إب تحت الحصار الحوثي.. انفلات أمني وانتهاكات تطارد السكان

السياسية - منذ ساعتان و 16 دقيقة
إب، نيوزيمن، خاص:

لم تعد محافظة إب، التي ظلت لسنوات تُعرف بأنها إحدى أكثر المحافظات اليمنية استقراراً وكثافة سكانية، مجرد ساحة تعاني من تداعيات الحرب والأزمة الاقتصادية، بل تحولت في ظل سيطرة ميليشيا الحوثي إلى نموذج صارخ لانهيار الأمن وتفشي الانتهاكات واتساع دائرة الخوف في أوساط السكان.

ففي الوقت الذي تواصل فيه الميليشيا إحكام قبضتها الأمنية على المحافظة وتكثيف حضورها المسلح في الشوارع والأحياء السكنية، تتصاعد بشكل لافت جرائم القتل والنهب والسطو والاعتداء على الممتلكات الخاصة، وسط اتهامات متزايدة لعناصر وقيادات حوثية بالتورط المباشر أو غير المباشر في تغذية حالة الفوضى التي تضرب المحافظة، أو على الأقل العجز عن وقفها ومحاسبة المتورطين فيها.

وخلال الأشهر الأخيرة، بات أهالي إب يعيشون بين تهديدين متوازيين؛ الأول يتمثل في تنامي نشاط العصابات المسلحة وأعمال العنف التي تستهدف المنازل والممتلكات الخاصة، والثاني في الممارسات القمعية التي تنفذها الميليشيا بحق المواطنين تحت ذرائع أمنية مختلفة، في مشهد يعكس حجم التدهور الذي وصلت إليه الأوضاع داخل المحافظة.

ويقول ناشطون إن الميليشيا التي رفعت شعارات الأمن والاستقرار عند سيطرتها على المحافظة، أخفقت في توفير الحد الأدنى من الحماية للمواطنين، بينما اتجهت في المقابل إلى توسيع أدوات القمع والتضييق على الحياة العامة، لتصبح المحافظة رهينة لسلطة مسلحة تفرض نفوذها بالقوة دون أن تتمكن من بناء مؤسسات قادرة على حماية المجتمع أو فرض القانون.

وتجسد حادثة اقتحام منزلين سكنيين في أحد أحياء مدينة إب القريبة من الجامعة الوطنية صورة واضحة لهذا الواقع المضطرب، حيث حاصرت عشرات العناصر الحوثية المدججة بالسلاح الحي السكني لساعات قبل تنفيذ عمليات دهم واقتحام أثارت حالة من الرعب بين السكان، دون تقديم أي توضيحات أو مبررات قانونية لهذه الإجراءات.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تتزايد فيه شكاوى المواطنين من انتشار العصابات المسلحة في عدد من مديريات المحافظة، بينها المخادر والسبرة، حيث تتكرر حوادث إطلاق النار على المنازل والاعتداء على الممتلكات الخاصة، وسط اتهامات محلية بوجود علاقات وتداخل مصالح بين تلك العصابات وقيادات نافذة في الجماعة، الأمر الذي يعمق شعور المواطنين بانعدام العدالة وفقدان الثقة بأي إجراءات أمنية معلنة.

ولا تتوقف معاناة سكان إب عند الانفلات الأمني فحسب، بل تمتد إلى تفاصيل حياتهم اليومية، حيث فرضت الميليشيا خلال الفترة الأخيرة قيوداً جديدة على مواكب الأعراس وجلسات التصوير الخاصة بالمناسبات الاجتماعية، في خطوة اعتبرها السكان امتداداً لسياسة التضييق المستمرة على الحريات العامة ومحاولات فرض الوصاية على المجتمع.

وبحسب شهادات محلية، أوقفت عناصر تابعة للضبط المروري عشرات مواكب الأعراس واحتجزت مركبات ومواطنين من أقارب العرسان، قبل مطالبتهم بدفع مبالغ مالية للإفراج عنها، في ممارسات وصفها مواطنون بأنها شكل جديد من أشكال الابتزاز المنظم الذي يطال حتى المناسبات الاجتماعية الخاصة.

ويؤكد مراقبون أن ما تشهده إب اليوم يتجاوز كونه حوادث متفرقة أو اختلالات أمنية عابرة، ليعكس أزمة أعمق ترتبط بطبيعة الإدارة الحوثية للمحافظة، حيث تتداخل سلطة السلاح مع النفوذ غير الرسمي والعصابات المسلحة، فيما يدفع المواطن البسيط وحده ثمن هذا الواقع من أمنه واستقراره وحقوقه الأساسية.

وفي ظل غياب أي مؤشرات على معالجة حقيقية لهذه الأوضاع، تتزايد المخاوف من أن تتحول إب إلى ساحة مفتوحة لمزيد من الفوضى والانتهاكات، في وقت يواصل فيه السكان المطالبة بوقف الاعتداءات المتكررة، ومحاسبة المتورطين في الجرائم، ووضع حد لحالة الانفلات التي باتت تهدد السلم المجتمعي في واحدة من أكثر المحافظات اليمنية اكتظاظاً بالسكان.