انهيار مبنى تاريخي عمره 500 عام في إب.. الإهمال الحوثي يطيح بأحد أقدم معالم يريم

الحوثي تحت المجهر - Saturday 07 March 2026 الساعة 09:06 pm
إب، نيوزيمن:

شهدت محافظة إب وسط اليمن حادثة انهيار مبنى تاريخي يزيد عمره على خمسة قرون، في واقعة أثارت غضباً واسعاً بين ناشطين ومهتمين بالتراث، الذين اعتبروا الحادثة نتيجة مباشرة للإهمال وتجاهل النداءات المتكررة لصيانة المباني التاريخية في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.

وقالت مصادر محلية إن مبنى إدارة المديرية التاريخي في مدينة مدينة يريم انهار بشكل كامل صباح الجمعة، متسبباً في أضرار مادية واسعة في المحال التجارية المجاورة، بينما نجا عدد من المواطنين بأعجوبة من الموت بعد سقوط أجزاء كبيرة من المبنى بشكل مفاجئ.

وبحسب شهود عيان، فإن الانهيار وقع قرابة الساعة العاشرة صباحاً، حيث أدى سقوط المبنى إلى تدمير عدد من الدكاكين والمتاجر المحيطة به، فيما نجا رجل يملك أحد المحال، إضافة إلى امرأة وطفل كانا يمران بالقرب من الموقع لحظة وقوع الحادثة.

وأفادت المصادر أن المبنى كان يعاني من تدهور كبير منذ سنوات، كما تعرض لانهيار جزئي سابق خلال عام 2024، ما جعل سقوطه الكامل متوقعاً في ظل غياب أعمال الترميم والصيانة الضرورية للحفاظ عليه.

ويعد المبنى المنهار من أبرز المعالم التاريخية في مدينة يريم، إذ يعود تاريخ بنائه إلى الحقبة العثمانية قبل نحو 500 عام، وكان يستخدم مقراً إدارياً للمديرية، كما يُعرف محلياً باسم “دار الحكومة”.

ويؤكد ناشطون أن انهيار هذا المبنى يمثل خسارة كبيرة للتراث المعماري اليمني، خصوصاً أن محافظة إب تُعد من أغنى المحافظات اليمنية بالمعالم التاريخية، حيث تضم مباني وقلاعاً تعود إلى عصور حميرية وإسلامية متعددة، وتمتاز بطرازها المعماري الفريد الذي يجعلها أقرب إلى متحف مفتوح للطبيعة والتاريخ.

واتهم ناشطون وسكان محليون سلطات الأمر الواقع التابعة للحوثيين بالتقاعس عن حماية المعالم التاريخية في المحافظة، مشيرين إلى أن المواطنين أطلقوا تحذيرات متكررة بشأن تدهور حالة المبنى وخطر انهياره، إلا أن تلك النداءات لم تلقَ أي استجابة.

ويرى مراقبون أن حادثة يريم ليست الأولى، إذ شهدت عدة مناطق يمنية خلال السنوات الأخيرة انهيارات لمبانٍ أثرية نتيجة غياب الصيانة وتدهور البنية العمرانية، ما يهدد بفقدان جزء مهم من الهوية التاريخية لليمن.

ويحذر مهتمون بالآثار من أن استمرار الإهمال وغياب برامج الترميم قد يؤديان إلى انهيار مزيد من المباني التاريخية في اليمن، خاصة في المدن القديمة التي تتميز بمبانيها الطينية والحجرية الحساسة للعوامل الطبيعية، مثل الأمطار والسيول، في ظل عدم وجود خطط حقيقية للحفاظ على الإرث الحضاري.

وتأتي حادثة انهيار مبنى يريم لتسلط الضوء مجدداً على المخاطر التي تواجه التراث العمراني اليمني، في بلد يعد من أغنى دول المنطقة بالمواقع الأثرية والمعالم التاريخية الممتدة لآلاف السنين.