الطريق إلى الموت.. مئات المهاجرين يسلكون أخطر مسارات الهجرة نحو اليمن
الجبهات - منذ ساعة و 46 دقيقة
عدن، نيوزيمن:
في مشهد إنساني مأساوي يتكرر يوميًا، يواصل مئات المهاجرين غير الشرعيين القادمين من دول القرن الأفريقي خوض رحلة محفوفة بالمخاطر نحو السواحل اليمنية، عبر ما يُعرف بـ“الطريق الشرقي للهجرة”، في سعي يائس للهروب من الفقر والبطالة، بحثًا عن فرصة حياة أفضل، ولو كانت عبر ممرات الموت.
وكشف تقرير نشره موقع وقناة (أفريكان نيوز) Africanews عن تصاعد مقلق في معدلات الوفاة والاختفاء على هذا المسار، الذي بات يُصنّف كأحد أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث سُجلت أكثر من 900 حالة وفاة أو فقدان خلال عام 2025 وحده، في مؤشر على تفاقم الكارثة الإنسانية المرتبطة بهذه الرحلات.
وبحسب التقرير، يصل إلى اليمن يوميًا ما بين 200 إلى 300 مهاجر، يقطعون مسافات شاسعة عبر صحارى قاسية وممرات بحرية خطرة، في ظروف تفتقر لأبسط مقومات السلامة. ورغم تزايد التحذيرات الدولية، لا يزال تدفق المهاجرين مستمرًا بوتيرة يومية، مدفوعًا بعوامل اقتصادية واجتماعية قاهرة في بلدانهم الأصلية.
وتُعد هذه الرحلة واحدة من أكثر المسارات تعقيدًا وخطورة، حيث يواجه المهاجرون خطر الغرق في عرض البحر، أو الموت عطشًا وجوعًا في الصحارى، إضافة إلى الاستغلال من قبل شبكات التهريب.
ونقل التقرير شهادة مؤلمة لإحدى المهاجرات، وصفت فيها الرحلة بأنها “تفوق قدرة البشر على الاحتمال”، مؤكدة أنها اضطرت للسير لمسافات طويلة في ظروف قاسية دون أي دعم، فيما تُرك بعض المهاجرين الأضعف خلفهم في الصحراء بسبب العجز والإرهاق، في مشهد يعكس قسوة الطريق وانعدام الرحمة.
وتعكس هذه الشهادات واقعًا إنسانيًا قاسيًا، حيث يتحول الطريق إلى اختبار للبقاء، لا ينجو منه الجميع، بينما يواصل آخرون السير مدفوعين بأمل الوصول إلى دول الخليج، رغم إدراكهم المتزايد لاحتمالات الموت.
ويحذر عاملون ميدانيون من أن الأزمة مرشحة لمزيد من التفاقم، في ظل غياب حلول جذرية أو بدائل آمنة للهجرة، واستمرار نشاط شبكات التهريب التي تستغل حاجة المهاجرين. ويؤكدون أن الطريق الشرقي للهجرة لم يعد مجرد مسار عبور، بل تحول إلى مأساة إنسانية مفتوحة، تتكرر فصولها يوميًا، مع ارتفاع أعداد الضحايا وتراجع فرص الإنقاذ.
ورغم كل المخاطر، يظل حلم الوصول إلى حياة أفضل هو الدافع الأقوى للمهاجرين، الذين يواصلون المجازفة بحياتهم في رحلة قد لا تنتهي إلا في عرض البحر أو رمال الصحراء.
وبين واقع قاسٍ في بلدانهم، ومستقبل مجهول على طرق التهريب، يجد هؤلاء أنفسهم عالقين في معادلة صعبة، عنوانها الأبرز: الهروب من الفقر.. ولو كان الثمن الحياة.
>
