عبدالسلام القيسي

عبدالسلام القيسي

تابعنى على

كيف أضعفت الثروة الحوثيين؟

منذ 41 دقيقة

في الحروب الست ثم بعد سقوط البلاد ودخول الجماعة بحرب شاملة، كانت خفيفة الحركة.

جماعة عقائدية خفيفة الوزن وسريعة الحركة، وتشبه التتار في بداية ظهورهم الأول في العالم، وإسقاط كل شيء، بالخفة.

الآن، تغير كل شيء.

من قبل، لم يكن لقادة الجماعة أي أملاك أو شركات أو مصالح تجارية وعقارية في صنعاء أو في وسط وغرب البلاد، لا شيء.

كان المقاتل المليشاوي يحمل عقيدة مجردة وبندقيه، ويساق الى الجبهة ولا يفكر بشيء يمكن يخسره، الا أن يرتاح ويريح.

ولا تحسب الجماعة أي حساب لتدمير عقار او مصادرة أصول، لإنها ببساطة لم تكن تملك شيئاً في تلك المناطق، فما الذي تغير؟

الذي تغير أن الجماعة فقدت مرونتها العالية في المناورة والإندفاع، ومع صعود طبقة كبيرة (مشرفون وقيادات أمنية وعسكرية) وقد تضخمت ثروتها، عقارات وشركات وفلل ومصالح شتى.

كانت القيادات تحارب لحساب عبدالملك، لكنها الآن تحارب لحساب مصالحها المالية والعقارية، وتستعد للتخلي مقابل حفظ المال والأعمال، والعقار، وهذه نقطة ضعف حالية للجماعة.

نقطة الضعف القاتلة حالياً للجماعة هي المصالح، وكانت من قبل مندفعة للهجوم، والآن تفكر بالدفاع وحفظ المصالح.

الآن، يمكن لقيادي كبير أن يفتح خطه السري مع التحالف والشرعية، نظير وعد وعهد بحفظ مصالحه، فالجماعة كانت مجرد وسيلة.

الآن، الإنسحاب حتى من أي منطقة تكتيكاً، كما في السابق، يعني خسارة كبيرة للقيادات والجماعة، خسارة مالية وخسارة مصالح، كل شيء.

جماعة الحفاة الذين لا يملكون شيئاً ذهبت، وتحولت الى جماعة ثقيلة، وبسقف هش من مصالح وصراعات القيادات.

المصالح صارت قيوداً.

ذات يوم كانت قبائل طوق صنعاء متوفزة دوماً لدخول صنعاء وإحراقها مع أي طرف، الى إن أثقلت في العقود الأخيرة بالمصالح والعقارات والبيوت والشركات، وصارت ثقيلة، لذا لم تحترق صنعاء مع صالح ولا ضده، ولا مع محسن ولا ضده، ولن تحترق مع الكهنوت ولا ضده، والجماعة تعيش ذات التحول، خوفاً على الإمتيازات.

خسارة الحديدة بالنسبة للجماعة الآن لا تشبه خسارتها للمدينة لو حدث ذلك سنة ٢٠١٨، فهي تخسر مورداً وفاعلية القيادات.

كان القيادي في الجماعة سابقاً لا يرى، يشبه الشبح، ولكن صار الآن مشكوفاً لمخابرات الشرعية والإقليم والعالم بسبب المال، وقد تصلبت شرايين الجماعة بالدولارات، وقد نهبتها لتقوى، فكانت لتضعف.

من صفحة الكاتب على الفيسبوك