إغلاق مطاعم شهيرة في صنعاء يكشف عمق الأزمة الاقتصادية وضغوط الجبايات
الحوثي تحت المجهر - منذ 3 ساعات و 30 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
تتوالى حالات إغلاق المشاريع التجارية في صنعاء، وسط اتهامات متزايدة لميليشيا الحوثي الإيرانية بفرض جبايات وإجراءات مشددة أنهكت كاهل المستثمرين وأصحاب الأعمال، وأدت إلى انكماش غير مسبوق في النشاط التجاري.
وفي أحدث هذه التطورات، أغلق مطعم "الطاووس" الشهير أبوابه بشكل نهائي، بعد نحو ربع قرن من العمل، في تقاطع شارع الستين الجنوبي مع شارع تعز، جنوب العاصمة، لينضم إلى سلسلة من المشاريع التي خرجت من السوق تحت وطأة الركود الاقتصادي المتفاقم.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن مالك المطعم، مهدي الضيفي، أرجع قرار الإغلاق إلى عدم القدرة على تغطية التكاليف التشغيلية والالتزامات المالية، في ظل تراجع الإقبال وارتفاع الأعباء، وعلى رأسها الجبايات والإتاوات المفروضة بشكل متكرر.
ويأتي هذا الإغلاق بعد أقل من شهرين على إغلاق مطعم "الفقيه" للسلتة والفحسة في حي مذبح، وهو من أبرز المطاعم الشعبية في المدينة، ما يعكس تسارع وتيرة انهيار قطاع المطاعم، الذي كان يمثل أحد أهم مصادر الدخل وفرص العمل.
ومنذ العام الماضي، أغلقت عشرات المطاعم والمقاهي أبوابها في صنعاء، في ظل ما يصفه ناشطون بسياسة "تضييق ممنهج" تستهدف أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة، عبر فرض شروط معقدة للحصول على التراخيص، إلى جانب القيود الأمنية والتشديدات التي تُفرض تحت ذرائع مختلفة.
كما يشير مراقبون إلى أن ارتفاع الإيجارات، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، وتكرار الجبايات، كلها عوامل تسببت في خلق بيئة طاردة للاستثمار، دفعت العديد من التجار إلى إغلاق مشاريعهم أو تقليص أنشطتهم.
ولم تقتصر تداعيات هذه الإغلاقات على الجانب الاقتصادي فحسب، بل امتدت إلى أبعاد اجتماعية مقلقة، حيث يواجه عشرات العمال والموظفين خطر فقدان مصادر دخلهم، في ظل غياب بدائل حقيقية وفرص عمل جديدة.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي تساؤلات حول مصير العاملين في هذه المطاعم، الذين كانوا يعيلون أسرهم من هذه الوظائف، في وقت تتزايد فيه معدلات البطالة والفقر.
ويعكس هذا الواقع، بحسب مراقبين، تصاعد حالة الغضب الشعبي تجاه السياسات الاقتصادية المفروضة، والتي يصفها البعض بأنها "قتل بطيء" لمصادر الدخل، في ظل غياب أي إجراءات داعمة للقطاع الخاص.
كما حذروا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى انهيار أوسع في النشاط التجاري، ويقوض ما تبقى من الاقتصاد المحلي، في وقت تشتد فيه الحاجة إلى بيئة استثمارية مستقرة تدعم الإنتاج وتوفر فرص العمل.
ويؤكد خبراء أن إنقاذ القطاع التجاري في صنعاء يتطلب معالجة جذرية لمسببات الركود، ووقف الجبايات غير القانونية، وتخفيف القيود المفروضة على المستثمرين، بما يضمن إعادة تحريك عجلة الاقتصاد والحد من التدهور المعيشي المتسارع.
>
