تحركات أوروبية لمواجهة التهديد الحوثي وعودة القرصنة في البحر الأحمر

السياسية - منذ 3 ساعات و 16 دقيقة
عدن، نيوزيمن:

تشهد منطقة البحر الأحمر وباب المندب تحركات بحرية وسياسية أوروبية متزايدة، في ظل تصاعد المخاوف الدولية من تنامي التهديدات التي تستهدف الملاحة الدولية، سواء عبر الهجمات الحوثية المدعومة من إيران أو من خلال عودة نشاط القراصنة الصوماليين إلى الواجهة بعد سنوات من التراجع.

وأعلن الاتحاد الأوروبي أن مهمته البحرية أسبيدس واصلت عملياتها لتأمين الملاحة الدولية في البحر الأحمر، مؤكداً نجاح الفرقاطة الإيطالية "لويجي ريزو" في مرافقة وحماية دفعة جديدة من السفن التجارية وضمان وصولها الآمن إلى وجهاتها.

وقالت المهمة الأوروبية، في بيان صحفي، إن الفرقاطة الإيطالية قدمت دعماً مباشراً للسفن التجارية العابرة في المنطقة، في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز حرية الملاحة وتأمين أحد أكثر الممرات البحرية حساسية وخطورة في العالم.

وتُعد هذه المهمة الثالثة التي تنفذها الفرقاطة الإيطالية خلال أسابيع، في مؤشر على تصاعد وتيرة التحركات البحرية الأوروبية لمواجهة التهديدات المتزايدة في البحر الأحمر وخليج عدن.

وتأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه البحر الأحمر تصعيداً غير مسبوق في التهديدات الأمنية، مع استمرار إعلان قيادات حوثية اعتزامها إغلاق مضيق باب المندب واستهداف السفن التجارية وربط ذلك بالتوترات الإقليمية المرتبطة بإيران، إلى جانب عودة القراصنة الصوماليين لتنفيذ عمليات اختطاف استهدفت ناقلات نفط وسفن شحن قرب السواحل اليمنية والصومالية.

ويرى مراقبون أن تزامن التهديدين الحوثي والقرصنة الصومالية يضع الملاحة الدولية أمام تحديات معقدة، خصوصاً أن باب المندب يُعد أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة الطاقة والبضائع العالمية.

وبحسب بيانات المهمة الأوروبية، فقد وفّرت وحداتها الحربية الحماية والدعم المباشر لأكثر من 1790 سفينة تجارية حتى منتصف أبريل/نيسان الماضي، ضمن نطاق عمليات واسع يشمل مضيقي باب المندب وهرمز، إضافة إلى البحر الأحمر وخليج عدن وبحر العرب وخليج عُمان والخليج العربي.

بالتوازي مع التحركات البحرية، تكثف الدول الأوروبية اتصالاتها السياسية مع الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، في إطار تنسيق أوسع يتعلق بأمن البحر الأحمر ومواجهة التحديات الإقليمية المتصاعدة.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدفاع اليمني طاهر العقيلي، الثلاثاء، في العاصمة عدن، مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي لدى اليمن باتريك سيمونيه، وسفيرة فرنسا لدى اليمن كاترين قرم كمون، التطورات العسكرية والأمنية وانعكاسات التصعيد الإقليمي على الوضع اليمني وأمن الملاحة الدولية.

وتناول اللقاء سبل تعزيز التعاون الدفاعي والأمني بين اليمن والشركاء الأوروبيين، إضافة إلى دعم جهود رفع جاهزية القوات الحكومية وتعزيز قدراتها في حماية الممرات البحرية ومكافحة الجماعات المتشددة.

وأكد وزير الدفاع اليمني أهمية استمرار الدعم الدولي للحكومة الشرعية، مشيداً بما وصفه بالمواقف الأوروبية الداعمة لاستعادة مؤسسات الدولة وإنهاء سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران.

ويرى محللون أن التحركات الأوروبية الحالية تعكس إدراكاً متزايداً لدى العواصم الغربية بأن أزمة البحر الأحمر لم تعد مرتبطة بالهجمات الحوثية فقط، بل باتت تتداخل مع تحديات أخرى تشمل القرصنة والتهريب والتوترات الإقليمية المتصاعدة.

وأكد المحللون ا أن تصاعد التهديدات في البحر الأحمر يكشف عن حالة فراغ أمني متزايدة في المنطقة، خصوصاً مع انشغال القوى الدولية بأزمات أخرى مرتبطة بالتوتر مع إيران والحرب في غزة وأمن مضيق هرمز. محذرين من أن استمرار التهديدات الحوثية وعودة القرصنة قد يدفع شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها بعيداً عن البحر الأحمر، بما يرفع تكاليف النقل والتأمين ويؤثر على سلاسل الإمداد العالمية وأسعار الطاقة.

كما يشير المحللون إلى أن التحركات الأوروبية الحالية تمثل محاولة لاحتواء المخاطر قبل تحول البحر الأحمر إلى بؤرة تهديد دائمة للملاحة الدولية، خاصة مع تزايد المخاوف من تنسيق غير مباشر بين الجماعات المسلحة وشبكات التهريب والقرصنة في المنطقة.

ويؤكد مراقبون أن نجاح الجهود الدولية في تأمين البحر الأحمر سيظل مرهوناً بوجود تنسيق أوسع بين القوى الدولية والإقليمية، إلى جانب دعم مؤسسات الدولة اليمنية وتعزيز قدراتها البحرية والأمنية لمواجهة التهديدات المتزايدة في أحد أهم الممرات التجارية في العالم.