الضربات الأميركية في مأرب.. استراتيجية جماعية لمواجهة أخطر فروع القاعدة

السياسية - منذ 3 ساعات و 54 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

تتصاعد الضربات الجوية الأميركية ضد تنظيم القاعدة في اليمن، لا سيما في محافظة مأرب، ومعها يتجدد الجدل حول مدى فاعلية هذا النهج العسكري في تقويض قدرات التنظيم، الذي يُعد من أخطر فروع القاعدة عالميًا، وسط بيئة سياسية وأمنية شديدة التعقيد وانقسام مؤسسات الدولة.

وتأتي هذه العمليات في سياق تحرك أميركي أوسع يعتمد على مقاربة جماعية تجمع بين العمل العسكري والتنسيق الاستخباري مع الحلفاء الإقليميين، بهدف الحد من نشاط التنظيم ومنع تحوله إلى منصة تهديد مباشر للمصالح الأميركية والغربية.

وفي هذا الإطار، قدّم الخبير في السياسة الخارجية الأميركية هاري ليبمان قراءة تحليلية خلال حديثه لبرنامج "غرفة الأخبار" على قناة سكاي نيوز عربية، اعتبر فيها أن الضربات الأخيرة تمثل ثمرة لتكثيف العمل المشترك مع الحلفاء العرب، الذين وصف تطور قدراتهم الاستخبارية والميدانية بأنه عامل حاسم في نجاح هذه العمليات.

وأوضح ليبمان أن ما يجري في اليمن يمكن توصيفه بأنه "تمرين متقدم للعمل الجماعي"، مشيرًا إلى أن الشراكة الأمنية بين واشنطن وحلفائها في المنطقة أصبحت أكثر احترافية وفاعلية، ما انعكس على دقة الضربات ونتائجها الميدانية. وأضاف أن الولايات المتحدة تواصل هذا المسار منذ أشهر، مستشهدًا بضربات نُفذت في ديسمبر الماضي أسفرت عن مقتل عنصرين من القاعدة، أعقبتها ضربة حديثة في مأرب أودت بحياة ثلاثة آخرين وإصابة عدد من العناصر.

ويرى ليبمان أن خطورة تنظيم القاعدة في اليمن لا تنبع فقط من حضوره العسكري، بل من تحول خطابه الاستراتيجي، حيث أعلن قادته الجدد صراحة أن الولايات المتحدة والمصالح الغربية باتت هدفًا مباشرًا لهم. كما حذّر من دعوات أطلقها زعيم التنظيم لتكثيف ما يُعرف بـ"هجمات الذئاب المنفردة"، في محاولة لإلهام أفراد خارج مناطق الصراع لتنفيذ عمليات ضد أهداف غربية.

وفيما يتعلق بالعلاقة بين القاعدة وجماعة الإخوان المسلمين، أشار ليبمان إلى أن الطرفين، رغم اختلافهما الأيديولوجي الظاهري، يخدمان أهدافًا متقاربة، أبرزها استهداف المصالح الغربية والسعي لإقامة نموذج حكم عابر للحدود. واعتبر أن هذا التشابه يعزز من خطورتهما، داعيًا واشنطن إلى مراقبة أي تقاطعات محتملة بين الجماعتين.

وأكد الخبير الأميركي أن بلاده تتبنى حاليًا نهجًا استباقيًا في مكافحة الإرهاب، يعتمد على الضربات الجوية، وتبادل المعلومات الاستخبارية، ورفع مستوى الحوافز المالية لتفكيك شبكات التنظيم، مشيرًا إلى قرار واشنطن رفع المكافأة لمن يدلي بمعلومات عن قادة القاعدة في اليمن من 6 إلى 10 ملايين دولار، في إطار برنامج يستهدف شلّ القيادة العليا للتنظيم.

وشدد ليبمان على أن المواجهة العسكرية وحدها لا تكفي، داعيًا إلى معالجة الأسباب الجذرية التي تغذي التطرف، من خلال تحسين الظروف المعيشية للسكان، ودعم الاستقرار المحلي، والاستفادة من خبرات الحلفاء الإقليميين الذين يمتلكون فهمًا أعمق للسياق الاجتماعي والسياسي في المنطقة.

وتعكس هذه التصريحات توجّهًا أميركيًا متصاعدًا للتعامل مع اليمن باعتباره ساحة مركزية في الحرب على الإرهاب، في وقت لا تزال فيه التحديات السياسية والانقسام الداخلي عوامل معقدة قد تؤثر على استدامة أي نجاح أمني طويل الأمد.