ارتفاع جنوني في أسعار الغذاء يفجر موجة غضب شعبي في المحافظات المحررة

إقتصاد - Tuesday 31 March 2026 الساعة 09:19 am
عدن، نيوزيمن، خاص:

تشهد الأسواق في عدد من المحافظات المحررة، موجة ارتفاع غير مسبوقة في أسعار المواد الغذائية الأساسية، ما فجر حالة من الغضب الشعبي في ظل تدهور القدرة الشرائية وغياب المعالجات الحكومية الفاعلة، رغم التحسن النسبي في سعر صرف العملة خلال الفترة الأخيرة.

وأكد مواطنون في المكلا مركز محافظة حضرموت أن أسعار سلع أساسية، مثل الدجاج المجمد والزيوت والأرز والسكر والدقيق، شهدت قفزات ملحوظة عقب إجازة العيد، دون مبررات واضحة، خاصة مع تراجع أسعار العملات الأجنبية. وأشاروا إلى أن هذا التناقض يعكس خللاً في آليات السوق، ويفتح الباب أمام التلاعب بالأسعار في ظل ضعف الرقابة.

واتهم المواطنون الجهات المعنية بالتقاعس عن أداء دورها الرقابي، مطالبين السلطة المحلية في عدن بالتدخل العاجل وبدء حملات ميدانية لضبط الأسواق ومحاسبة المتلاعبين، محذرين من أن الأوضاع المعيشية بلغت مرحلة لا تحتمل مزيداً من التدهور.

في المقابل، يُرجع تجار ومستوردون أسباب الارتفاع إلى زيادة تكاليف الشحن البحري والتأمين، نتيجة تصاعد التوترات الإقليمية، خصوصاً مع إغلاق مضيق هرمز وعودة التهديدات في مضيق باب المندب وخليج عدن، إضافة إلى تداعيات الحرب الإيرانية على حركة الملاحة العالمية.

ويؤكد عاملون في قطاع النقل البحري أن شركات الشحن تفرض رسوماً إضافية تُعرف بـ"مخاطر الحرب" عند تصاعد التوترات في الممرات البحرية، ما ينعكس مباشرة على أسعار السلع في بلد يعتمد على الاستيراد بشكل شبه كلي.

في المقابل، أوضح مصدر مسؤول في وزارة النقل أن الجهات المعنية أبلغت شركات النقل بعدم رفع رسوم "مخاطر الحرب"، مؤكداً أن اليمن لم يتأثر بشكل مباشر بالعمليات العسكرية حتى الآن. كما أشارت مصادر في الغرفة التجارية إلى أن السلع الأساسية لم تتأثر إلا بشكل محدود، لعدم مرورها عبر مسارات بحرية خطرة، بخلاف سلع أخرى كالإلكترونيات والملابس.

ويقول المواطن محمد عبيد، وهو عامل بالأجر اليومي في المكلا، إنه تفاجأ بارتفاع الأسعار بشكل كبير عند عودته للأسواق بعد العيد، مقارنة بمطلع شهر رمضان، مؤكداً أن دخله لم يعد يغطي حتى الاحتياجات الأساسية. وأضاف: "حرمانا من الأسماك واللحوم بسبب ارتفاع أسعارها، وتوجهنا إلى شراء الدجاج المجمدة التي كانت في متناول اليد رغم ارتفاع أسعارها، ولكن خلال الأيام الماضية ارتفعت أسعار المجمدت بشكل جنوني".

ويستورد اليمن نحو 90% من احتياجاته الغذائية، ما يجعله شديد التأثر بأي اضطرابات في سلاسل الإمداد أو أسعار الطاقة عالمياً. ويحذر خبراء من أن استمرار التوترات في الممرات البحرية سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة تضاعف من معاناة السكان.

ويرى مختصون أن أي ارتفاع في أسعار الطاقة أو تعطل في سلاسل التوريد قد يؤدي إلى زيادة كبيرة في فاتورة الاستيراد، التي تُقدّر بنحو 15.5 مليار دولار سنوياً، مقابل صادرات محدودة، ما يعكس اختلالاً حاداً في الميزان التجاري.

كما تبرز مخاوف من احتمال ظهور سوق سوداء للوقود في حال تأخر وصول الشحنات، خصوصاً مع استمرار توقف صادرات النفط، التي كانت تمثل نحو 70% من إيرادات الدولة.

وفي هذا السياق، دعا أكاديميون وخبراء اقتصاديون إلى دعم سياسات البنك المركزي اليمني، وتعزيز الإجراءات الاحترازية لتقليل أثر الصدمات الخارجية، خاصة في ظل ارتباط الاقتصاد اليمني بالاقتصاد الخليجي، سواء من حيث الدعم أو تحويلات المغتربين.

ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه نحو 22 مليون يمني من انعدام الأمن الغذائي، وفق تقديرات أممية، ما يجعل أي ارتفاع جديد في أسعار الغذاء أو الوقود تهديداً مباشراً لملايين الأسر، وسط تحذيرات من تفاقم الأزمة الإنسانية إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة لضبط الأسواق ودعم الاستقرار الاقتصادي.