22 ألف إصابة بالملاريا.. تعز تواجه وباءً متصاعداً وخدمات عاجزة
السياسية - منذ ساعتان و 28 دقيقة
تعز، نيوزيمن، خاص:
تكشف الأرقام الجديدة الصادرة عن السلطات الصحية في محافظة تعز عن تصاعد مقلق في انتشار مرض الملاريا، في مؤشر يعكس حجم التحديات الصحية والبيئية التي تواجهها المحافظة، وسط تساؤلات متزايدة حول فاعلية إجراءات المكافحة والوقاية في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية كثافة سكانية.
وأعلن مسؤول الإعلام الصحي في تعز، تيسير السامعي، تسجيل أكثر من 22 ألف حالة إصابة بالملاريا خلال الأشهر الخمسة الأولى من عام 2026، مؤكداً أن هذه الأرقام تمثل ارتفاعاً لافتاً مقارنة بالسنوات الماضية وتكشف عن اتساع نطاق انتشار المرض داخل المحافظة.
ورغم أن الملاريا تُعد من الأمراض القابلة للوقاية والمكافحة، فإن استمرار ارتفاع معدلات الإصابة بهذا الشكل يسلط الضوء على أوجه القصور في برامج مكافحة الأوبئة وتحسين البيئة الصحية، خاصة في ظل تفاقم مشكلات تراكم النفايات، وركود المياه، وضعف حملات الرش ومكافحة البعوض الناقل للمرض.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تعاني فيه تعز من ضغوط كبيرة على القطاع الصحي الذي أرهقته سنوات الحرب والأزمات الاقتصادية، حيث تواجه المرافق الصحية نقصاً في الإمكانيات والأدوية والكوادر، ما يزيد من صعوبة الاستجابة للتفشي المتزايد للأمراض الوبائية والموسمية.
وترى مصادر صحية في تعز أن تجاوز عدد الإصابات حاجز 22 ألف حالة خلال أقل من نصف عام لا يمثل مجرد رقم صحي، بل يعكس أزمة أعمق تتعلق بتدهور الخدمات العامة والبنية التحتية البيئية، في ظل عجز السلطات المحلية عن تنفيذ معالجات مستدامة تحد من تكاثر البعوض وتحسن شروط الصحة العامة.
وأضافت المصادر أن هذا التصاعد يثير مخاوف من استمرار المنحنى الوبائي في الارتفاع خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً مع حلول مواسم الأمطار التي تسهم عادة في زيادة بؤر تكاثر البعوض، ما قد يضاعف أعداد الإصابات إذا لم تُتخذ إجراءات عاجلة وفعالة.
ودعا تيسير السامعي إلى تكثيف الجهود الرسمية والمجتمعية لمواجهة انتشار المرض والالتزام بإجراءات الوقاية، إلا أن مراقبين يؤكدون أن المسؤولية لا يمكن أن تقتصر على وعي المواطنين وحده، بل تتطلب خططاً حكومية أكثر فاعلية تشمل حملات رش واسعة، وتحسين خدمات النظافة والصرف الصحي، وتعزيز قدرات المرافق الصحية على التشخيص والعلاج.
ويعكس الانتشار المتزايد للملاريا في تعز جانباً من التحديات المركبة التي تواجهها المحافظة، حيث تتقاطع الأزمات الصحية مع التدهور الخدمي والاقتصادي، لتتحول الأمراض الوبائية إلى مؤشر إضافي على حجم المعاناة التي يعيشها السكان في ظل واقع يزداد تعقيداً عاماً بعد آخر.
>
