في درجة حرارة تصل لـ46 مئوية..
أزمة الكهرباء في الجنوب تتحول إلى معاناة إنسانية في ظل صمت حكومي مخجل
الجنوب - منذ ساعة و 45 دقيقة
عدن، نيوزيمن، خاص:
مع دخول فصل الصيف وارتفاع درجات الحرارة إلى مستويات قياسية، تتفاقم أزمة الكهرباء في العاصمة المؤقتة عدن وعدد من المحافظات الجنوبية، لتتحول من مجرد مشكلة خدمية مزمنة إلى أزمة إنسانية ومعيشية تثقل كاهل المواطنين، وتنعكس بصورة مباشرة على صحتهم وأوضاعهم الاقتصادية وحياتهم اليومية.
ويعيش سكان عدن ولحج وأبين والضالع وشبوة وحضرموت أوضاعاً قاسية جراء الانهيار المتواصل لمنظومة الكهرباء، حيث باتت ساعات الانقطاع الطويلة للتيار الكهربائي جزءاً من المشهد اليومي للسكان، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى الطاقة مع اشتداد موجات الحر والرطوبة المرتفعة، الأمر الذي جعل آلاف الأسر تواجه ظروفاً إنسانية صعبة داخل منازلها خلال ساعات النهار والليل.
ويجد المواطنون أنفسهم في مواجهة مباشرة مع درجات حرارة مرتفعة وأجواء خانقة داخل المنازل والأسواق وأماكن العمل، وسط تراجع قدرة محطات التوليد على العمل نتيجة النقص الحاد في الوقود، واستمرار تعثر المعالجات الحكومية للأزمة التي تتكرر كل عام مع حلول فصل الصيف.
وتزداد المعاناة بصورة أكبر لدى كبار السن والمرضى والأطفال، الذين يمثلون الفئات الأكثر تضرراً من موجات الحر والإجهاد الحراري في ظل الانقطاعات المتواصلة للكهرباء.
ويؤكد مواطنون أن استمرار الانطفاءات لساعات طويلة يحول المنازل إلى بيئات غير صالحة للعيش، ويضاعف المخاطر الصحية، خصوصاً بالنسبة لمرضى القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم والأمراض المزمنة، فضلاً عن المرضى الذين يعتمدون على بعض الأجهزة الطبية المنزلية.
وفي الأحياء السكنية، تتكرر يومياً مشاهد المعاناة الإنسانية، حيث يقضي الأطفال ساعات طويلة في أجواء شديدة الحرارة وسط مخاوف متزايدة من حالات الإجهاد الحراري والجفاف، بينما يجد كبار السن صعوبة بالغة في تحمل الظروف المناخية القاسية في ظل غياب وسائل التبريد الأساسية.
ولا تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الإنساني والصحي فحسب، بل تمتد إلى مختلف القطاعات الاقتصادية والخدمية، إذ تتعرض الأنشطة التجارية الصغيرة لخسائر متكررة نتيجة توقف الأعمال وتلف المواد الغذائية والسلع المرتبطة بالتبريد.
كما تتكبد الأسر أعباء مالية إضافية في محاولة للتخفيف من آثار الأزمة عبر اللجوء إلى بدائل مؤقتة للكهرباء، في وقت تتدهور فيه الأوضاع الاقتصادية وتتراجع القدرة الشرائية للمواطنين، ما يجعل من أزمة الكهرباء عبئاً مضاعفاً يضاف إلى سلسلة طويلة من التحديات المعيشية.
وتأتي هذه المعاناة في ظل تحذيرات أطلقتها الجهات المختصة بالأرصاد الجوية من استمرار الأجواء الحارة وارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها المناخية الطبيعية بما يتراوح بين درجتين وخمس درجات مئوية في عدد من المناطق، حيث تشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة العظمى قد تتراوح بين 40 و46 درجة مئوية، وسط أجواء شديدة الحرارة وجافة خلال ساعات النهار، ما ينذر بمزيد من الضغوط على المواطنين ويضاعف من آثار أزمة الكهرباء.
وفي ظل هذه الظروف، تتصاعد حالة الاستياء الشعبي في عدن والمحافظات الجنوبية، حيث يعبر المواطنون عن غضبهم من استمرار الانهيار في خدمة الكهرباء عاماً بعد آخر دون حلول جذرية، منتقدين ما يصفونه بصمت الحكومة وتقاعسها عن معالجة مشكلة نقص الوقود وتأمين احتياجات محطات التوليد، رغم التحذيرات المتكررة من التداعيات الإنسانية والاقتصادية لانهيار الخدمة خلال فصل الصيف.
ويرى مراقبون أن أزمة الكهرباء في المحافظات الجنوبية لم تعد مجرد مشكلة خدمية عابرة، بل تحولت إلى أحد أبرز التحديات المعيشية التي تمس حياة الملايين بشكل مباشر، وتنعكس على الصحة العامة والاستقرار الاجتماعي والاقتصادي، في وقت تتزايد فيه المطالب الشعبية بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لإنقاذ منظومة الكهرباء، وتوفير الوقود اللازم لمحطات التوليد، ووضع حلول مستدامة تنهي سنوات من المعاناة المتكررة.
ومع استمرار موجة الحر وغياب أي مؤشرات واضحة على قرب انفراج الأزمة، يبقى سكان عدن والمحافظات الجنوبية عالقين بين لهيب الصيف القاسي وعتمة الانقطاعات المتواصلة، في انتظار معالجات حقيقية تعيد إليهم الحد الأدنى من الخدمات الأساسية، وتضع حداً لمعاناة أصبحت عنواناً دائماً للحياة اليومية في الجنوب.
>
