هيومن ووتش: الحوثيون يستهدفون المدنيين بدل معالجة الجوع

السياسية - منذ ساعة و 30 دقيقة
بيروت، نيوزيمن:

حذرت منظمة هيومن رايتس ووتش من استمرار ميليشيا الحوثي في اليمن تنفيذ حملة اعتقالات تعسفية طالت عشرات المواطنين، بينهم أفراد من الأقلية المسيحية، في الوقت الذي يعاني فيه اليمنيون من واحدة من أسوأ أزمات الأمن الغذائي في العالم. وتؤكد المنظمة أن هذه الممارسات تزيد من معاناة السكان وتبعد التركيز عن مواجهة أزمة الجوع المقلقة التي تهدد ملايين اليمنيين في مناطق الحوثيين.

وأوضحت المنظمة أن الاعتقالات بدأت في أواخر نوفمبر/تشرين الثاني 2025، وتوسعت خلال الفترة التي سبقت عيد الميلاد، واستهدفت ما بين 21 و24 شخصًا من محافظات صنعاء وإب وغيرها، مع ترجيح وجود حالات إضافية لم يتم توثيقها، مشيرة إلى أن معظم المحتجزين أُخفوا قسرًا دون إعلام عائلاتهم بمكانهم أو أسباب احتجازهم، فيما تمكن عدد محدود فقط من إجراء اتصالات قصيرة مع ذويهم.

وقالت الباحثة المعنية باليمن والبحرين، نيكو جعفرنيا: "بدلًا من معالجة معدلات الجوع المقلقة التي يعاني منها اليمنيون، يواصل الحوثيون اعتقال الناس واحتجازهم، بما في ذلك أفراد من الأقلية المسيحية المهمشة". وأضافت: "ادعاءات الجماعة بمناصرة العدالة في مواجهة الاضطهاد الخارجي تتناقض مع انتهاكاتهم المستمرة بحق اليمنيين. من يعارض الظلم في الخارج لا ينبغي أن يمارسه في الداخل".

وحسب إفادات حصلت عليها المنظمة من أفراد من الأقلية المسيحية، فإن الاعتقالات نفذت من الشوارع والمنازل دون إبراز مذكرات توقيف، وأن القوات المنفذة لم تعرّف عن نفسها ولم تقدم أي سبب قانوني للاحتجاز. وأكدت المنظمة أن بعض المحتجزين يعانون أمراضًا مزمنة، بينها أمراض القلب والسكري، دون وضوح حول تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة، وأن هذه الممارسات تشكل اختفاءً قسريًا يُعد جريمة بموجب القانون الدولي.

وأشار المجلس الوطني للأقليات في اليمن إلى أن العشرات من المواطنين اعتقلوا ضمن هذه الحملة نفسها، فيما وثقت هيومن رايتس ووتش منذ عام 2016 سلسلة واسعة من الانتهاكات بحق الأقليات الدينية في اليمن، بما في ذلك المسيحيون واليهود والبهائيون، من بينهم سبعة عشر عضوًا من الطائفة البهائية أُخفيوا قسرًا في عام 2023.

وتأتي هذه الانتهاكات ضمن حملة أوسع نفذت على مدار العام ونصف العام الماضيين شملت مئات المحتجزين في مناطق سيطرة الحوثيين، من بينهم موظفون في الأمم المتحدة، وصحفيون، ونشطاء مجتمع مدني، ومدافعون عن حقوق الإنسان، في ظل غياب أي مساءلة أو محاسبة، واستمرار الجماعة في التركيز على القمع بدلًا من مواجهة أزمة الجوع وانتشار الفقر في مناطق سيطرتها.