الحوثيون يفرضون "ضريبة العيد" على التجار والمزارعين بقوة السلاح

السياسية - منذ ساعة و 35 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

صعّدت ميليشيا الحوثي المدعومة من إيران من حملات الجباية والإتاوات المفروضة على المواطنين والتجار في محافظتي ذمار وإب، عبر فرض رسوم مالية وإلزامات عينية جديدة تحت مسميات مرتبطة بعيد الأضحى، في خطوة تعكس اتساع ما بات يُعرف بـ"اقتصاد الجبايات" الذي تعتمد عليه الجماعة لتمويل سلطتها على حساب ما تبقى من القدرة المعيشية للسكان.

وفي محافظة ذمار، كشفت مصادر محلية وتجارية عن فرض الحوثيين جبايات جديدة على القطاع التجاري والخدمي عبر كيان مستحدث يحمل اسم "جمعية مذبح العيد"، في إجراء أثار غضباً واسعاً داخل الأوساط الاقتصادية التي تعاني أصلاً من تراجع النشاط التجاري وارتفاع تكاليف التشغيل وانهيار القوة الشرائية للمواطنين.

وبحسب المصادر، ألزمت الجماعة أصحاب محطات الوقود بدفع 500 ألف ريال عن كل محطة، فيما فرضت مبالغ تتراوح بين 250 و300 ألف ريال على أصحاب المولدات الكهربائية الخاصة، إضافة إلى إتاوة شهرية أخرى تبلغ نصف مليون ريال تفرضها السلطة المحلية، مع إلزامهم بإنارة الشوارع المحيطة على نفقتهم الخاصة.

كما فرضت الجماعة مبالغ مالية على مصانع البلك والخرسانة والمحلات التجارية بمختلف أنشطتها، في وقت يؤكد فيه تجار أن هذه الرسوم لم تعد مجرد جبايات استثنائية، بل تحولت إلى سياسة منظمة تستنزف القطاع الخاص وتدفع كثيراً من المستثمرين وأصحاب الأعمال إلى تقليص أنشطتهم أو إغلاقها بالكامل.

ويرى اقتصاديون أن الجماعة باتت تعتمد بصورة متزايدة على الجبايات والإتاوات كبديل عن الموارد الاقتصادية الحقيقية، في ظل استمرار تراجع الإيرادات العامة وانكماش الاقتصاد، وهو ما أدى إلى خلق بيئة طاردة للاستثمار وزيادة هروب رؤوس الأموال إلى خارج البلاد.

ويؤكد مراقبون أن أخطر ما في هذه السياسات ليس فقط حجم الأموال المفروضة، بل تعدد الجهات الحوثية التي تقوم بالتحصيل تحت مسميات مختلفة، الأمر الذي خلق حالة من الفوضى المالية والابتزاز المنظم بحق التجار وأصحاب المنشآت.

وفي محافظة إب، اتخذت الجبايات الحوثية طابعاً أكثر استفزازاً للمجتمع، بعد فرض تقديم أضاحي العيد بالقوة على المزارعين ومربي المواشي، تحت ذريعة دعم المقاتلين في الجبهات.

وقالت مصادر مطلعة إن قيادات حوثية ألزمت عقال القرى بتحديد حصص من الأضاحي على السكان وفق عدد الأسر في كل منطقة، مع تمرير تلك التوجيهات باعتبارها "تكليفاً إلزامياً" صادراً عن قيادة الجماعة، الأمر الذي أثار حالة رفض وغضب واسعة داخل الأوساط القبلية والاجتماعية.

وبحسب المصادر، فإن كثيراً من الأضاحي التي يتم جمعها لا تصل إلى المقاتلين كما يُعلن، بل تذهب إلى قيادات نافذة داخل الجماعة أو يتم بيعها في الأسواق، في مشهد يعكس – وفق ناشطين – تحوّل المناسبات الدينية إلى أدوات للابتزاز المالي والإثراء غير المشروع.

وفي موازاة ذلك، واصلت الجماعة فرض رسوم كبيرة على تجار المواشي في مداخل المدن والأسواق والنقاط الأمنية المنتشرة في محافظة إب، حيث تُفرض جبايات تصل إلى 30 ألف ريال على كل رأس من الأبقار، و15 ألف ريال على الأغنام والماعز، تحت مسميات متعددة تشمل "الجمارك" و"تحسين المدينة" و"رسوم المسالخ"، إضافة إلى مبالغ أخرى يفرضها المسلحون بشكل مباشر.

وأفادت مصادر محلية بأن عناصر حوثية اقتحمت أسواق المواشي في منطقتي السحول والعدين، وأجبرت التجار بالقوة على تقديم عدد من الأضاحي، في تصرف أثار استياءً واسعاً بين الباعة والمواطنين الذين اعتبروا ما يحدث "نهباً منظماً" يتم فرضه بقوة السلاح.

ويقول مواطنون إن هذه الجبايات تنعكس بشكل مباشر على أسعار الأضاحي والسلع الأساسية، حيث يضطر التجار إلى تحميل المستهلك النهائي كلفة الرسوم والإتاوات، ما يزيد من معاناة الأسر اليمنية التي تواجه أصلاً أوضاعاً اقتصادية ومعيشية قاسية.

ويرى مراقبون أن استمرار سياسة الجبايات الحوثية يهدد ما تبقى من النشاط الاقتصادي في مناطق سيطرة الجماعة، ويعمّق من حالة الفقر والاحتقان الشعبي، خصوصاً مع تحوّل الأعياد والمناسبات الدينية إلى مواسم جديدة لفرض الإتاوات واستنزاف المواطنين، في وقت تتآكل فيه دخول السكان وتتسع رقعة الحاجة والعوز بشكل غير مسبوق.