من الموانئ إلى المستشفيات.. الهجمات الإيرانية تحت إدانة دولية واسعة

السياسية - منذ ساعة و 54 دقيقة
نيويورك، نيوزيمن:

في وقت تتزايد فيه التحذيرات الدولية من اتساع دائرة التهديدات التي تطال الأمن الإنساني في المنطقة، لم تعد الهجمات التي تستهدف البنية التحتية المدنية مجرد أحداث عسكرية عابرة، بل تحولت إلى مصدر قلق عالمي يمس الأمن الصحي والغذائي واستقرار سلاسل الإمداد الدولية. فاستهداف الموانئ ومنشآت الطاقة ومحطات المياه والمرافق الصحية بات يهدد حياة ملايين المدنيين، ويضع الأنظمة الصحية أمام اختبارات قاسية في ظل أزمات إقليمية متصاعدة.

 اعتمدت جمعية الصحة العالمية خلال دورتها الحالية قراراً تقدمت به الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية والأردن، بشأن التداعيات الصحية الناجمة عن الاعتداءات الإرهابية التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية المدنية الحيوية، بما في ذلك المرافق الصحية.

وركّز القرار على التداعيات الإنسانية والصحية العامة الناجمة عن تلك الهجمات، وتأثيرها المباشر على استمرارية الخدمات الصحية وقدرة الأنظمة الطبية على الصمود، إلى جانب ضمان الوصول إلى الأدوية واللقاحات والمياه الآمنة والمنتجات الصحية الأساسية، خصوصاً في ظل التوترات الإقليمية التي تؤثر على حركة التجارة والإمدادات الحيوية.

وتضمن القرار إدانة شديدة للهجمات التي شنتها إيران ضد المدنيين والأعيان المدنية في دول الخليج والأردن، بما في ذلك المنشآت الحيوية والأساسية، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى بين المدنيين، من بينهم أطفال، فضلاً عن إلحاق أضرار بالبنية التحتية الصحية والطبية ومحطات تحلية المياه ومنشآت الطاقة والمطارات والموانئ.

وأكدت الإمارات العربية المتحدة في بيان ألقاه جمال المشرخ أمام الجمعية، أن الهجمات ضد المدنيين والصحة العامة والبنية التحتية المدنية "يجب ألا تصبح أمراً معتاداً أو مقبولاً"، في إشارة إلى خطورة تطبيع استهداف المنشآت المدنية في النزاعات الإقليمية.

وقال المشرخ إن "حماية المدنيين والبنية التحتية المدنية، بما في ذلك المرافق الصحية ومسارات الإمداد الأساسية، تُعد مسؤولية أساسية بموجب القانون الدولي، وشرطاً ضرورياً لصون الصحة العامة على المستويين الإقليمي والعالمي".

وأشار البيان الإماراتي إلى أن أكثر من 3000 هجوم بالصواريخ والطائرات المسيّرة نفذتها إيران والميليشيات التابعة لها ضد دول غير منخرطة في النزاع، تسببت بمخاطر جسيمة على الصحة العامة في المنطقة، نتيجة استهداف المدنيين والأعيان المدنية وسقوط قتلى وجرحى، فضلاً عن تعطيل خدمات حيوية يعتمد عليها ملايين السكان.

كما لفت البيان إلى الهجوم بطائرة مسيّرة انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت محطة براكة للطاقة النووية، ما أدى إلى إصابة مولد كهربائي خارج المحيط الداخلي للمحطة، واصفاً الحادثة بأنها "انتهاك مباشر للقانون الدولي"، ومؤشراً خطيراً على اتساع نطاق التهديدات التي تطال المنشآت المدنية الحساسة.

ولم تقتصر المخاطر –وفق البيان– على الهجمات المباشرة، بل امتدت إلى التأثير على خطوط الملاحة الدولية، حيث أوضح أن الاضطرابات التي شهدها مضيق هرمز عرّضت خطوط الإمداد الحيوية للخطر، بما في ذلك المسارات اللازمة لتوفير الأدوية واللقاحات والمستلزمات الطبية، فضلاً عن التأثير على سلاسل إمداد الغذاء والوقود، الأمر الذي ينعكس بشكل مباشر على استقرار الأنظمة الصحية في المنطقة والعالم.

وبيّنت الإمارات أن القرار المعتمد يقترح استجابة عملية من خلال آليات للتقييم وإعداد التقارير بشأن تأثير هذه الهجمات على الدول المتضررة، بما يشمل آثارها على الصحة النفسية والدعم النفسي والاجتماعي، إضافة إلى معالجة التداعيات الأوسع للاضطرابات التي تصيب سلاسل الإمداد العالمية ومسارات الطاقة، لا سيما في الدول النامية التي تواجه هشاشة أكبر في أنظمتها الصحية.

ويرى مراقبون أن اعتماد القرار يعكس اتجاهاً دولياً متنامياً نحو التعامل مع استهداف البنية التحتية المدنية باعتباره تهديداً عابراً للحدود، لا يقتصر أثره على الدول المستهدفة فحسب، بل يمتد إلى الأمن الصحي العالمي، في ظل الترابط المتزايد بين استقرار الطاقة وسلامة الممرات البحرية وقدرة الدول على توفير الخدمات الصحية الأساسية.