تمديد أخير لبعثة "أونمها" الأممية في الحديدة وسط رفض روسي وصيني
السياسية - منذ 6 ساعات
نيويورك، نيوزيمن:
اعتمد مجلس الأمن الدولي، مساء الثلاثاء، القرار رقم 2813 القاضي بتمديد الولاية النهائية لبعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة في اليمن "أونمها" حتى 31 مارس/آذار 2026، في خطوة تمثل محاولة دولية للحفاظ على أحد آخر الآليات الأممية العاملة في الساحة اليمنية.
وأيد القرار، الذي قدمت مشروعه المملكة المتحدة، 13 دولة من أعضاء المجلس، في حين امتنعت كل من روسيا والصين عن التصويت، ما يعكس بعض الانقسامات حول المستقبل الأممي في اليمن وآليات دعم تنفيذ اتفاق ستوكهولم. وينص القرار على مطالبة الأمين العام للأمم المتحدة بإعداد خطة انتقال وتصفية للبعثة، بالتشاور مع الأطراف اليمنية، تمهيدًا لـ نقل المهام المتبقية إلى مكتب المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى اليمن، وضمان انسحاب منظم وآمن لأفراد البعثة وأصولها.
وكانت بعثة أونمها قد أُنشئت في عام 2019 ضمن تنفيذ اتفاق الحديدة، الذي يشمل مدينة الحديدة وموانئها في الحديدة، والصليف، ورأس عيسى، وهو الجزء البحري من اتفاق ستوكهولم الموقع بين الحكومة اليمنية وجماعة الحوثي في 13 ديسمبر/كانون الأول 2018.
وتولى إنشاء البعثة دورًا مراقبيًا في وقف إطلاق النار ومراقبة عمليات إعادة الانتشار في الحديدة، بالإضافة إلى دعم العودة التدريجية للمرافق المدنية، بما في ذلك الموانئ الحيوية التي تشكل شريانًا اقتصاديًا لليمن.
وقال مندوب المملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة، أرتشي يونغ، إن بلاده تتطلع إلى "انتقال منظم ومستدام لمسؤوليات البعثة إلى مكتب المبعوث الخاص"، مؤكدًا استمرار التزام مجلس الأمن بدعم اتفاقي الحديدة وستوكهولم، ودعمه لجهود الأمم المتحدة الرامية إلى تيسير عملية السلام في اليمن.
من جهتها، أبدت روسيا تحفظات على القرار، وأكدت نائبة السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، آنا إيفستيغنييفا، أن بعثة أونمها لعبت منذ تأسيسها "دورًا مهمًا في تعزيز الاستقرار ومراقبة تنفيذ اتفاق ستوكهولم"، وأنها ساهمت في المحافظة على الطابع المدني للموانئ وبناء الثقة بين أطراف النزاع. وشددت روسية على أن تصفية أحد مظاهر الوجود الأممي القليلة المتبقية في اليمن من غير المرجح أن يساعد في تهيئة الظروف لإطلاق حوار يمني شامل.
وفي موقف مماثل، حذر السفير الصيني لدى الأمم المتحدة، فو تسونغ، من أن الانسحاب المقرر للبعثة خلال شهرين قد يكون متسرعًا، داعيًا مجلس الأمن إلى دراسة الوضع في الحديدة بعناية لتفادي زعزعة الاستقرار أو إشعال صراع جديد. وأضاف أن البعثة حافظت عبر السنوات الماضية على التواصل مع طرفي النزاع، ومراقبة وقف إطلاق النار، وتنفيذ أنشطة ذات طابع إنساني.
وجاء قرار التمديد في ظل مطالبات متكررة من الولايات المتحدة والحكومة اليمنية بإنهاء عمل بعثة الأمم المتحدة لدعم اتفاق الحديدة (أونمها)، على خلفية ما تعتبرانه فشل البعثة في تنفيذ مهامها الأساسية وتحول دورها إلى غطاء أممي لواقع ميداني تهيمن عليه ميليشيا الحوثي.
وأكدت واشنطن في أكثر من مناسبة داخل مجلس الأمن أن البعثة لم تتمكن من ضمان تنفيذ أي من بنود اتفاق الحديدة، وعلى رأسها إعادة الانتشار الحقيقي للقوات، ووقف الانتهاكات، والحفاظ على الطابع المدني للموانئ، في ظل استمرار الحوثيين في عسكرة الموانئ وعرقلة عمل البعثة وتقييد حركتها.
من جهتها، شددت الحكومة اليمنية على أن أونمها باتت بعثة مشلولة الصلاحيات ومختطفة القرار، ولم تعد قادرة على أداء دورها الرقابي، معتبرة أن استمرارها بصيغتها الحالية يكرّس الأمر الواقع ولا يخدم مسار السلام، بل يمنح الميليشيات مزيدًا من الوقت لتعطيل الاتفاق الموقع في ستوكهولم عام 2018 دون أي التزامات حقيقية.
ويمثل القرار خطوة حاسمة في مرحلة انتقالية للوجود الأممي في اليمن، إذ يعكس إدراك مجلس الأمن أن أونمها قد أنهت دورها في مراقبة البيئات التفاوضية التقليدية، وأنه بات لزامًا نقل الخبرات والمهام المتبقية إلى أطر دبلوماسية تضم مكتب المبعوث الخاص.
وتواجه خطة الانتقال تحديات كبيرة، في ظل استمرار الانقسامات السياسية والقتال على الأرض، بالإضافة إلى تحفّظات بعض الدول على تسريع الانسحاب من مناطق حساسة مثل الحديدة، التي تظل ميناءً استراتيجيًا لحركة المساعدات والسلع التجارية في اليمن.
>
