هي ليست عملية خلط أوراق، ولا حتى إنهاك الانتقالي في حرب داخل المربع الجنوبي في حضرموت؛ بل هي عملية تتخطى المناورة بالسلاح وإدارة السياسة بالحرب المحدودة، إلى فرض واقع سياسي جديد يعاد فيه تعريف الأحجام العسكرية، بأوزان تترتب عليها التنازلات ورسم سياسة التسوية، المنقوص منها الانتقالي كطرف، والقضية الجنوبية كمشروع، وفرز المجتمع إلى أعداء للحقوق ومؤتلفين ضد طمسها، وبجملة واحدة: التخطيط لحرب شاملة.
حالة السعار التي نشهدها من بوابة حضرموت تذهب بالخيارات بعيداً، وتكشف لغة تحالفات تتشكل نقطتها الجامعة: التوافق على خصمهم المشترك، الانتقالي، وإعادة رسم حصص تقاسم الثروة بعيداً عن أبنائها وأصحابها الشرعيين، ناهيك عن مصادرة القرار السياسي.
لغة واحدة بخطاب واحد يمتد من صنعاء الحوثي ونخبه، إلى إخوان اليمن بنخبهم، تحرّض وتحشد وتشعل النيران تحت أقدام كل سانحة حل في حضرموت. وبقياس الحجم العسكري الداعم للحرب، فإن الاستنتاج الأولي أنها حرب كسر عظم وإقصاء تبدأ من مثلث النفط وتنتهي بعدن.
على طاولة خارطة أركان الحرب هناك المنطقة الأولى بكل ألوِيَتها، وهناك البيضاء بكل ملاكها العسكري، وفي تعز مليشيا دينية ومحور إخواني يمتد حتى طور الباحة حيث محور الجبولي، وهناك المسيمير وكرش المتماسان مع الحوثي، ومكيراس بوابة أبين. جميع هذه التحشّدات صاعق التفجير فيها حضرموت، والهدف الرئيس تدمير قوة الانتقالي، والزحف من كل الجهات نحو عدن، دون أن ننسى القاعدة وخلايا الإرهاب النشط.
ما يثير القلق الجدي أن لا جهود حقيقية تُبذل لنزع الفتيل، وكأن هناك توافقاً على الحرب، وتوصيفاً للعداوة ومناقلة بين الحوثي الصديق القادم والانتقالي العدو المتفق عليه.
تجربة عشر سنوات حرب لقوات الانتقالي تسقط هذا التفكير، وتطيح بنظرية الحرب الاجتثاثية الخاطفة. القوات الجنوبية ليست هي قوات 94؛ هي أكثر تنظيماً وتدريباً ومهنية وتسليحاً. إذا كانت قد حررت كل الجنوب من قبضة الحوثي، فإنها على جاهزية لخوض حرب مفتوحة على سنوات وعلى كل الجبهات والصُعُد.
لوقف المزيد من الألم هناك طريق واحد: عدم التفكير بحرب ستنسف العملية السياسية من جذورها، ستطيح بالشراكة، ولن تمنح موطئ قدم للشرعية في عدن.
الانتقالي بات أكثر ميلاً للمعادلة الصفرية: إما كل شيء أو لا شيء للجميع.
من صفحة الكاتب على إكس
>
