د. مطيع الاصهب

د. مطيع الاصهب

تابعنى على

ماذا بعد نجاح تشكيل الحكومة؟

منذ ساعة و 38 دقيقة

نجاح تشكيل الحكومة ليس نهاية الطريق، بل بدايته الحقيقية. فالحكومات لا تقاس بعدد أعضائها ولا بسرعة إعلانها، بل بقدرتها على الانتقال من مربع الإعلان إلى ميدان الفعل، ومن لغة الوعود إلى منطق الإنجاز.

اليوم، وبعد اكتمال التشكيل، يقف الشارع أمام سؤال جوهري: هل ستكون هذه الحكومة حكومة إدارة أزمة أم حكومة حلها؟ فاليمن لم يعد يحتمل مزيدًا من الوقت الضائع، ولا المزيد من التجارب المؤجلة على حساب معيشة الناس وأمنهم واستقرارهم.

التحدي الأول أمام الحكومة الجديدة هو استعادة ثقة المواطن، وهي ثقة تآكلت بفعل سنوات من الإخفاقات والفساد والتبرير. هذه الثقة لا تُستعاد بالتصريحات ولا بالمؤتمرات الصحفية، بل بخطوات ملموسة: صرف الرواتب بانتظام، ضبط الأسعار، تحسين الخدمات، ومواجهة الفساد بلا انتقائية.

أما التحدي الثاني، فهو توحيد القرار داخل مؤسسات الدولة. فنجاح أي حكومة مرهون بانسجامها الداخلي وقدرتها على العمل كفريق واحد، لا كجزر منفصلة أو حصص سياسية متنازعة. المرحلة لا تحتمل صراعات نفوذ ولا معارك صلاحيات، بل تحتاج إلى قرار وطني واضح يخدم الدولة لا الأطراف.

وفي الجانب السياسي والعسكري، فإن الحكومة مطالبة بتثبيت معادلة واضحة: الدولة أولًا. لا سلام بلا دولة، ولا استقرار مع السلاح المنفلت، ولا مستقبل مع بقاء المؤسسات رهينة للمليشيات أو الولاءات الضيقة. أي مسار سياسي لا يستند إلى هذا المبدأ سيظل هش وقابلًا للانهيار.

كما أن على الحكومة أن تدرك أن الوقت ليس في صالحها. كل يوم تأخير هو عبء إضافي على المواطن، وكل فشل جديد يوسّع الفجوة بينها وبين الشارع. المطلوب برنامج عمل زمني معلن، وأهداف قابلة للقياس، ومصارحة حقيقية بالقدرة والعجز.

باختصار، نجاح تشكيل الحكومة هو فرصة أخيرة قبل أن يتحول الأمل إلى شك، والانتظار إلى غضب. فإما أن تكون هذه الحكومة حكومة فعل وإنقاذ، أو مجرد رقم يُضاف إلى قائمة طويلة من الحكومات التي وُلدت وسط التصفيق، وغادرت بصمت الفشل والكرة الآن في ملعبها.