تصعيد جوي أمريكي يضغط على القاعدة في مأرب ويستهدف بنيتها القيادية
الجبهات - منذ 5 ساعات و 10 دقائق
مأرب، نيوزيمن:
شنّت طائرة من دون طيار يُعتقد أنها أمريكية، مساء الأحد، غارة جوية استهدفت موقعًا يُشتبه بارتباطه بتنظيم القاعدة، شرقي محافظة مأرب، في أحدث حلقة من سلسلة ضربات جوية متصاعدة تستهدف معاقل التنظيم في المحافظة.
وبحسب مصادر محلية، فإن الغارة طالت منزلًا يقع في منطقة بلاد الخراشي بوادي عبيدة، وهي نطاق معزول يخضع لإجراءات أمنية مشددة فرضها التنظيم، حيث كان يُستخدم كمكان لاجتماع قيادات وعناصر تابعة له، في وقت فرض فيه الجهاز الأمني للتنظيم طوقًا محكمًا حول الموقع ومنع اقتراب المدنيين قبل الاستهداف.
وأفادت المصادر أن الطائرة أطلقت ثلاثة صواريخ على المنزل المستهدف، وسط تكتم شديد بشأن هوية الأشخاص الذين كانوا بداخله، غير أن مؤشرات ميدانية رجّحت سقوط قتلى ومصابين من القيادات البارزة، خاصة في ظل حالة الارتباك التي لوحظت على عناصر التنظيم عقب الضربة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجانب الأمريكي أو السلطات اليمنية بشأن نتائج الغارة أو هوية المستهدفين.
وتأتي هذه العملية في سياق تصعيد ملحوظ للضربات الجوية الأمريكية ضد تنظيم القاعدة في وادي عبيدة، الذي يُعد أحد أبرز معاقل التنظيم النشطة في اليمن. ففي 11 يناير/كانون الثاني الجاري، قُتل عنصران من التنظيم بغارة نفذتها طائرة من دون طيار أمريكية بالقرب من سوق الصمدة الشعبي أثناء تنقلهما على دراجة نارية، في عملية عكست اعتمادًا متزايدًا على الرصد الاستخباراتي الدقيق واستهداف التحركات الفردية لعناصر التنظيم.
كما سبقت ذلك ضربة جوية في 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي أسفرت عن مقتل كمال الصنعاني، وهو أحد الخبراء البارزين في مجال قيادة وصيانة الطيران المسيّر والمتفجرات في صفوف القاعدة، وذلك في بلدة الخسيف بوادي عبيدة، في استهداف وُصف حينها بأنه ضربة نوعية لقدرات التنظيم التقنية.
ووفق إحصائية سابقة خسر تنظيم القاعدة في اليمن أكثر من 16 قياديًا خلال عام 2025 نتيجة ضربات جوية وعمليات اغتيال وتفجير عبوات ناسفة، ما يشير إلى تآكل تدريجي في بنيته القيادية، وإن كان التنظيم لا يزال يحتفظ بقدرة على إعادة التموضع مستفيدًا من الطبيعة الجغرافية الوعرة للمناطق التي ينشط فيها.
ويُعد وادي عبيدة ومحيط مأرب بشكل عام أحد أبرز معاقل تنظيم القاعدة في اليمن، نظرًا لطبيعة تضاريسه الوعرة وصعوبة التحرك فيه، ما يتيح للتنظيم ملاجئ وممرات تهريب ويُستخدمه كمنطلق لتنفيذ عمليات محلية وإقليمية.
وتعتمد الولايات المتحدة منذ سنوات على الطائرات من دون طيار في اليمن كجزء من جهودها لمكافحة الإرهاب عالميًا، مستهدفة عبرها قيادات ومقاتلين بارزين في التنظيم، في محاولة لتقويض قدراته على التخطيط والهجوم من مناطق نائية لا تتوفر فيها قوات برية فعالة.
وبالرغم من هذه الضربات، لا يزال التنظيم قادرًا على تنظيم شبكات خفية والتنكّر داخل القرى والوديان، ما يجعل دور الأجهزة الاستخباراتية والتحالفات المحلية والدولية أساسيًا في الرصد وتحديد المواقع الدقيقة للعناصر الفاعلة. وبحسب خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة إن الضربات المتكررة إلى جانب العمليات الاستخباراتية المستمرة تشكل ضغطًا متزايدًا على التنظيم وقدراته اللوجستية، لكنها لا تلغي وجوده بالكامل في المناطق الوعرة.
>
