نقص العملة في اليمن.. أزمة ثقة تتحول إلى جوعٍ يومي وتضخمٍ بلا سقف
إقتصاد - منذ 11 ساعة و 4 دقائق
عدن، نيوزيمن:
حذّر تقرير اقتصادي حديث من استمرار أزمة نقص العملة الوطنية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، ما أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية للأسر وارتفاع أسعار السلع الأساسية، في ظل تراجع الثقة بالنظام النقدي واضطراب السيولة في السوق.
ووفق تقرير صادر عن شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة، فإن أزمة السيولة في اليمن لا تزال مستمرة، خصوصاً في مناطق الحكومة، نتيجة انعدام الثقة في النظام المالي والبنك المركزي اليمني، الأمر الذي دفع قطاعات واسعة من المواطنين والتجار إلى اكتناز النقد بدلاً من تداوله.
وأشار التقرير، الذي يستند إلى بيانات وتحليلات اقتصادية، إلى أن هذا النقص تسبب في تعطيل أو تأخير تحويلات العملات الأجنبية، ما انعكس سلباً على مصادر دخل رئيسية للأسر، خاصة مع اقتراب موسم عطلات عيد الفطر، وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل متسارع.
ولفت التقرير إلى أن رواتب العسكريين، التي تأخرت لمدة خمسة أشهر، تم صرفها مؤخراً بمزيج من الريال اليمني والريال السعودي، في محاولة لتخفيف أزمة السيولة، لكنها لم تحقق أثراً واسعاً على الأرض.
كما أوضح أن المؤسسات المالية لجأت إلى تقييد عمليات السحب النقدي، أو السماح بسحب فئات صغيرة من العملة (100 و200 ريال يمني)، وهي فئات باتت غير مقبولة عملياً في الأسواق أو حتى في بعض التعاملات البنكية، رغم كونها عملة قانونية.
هذه الإجراءات، بحسب التقرير، لم توفر سوى تخفيف محدود جداً للأسر التي تعتمد على هذه المدفوعات لتلبية احتياجاتها اليومية.
وأرجعت اللجنة الوطنية لتنظيم وتمويل الواردات أزمة السيولة إلى ما وصفته بـ”ظاهرة اكتناز النقد بهدف المضاربة”، حيث يقوم الأفراد والتجار والمضاربون بسحب كميات كبيرة من العملة من السوق وإخراجها من التداول.
وفي فبراير الماضي، اتخذ البنك المركزي اليمني في عدن إجراءات لمعالجة الأزمة، شملت ضخ كميات من الريال اليمني من احتياطيات البنوك، وتشديد الرقابة على تجار العملات، والحد من المضاربة والاكتناز، إلا أن النتائج كانت محدودة حتى الآن.
ورغم محاولات ضبط الأسعار، أشار التقرير إلى أن الضغوط التضخمية ما زالت تؤثر على مختلف مناطق اليمن، حيث ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية خلال شهر مارس، حتى في ظل تحسن نسبي في قيمة الريال اليمني.
ويعزو التقرير هذا الارتفاع إلى زيادة رسوم التأمين والمخاطر المرتبطة بالنزاع الإقليمي في الشرق الأوسط، إضافة إلى ضعف أدوات الرقابة الحكومية على الأسواق، ما يتيح للتجار رفع الأسعار بشكل مستمر.
وفي المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، يستغل بعض التجار أزمة نقص العملة لرفع أسعار السلع الغذائية وغير الغذائية، الأمر الذي يضاعف من الضغوط على الأسر ذات الدخل المحدود.
أما في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيون في صنعاء، فقد سجل التقرير زيادة في الضرائب المفروضة على الأنشطة التجارية، ما أدى إلى ارتفاع إضافي في الأسعار. وبحسب البيانات، ارتفع سعر الزيت النباتي ودقيق القمح في مدينة صنعاء بنسبة 6% و2% على التوالي مقارنة بشهر يناير 2025، رغم استمرار العمل بسياسات ضبط الأسعار.
وأشار التقرير إلى أن أزمة نقص العملة، إلى جانب التضخم وتراجع القدرة الشرائية، تضع الأسر اليمنية أمام تحديات معيشية متفاقمة، في وقت تتراجع فيه فعالية السياسات النقدية والإجراءات الحكومية الرامية إلى استقرار السوق.
كما يحذر من أن استمرار هذه الأزمة دون حلول جذرية قد يؤدي إلى مزيد من التدهور في الأمن الغذائي وارتفاع معدلات الفقر، في بلد يعاني أصلاً من واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية والاقتصادية في العالم.
>
