تصاعد جرائم الحوثي وانتهاكات الإخوان.. أبناء تعز يدفعون ثمن الصراع المستمر

السياسية - منذ ساعتان و 58 دقيقة
تعز، نيوزيمن:

كشف تقرير حقوقي حديث عن استمرار معاناة المدنيين في محافظة تعز جراء الانتهاكات المتواصلة التي ترتكبها جماعة الحوثي، إلى جانب جرائم وانتهاكات أخرى تورطت فيها عناصر وقوى مسلحة موالية لحزب الإصلاح، في مشهد يعكس حجم المأساة التي يعيشها سكان المحافظة منذ سنوات من الصراع والانفلات الأمني.

ووثق مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان (HRITC) في تقريره السنوي حول حالة حقوق الإنسان في تعز خلال عام 2025، ما مجموعه 287 انتهاكاً طالت مدنيين وممتلكات عامة وخاصة وأعياناً مدنية في مختلف مديريات المحافظة، مؤكداً أن جماعة الحوثي تصدرت قائمة الجهات المنتهكة بارتكابها 216 انتهاكاً، أي ما يقارب ثلاثة أرباع الانتهاكات المرصودة.

ورغم تصدر الحوثيين للمشهد الدموي في المحافظة، إلا أن التقرير أظهر أيضاً استمرار الانتهاكات المرتكبة من قبل عناصر وقوى مسلحة خارج إطار الدولة، بينها عناصر من القوات العسكرية والأمنية الموالية لحزب الإصلاح، الأمر الذي يؤكد أن أبناء تعز ظلوا عالقين بين انتهاكات متعددة الأطراف، دفعت كلفتها الإنسانية الباهظة فئات واسعة من المدنيين.

بحسب التقرير، تسببت جماعة الحوثي خلال العام الماضي بمقتل 24 مدنياً بينهم أربع نساء وثمانية أطفال، نتيجة القصف المدفعي والقنص وإطلاق النار المباشر والألغام الأرضية والطائرات المسيّرة ومخلفات الحرب. كما حملها التقرير مسؤولية إصابة 78 مدنياً بينهم نساء وأطفال، فضلاً عن ارتكاب عشرات الانتهاكات ضد الممتلكات العامة والخاصة، حيث سجلت 94 حالة استهداف للممتلكات الخاصة شملت منازل ومنشآت ومركبات ومحطات وقود وأراضي زراعية.

ويؤكد التقرير أن استمرار استخدام الألغام الأرضية والقصف العشوائي من قبل الحوثيين لا يزال يشكل أحد أخطر التهديدات التي تواجه المدنيين في تعز، خصوصاً الأطفال والنساء وسكان المناطق الريفية القريبة من خطوط التماس.

وفي المقابل، سلط التقرير الضوء على انتهاكات أخرى وقعت داخل المناطق الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية، حيث وثق حالات اعتقال واختطاف وانتهاكات ارتكبها أفراد في القوات العسكرية الموالية لحزب الإصلاح. وأبرز التقرير حالة وفاة تحت التعذيب داخل أحد مراكز الاحتجاز التابعة للقوات العسكرية الموالية للحزب، إضافة إلى حالتي اختطاف وعدد من الانتهاكات الأخرى المرتبطة بالحرية والسلامة الشخصية.

ويرى مراقبون أن استمرار هذه الانتهاكات يضعف ثقة المواطنين بمؤسسات الدولة، ويمنح الحوثيين فرصة لاستغلالها دعائياً، في وقت يفترض أن تشكل المناطق الواقعة تحت سيطرة الحكومة نموذجاً لاحترام القانون وحماية الحقوق والحريات.

ويعكس التقرير واقعاً معقداً تعيشه المحافظة التي كانت إحدى أكثر المناطق اليمنية تضرراً من الحرب، حيث لا يقتصر الخطر على القصف الحوثي والحصار والألغام، بل يمتد إلى حالة الانفلات الأمني ووجود جماعات مسلحة متعددة الولاءات تمارس أنشطة خارجة عن القانون.

كما وثق التقرير 17 واقعة اختطاف طالت 24 مدنياً، إلى جانب ست وقائع اغتيال وشروع في الاغتيال، وثلاث حالات اعتقال، وعدد من الاعتداءات الجسدية والانتهاكات المرتبطة بحرية الرأي والتعبير. ويؤكد حقوقيون أن استمرار الجرائم في تعز يكشف فشل الأطراف المتصارعة في توفير الحد الأدنى من الحماية للسكان، الذين يدفعون ثمن الحرب والانقسامات السياسية والعسكرية منذ سنوات.

ودعا مركز المعلومات والتأهيل لحقوق الإنسان الأمم المتحدة والمجتمع الدولي إلى اتخاذ خطوات أكثر فاعلية لحماية المدنيين في تعز، والعمل على محاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات الجسيمة، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية أو العسكرية.

وأكد المركز أن إنهاء معاناة المدنيين يتطلب وقف الانتهاكات المستمرة، وتعزيز سيادة القانون، ودعم جهود إزالة الألغام ومخلفات الحرب التي ما تزال تحصد أرواح المدنيين بشكل متواصل.

ويؤكد التقرير في مجمله أن أبناء تعز ما زالوا ضحايا لصراع مفتوح تتعدد فيه الجهات المنتهكة، فيما تتصدر جماعة الحوثي المشهد من حيث حجم الجرائم المرتكبة، بالتزامن مع استمرار انتهاكات أخرى داخل مناطق سيطرة القوات الموالية لحزب الإصلاح، الأمر الذي يضاعف من حجم المعاناة الإنسانية ويجعل المحافظة واحدة من أكثر مناطق اليمن استنزافاً للمدنيين.