الحوثي يصعّد دعمًا لإيران ومخاوف من جرّ اليمن إلى حرب إقليمية عبثية

السياسية - Friday 06 March 2026 الساعة 09:15 pm
صنعاء، نيوزيمن:

أطلق زعيم ميليشيا الحوثي في اليمن، عبدالملك الحوثي، تصريحات تصعيدية جديدة لوّح فيها بإمكانية الانخراط عسكرياً دعماً لإيران، في موقف أثار مخاوف متزايدة من محاولة الجماعة جرّ اليمن إلى صراع إقليمي واسع يخدم أجندة طهران أكثر مما يخدم مصالح اليمنيين الذين يرزحون أصلاً تحت وطأة حرب وأزمة إنسانية مستمرة منذ سنوات.

وفي خطاب متلفز ضمن ما تسميه الجماعة "المحاضرات الرمضانية"، أعلن الحوثي أن جماعته في حالة "حرب مفتوحة"، مؤكداً أن "أيدي الجماعة على الزناد" وأن قرار التصعيد العسكري قد يُتخذ في أي لحظة "إذا اقتضت التطورات ذلك". كما شدد على وقوف جماعته إلى جانب إيران في المواجهة الإقليمية الحالية، معتبراً أن المعركة الدائرة تمثل "معركة الأمة بأكملها".

وأشاد زعيم الحوثيين بالدور الذي يقوم به الحرس الثوري الإيراني، مثنياً كذلك على العمليات العسكرية التي تنفذها الجماعات المسلحة الموالية لطهران في المنطقة، وعلى رأسها حزب الله في لبنان، إلى جانب الفصائل المسلحة في العراق، واصفاً تلك العمليات بأنها "قوية وفعالة وتستمر ليلاً ونهاراً".

وفي محاولة لحشد الدعم الشعبي، دعا الحوثي أنصاره في صنعاء وبقية المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة إلى الخروج في تظاهرات جماهيرية للتعبير عن دعمهم لإيران والاستعداد لأي تطورات عسكرية محتملة، في خطوة يرى مراقبون أنها تهدف إلى إضفاء شرعية شعبية على أي قرار قد تتخذه الجماعة بالانخراط في التصعيد الإقليمي.

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوترات في المنطقة بين إيران من جهة وإسرائيل والولايات المتحدة من جهة أخرى، وسط مخاوف من اتساع رقعة المواجهة لتشمل ساحات إقليمية جديدة، من بينها البحر الأحمر واليمن.

غير أن مصادر أمنية أشارت إلى أن جماعة الحوثي تعيش حالة من الارتباك الداخلي بشأن قرار الانخراط في الحرب، في ظل مخاوف من أن يؤدي أي تدخل مباشر إلى استهداف قياداتها العسكرية والسياسية، خصوصاً مع ما وصفته المصادر بحالة "الانكشاف الأمني" داخل صفوفها القيادية.

وبحسب تلك المصادر، فإن قيادة الجماعة لم تحسم حتى الآن قرار المشاركة العسكرية، وتركت لقياداتها الميدانية مهمة تقييم المخاطر والمكاسب المحتملة من الانخراط في المعركة إلى جانب إيران.

وفي السياق ذاته، تراقب الأجهزة الأمنية في إسرائيل التطورات المرتبطة بالحوثيين عن كثب، وسط تقديرات متباينة بشأن نوايا الجماعة. فبينما يرى بعض المسؤولين أن الصمت النسبي قد يكون تمهيداً لهجوم مفاجئ، تشير تقديرات أخرى إلى أن الحوثيين يدركون أن أي هجوم مباشر على إسرائيل في هذه المرحلة قد يُفسَّر كاستهداف للولايات المتحدة أيضاً، نظراً للتحالف العسكري الوثيق بين واشنطن وتل أبيب.

وتشير تقارير أمنية إلى أن الجيش الإسرائيلي عزز من جاهزية منظوماته الدفاعية ومراقبته الجوية تحسباً لأي هجمات محتملة من اليمن، خاصة في ظل تقديرات عسكرية تفيد بأن الحوثيين، بدعم إيراني، تمكنوا من استعادة قدراتهم على إطلاق الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة بعيدة المدى.

ويرى محللون أن خيارات الحوثيين العسكرية ستظل مرتبطة بمستوى التصعيد الإقليمي وحسابات الردع بين الأطراف المختلفة، إلا أن أي قرار بالانخراط في الحرب قد يفتح الباب أمام تصعيد خطير في البحر الأحمر ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.

ويحذر مراقبون من أن إقحام اليمن في الصراع الإقليمي الدائر سيؤدي إلى تعميق معاناة البلاد التي تعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، مؤكدين أن تحويل الأراضي اليمنية إلى ساحة لتصفية الحسابات بين القوى الإقليمية والدولية لن يؤدي إلا إلى مزيد من الدمار وعدم الاستقرار.