الموت خلف القضبان يتواصل مع تعطيل الحوثيين لتنفيذ اتفاق تبادل الأسرى
السياسية - منذ ساعتان و 19 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
في الوقت الذي تعيش فيه مئات الأسر اليمنية على أمل انفراجة إنسانية تنهي سنوات من القلق والانتظار، تتواصل المآسي داخل سجون ميليشيا الحوثي الإيرانية، حيث لا تزال وفيات المختطفين تتكرر تحت وطأة التعذيب والإهمال الطبي، بالتزامن مع استمرار الجماعة في تعطيل تنفيذ اتفاقات الإفراج، بذريعة مبررات يصفها حقوقيون بالواهية، وسط تحذيرات من تقويض أحد أكثر الملفات الإنسانية حساسية في النزاع اليمني.
وفي أحدث هذه الوقائع، أعلنت منظمة حقوقية عن وفاة شاب مختطف داخل سجون الحوثيين، متأثراً بإصابات خطيرة تعرض لها أثناء احتجازه، في حادثة أعادت إلى الواجهة ملف الانتهاكات الواسعة التي يتعرض لها المعتقلون والمخفيون قسراً في مناطق سيطرة الجماعة.
وقالت منظمة عين لحقوق الإنسان، في بيان لها، إن الشاب عيسى محمد المسعودي (19 عاماً)، من أبناء منطقة حنكة آل مسعود بمديرية القريشية في محافظة البيضاء، توفي مساء الخميس، بعد أيام من بقائه في العناية المركزة، متأثراً بإصابات بالغة ناتجة عن التعذيب الذي تعرض له داخل أحد السجون الخاضعة لسلطة صنعاء.
وأوضحت المنظمة أن المسعودي نُقل إلى المستشفى في حالة حرجة للغاية، عقب تعرضه لتعذيب شديد أثناء فترة احتجازه، مشيرة إلى أن الجهة المشرفة على السجن حاولت منعه من استكمال العلاج، قبل أن تتدهور حالته الصحية ويفارق الحياة.
ونقلت المنظمة عن أسرة الضحية نفيها القاطع للرواية التي تروجها جماعة الحوثيين، والتي تزعم أن الشاب حاول الانتحار، مؤكدة تحميل سلطة الأمر الواقع في صنعاء المسؤولية القانونية والإنسانية الكاملة عن وفاته، باعتبارها الجهة المسيطرة على مكان الاحتجاز وما جرى داخله.
وتأتي هذه الوفاة في وقت تواصل فيه جماعة الحوثيين تعطيل تنفيذ اتفاق تبادل الأسرى والمختطفين الموقع في مسقط برعاية الأمم المتحدة في ديسمبر/كانون الأول الماضي، وهو ما أقرّ به صراحة القيادي الحوثي عبدالقادر المرتضى، رئيس ما تُسمى اللجنة الوطنية لشؤون الأسرى، والمشمول بالعقوبات الأمريكية.
وقال المرتضى، في منشور على منصة "إكس"، إن موعد تنفيذ الاتفاق، الذي كان مقرراً في 27 يناير/كانون الثاني الجاري، "لم يُحسم بعد"، مبرراً ذلك بعدم الانتهاء من كشوفات الأسرى والمعتقلين، ومضيفاً أن «الموضوع يحتاج إلى وقت أطول»، في تصريحات اعتبرها مراقبون إقراراً واضحاً بإعاقة تنفيذ الاتفاق.
ويرى حقوقيون أن هذا التبرير ينسجم مع نمط متكرر من المماطلة التي تلجأ إليها الجماعة لإجهاض أي تفاهمات إنسانية، خصوصاً في ظل اتهامات متكررة لها بالتلاعب بكشوف الأسرى، وإدراج أسماء قتلى أو مفقودين ضمن القوائم، واستخدام ملف المحتجزين كورقة ضغط سياسية.
وتوصلت الحكومة اليمنية أواخر ديسمبر الماضي إلى اتفاق مع ميليشيا الحوثي يقضي بالإفراج عن نحو 2900 محتجز من الطرفين، في إطار الجولة العاشرة من المشاورات الإنسانية التي استضافتها العاصمة العُمانية مسقط، بحضور المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ، وبمشاركة فاعلة من اللجنة الدولية للصليب الأحمر.
ويواجه اتفاق تبادل الأسرى في اليمن مخاطر جدية، في ظل تصعيد خطير شمل إعلان جماعة الحوثيين، في 10 يناير/كانون الثاني الجاري، نيتها تنفيذ أحكام إعدام بحق مدنيين ومختطفين، في خطوة أثارت موجة إدانات رسمية وحقوقية واسعة.
وأكدت وزارة الشؤون القانونية وحقوق الإنسان في الحكومة اليمنية أن هذا التصعيد يقوّض الثقة ويفرغ التفاهمات الإنسانية من مضمونها، مطالبة المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ بالتحرك العاجل لوقف ما وصفته بـ"العبث بأرواح الأبرياء"، وممارسة ضغط فاعل لوقف سياسات الاختطاف والإخفاء القسري.
>
