ليست الوازعية مجرد مديرية على خارطة الوطن، بل هي جبهة من جبهات التاريخ، وسِفر مفتوح من ملاحم الأرض والإنسان، حيث تتكئ الجبال على ذاكرة ضاربة في عمق الزمن، وحيث لا يُقاس الرجال بعددهم، بل بثباتهم حين تميل الموازين.
هنا، في الوازعية، لا تمرّ الريح إلا وهي تحمل صدى الأجداد، ولا تشرق الشمس إلا على وجوه تعرف معنى الجمهورية قبل أن تُكتب في الدساتير، وتؤمن بالدولة قبل أن تُرسم حدودها. إنها أرض صاغتها العزة، وروتها التضحيات، فكانت عصيّة على الانكسار، منيعة أمام كل دخيل، وراسخة كالجبل الذي لا تهزه العواصف.
في هذه المديرية، حيث تتعانق القبيلة مع الوطن، ويذوب الانتماء الصغير في الانتماء الأكبر، وُلد الرجال الذين لا يساومون على الكرامة، ولا يبيعون الأمن، ولا يفرّطون في هيبة الدولة. ومن هنا، فإن كل من يحاول العبث بتاريخها أو تشويه صورتها، إنما يصطدم بصخرة صلبة اسمها: الوازعية الجمهورية.
وفي ظل هذا الإرث العظيم، يخرج علينا المدعو أحمد سالم حيدر، لا كامتداد لهذه الأرض، بل كنشاز خارج عن لحنها، وكجسم غريب لا يمتّ لها بصلة، لا في القيم ولا في السلوك ولا في الموقف.
فأيّ وازعية هذه التي يدّعي الانتماء إليها، وهو يمارس الحرابة ويخدم اذناب ايران الحوثيون ويطعن في خاصرة اهله وناسه وقبيلته، ويقطع الطرق، ويروّع الآمنين؟ وأيّ رجولة تلك التي تُبنى على اختطاف الأبرياء واستهداف السكينة العامة؟
إن الوازعية التي نعرفها لا تُخرّج عصابات، ولا تحتضن مجرمين، ولا تُبارك الفوضى. الوازعية مدرسة في الانضباط، وقلعة في وجه الفلتان، وميدان للرجال الذين يقفون مع الدولة، لا عليها.
أما هذا المدعو احمد سالم، فهو لا يمثل إلا نفسه، ولا يعكس إلا مشروع الفوضى الذي يحمله، وقد قالها مشايخ ووجهاء الوازعية صريحة لا لبس فيها: لا انتماء له، ولا غطاء، ولا شرعية.
إن ما يقوم به المسخ ليس بطولة، بل سقوط أخلاقي وأمني، وليس تمردًا، بل جريمة مكتملة الأركان، ولن يكون مصيره إلا حيث وضع نفسه: خارج القانون، وتحت طائلة العدالة.
الوازعية اليوم، بكل قبائلها ورجالها الجمهوريين الأحرار، تقف صفًا واحدًا مع الدولة، ومع قواتها الأمنية والعسكرية، لتقول بوضوح لا يقبل التأويل:ولن تكون أرضنا ملاذًا للفوضى، ولن نسمح لعصابة أن تختطف تاريخنا، أو تلوّث اسمنا، أو تعبث بأمننا.
وعليه، فإن الرسالة واضحة:
من أراد أن يكون من الوازعية، فليكن على نهجها الجمهوري،
ومن اختار طريق الجريمة والفوضى والحرابه، فليس له فيها موطئ قدم… ولو ادّعى ألف مرة.
>
