كارثة غذائية وإنسانية في إب.. ريّ المزارع بالمجاري وتجاهل حوثي

الحوثي تحت المجهر - Tuesday 03 March 2026 الساعة 10:17 pm
إب، نيوزيمن، خاص:

في مشهد يثير القلق الإنساني والبيئي، ما زال العديد من المزارعين في محافظة إب، وسط اليمن، يروون محاصيلهم بمياه الصرف الصحي، في غياب كامل للرقابة الرسمية من الجهات المعنية التابعة لسلطات الأمر الواقع الحوثية، ما يهدد آلاف الأسر بأخطار صحية وبيئية جسيمة.

وأفادت مصادر محلية أن مزارعين في مناطق عدة بينها السبرة وميتم وجبلة والسحول يستخدمون مياه الصرف الصحي لري محاصيلهم من البطاطس والخس والفجل وغيرها من الخضروات، والتي يتم بيعها واستهلاكها على نطاق واسع.

وقال السكان إن الممارسات مستمرة منذ سنوات، حيث يتنافس المزارعون على مد أنابيب وخراطيم لسحب مياه المجاري مباشرة إلى مزارعهم، في الوقت الذي لم تحرك فيه الجهات الرسمية أي إجراءات لوقف هذه الممارسات رغم البلاغات والمناشدات المتكررة.

ونشر ناشطون على وسائل التواصل الاجتماعي صوراً ومقاطع فيديو توثق عمليات الري بالمياه الملوثة، ما أثار استياءً واسعاً بين المواطنين وأثار مخاوف صحية كبيرة.

وأكدت مصادر محلية قيام شخص مدعوم من جماعة الحوثي بإدارة مشروع “مشبوه” لتجميع مياه الصرف الصحي وتوزيعها على مزارع القات في مناطق السبرة وميتم وجبلة، مقابل مبالغ زهيدة.

وأوضح السكان أن هذا الشخص، المدعو (الحبيشي)، يدير محطة مخصصة لتجميع مياه المجاري، ويعيد توجيهها لسقي مزارع القات بدلاً من التخلص منها بطريقة آمنة، مستغلاً حاجة المزارعين للمياه في ظل شح المصادر النظيفة.

وحذّر الأهالي من أن هذه الممارسات قد تؤدي إلى انتشار الأمراض والأوبئة مثل الكوليرا والفشل الكلوي، وأن وصول مياه الصرف إلى محصول القات يعني انتقال السموم والبكتيريا مباشرة إلى آلاف المستهلكين.

وفي اعتراف غير مسبوق، أقر وكيل أول محافظة إب المعين من الحوثيين، عبدالحميد الشاهري، بمسؤولية الجهات التابعة للجماعة عن تفاقم الأزمة، مؤكداً أن الوضع لا يمكن إرجاعه إلى الحرب أو الحصار.

وقال الشاهري في منشور على صفحته الرسمية: "كارثة الري بمياه الصرف الصحي ستظل وصمة عار في جباهنا جميعاً، ولعنة تلاحقنا للأجيال القادمة"، مؤكداً أن المنطقة الممتدة من جبلة إلى ميتم جنوب مدينة إب باتت ملوثة بشكل كامل.

وطالب الشاهري بتحرك عاجل يشمل إتلاف المزروعات الملوثة قبل وصولها للأسواق، وضبط المخالفين، وتشكيل لجنة طارئة لمتابعة معالجة الأزمة، محذراً من تداعيات صحية وبيئية كارثية قد تطال آلاف الأسر.

من جهتها، حذّرت مصادر طبية من العواقب الوخيمة لري المحاصيل بمياه الصرف الصحي، مؤكدة أنها قد تزيد انتشار الكوليرا والتسمم الغذائي وسوء التغذية، كما قد تؤدي إلى ارتفاع معدلات الإصابة بالسرطان وأمراض الكبد وأمراض قاتلة أخرى.

ودعت المصادر إلى اتخاذ إجراءات صارمة وفورية ضد المخالفين، محذرة من أن استمرار الوضع سيؤدي إلى تفاقم المأساة الصحية ليس في إب فقط، بل في المناطق المجاورة أيضاً.

ويؤكد ناشطون ومواطنون أن استمرار هذه الممارسات يهدد سلامة الغذاء ويضع حياة آلاف الأسر على المحك، مطالبين بالتحرك الفوري من كافة الجهات المعنية، بما فيها مكتب الزراعة والأمن والموارد المائية، لإيقاف هذه الكارثة وحماية المجتمع من تداعياتها الصحية الخطيرة.