غروندبرغ يبدأ تحركاً في مسقط لاحتواء التصعيد العسكري باليمن

السياسية - منذ 4 ساعات و 41 دقيقة
مسقط، نيوزيمن، خاص:

بدأ المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة إلى اليمن، هانس غروندبرغ، الثلاثاء، تحركاً دبلوماسياً جديداً لاحتواء التصعيد العسكري المتزايد في اليمن، بإجراء مباحثات في العاصمة العمانية مسقط مع كبار المسؤولين العمانيين ورئيس وفد ميليشيا الحوثيين محمد عبدالسلام، في محاولة للحفاظ على حالة التهدئة الهشة التي تشهدها البلاد منذ تفاهمات هدنة عام 2022.

وقال مكتب المبعوث الأممي إن اللقاءات ركزت على ضرورة خفض التصعيد الفوري ومنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة عسكرية جديدة، إضافة إلى بحث سبل التوصل إلى مسار متفق عليه يحافظ على حالة الهدوء النسبي ويمهد لاستئناف العملية السياسية برعاية الأمم المتحدة.

وأكد غروندبرغ خلال مباحثاته أهمية انخراط الأطراف اليمنية في مفاوضات مباشرة تشمل المسارات السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، باعتبارها المدخل الرئيس للتوصل إلى تسوية شاملة ومستدامة للصراع، محذراً من أن استمرار التوترات قد يقوض ما تحقق من تهدئة خلال السنوات الماضية.

ويأتي التحرك الأممي بعد يوم واحد من تجديد غروندبرغ دعواته إلى خفض التصعيد والحوار، معرباً عن قلقه إزاء التطورات الأخيرة في المجال الجوي اليمني، ومؤكداً أن مكتبه يجري اتصالات مع مختلف الأطراف، بمن فيهم الممثلون العسكريون، لحثهم على الامتناع عن أي خطوات قد تؤدي إلى جولة جديدة من العنف.

غير أن البيان الأممي الأخير أثار انتقادات واسعة، بعد أن تجنب الإشارة إلى الأسباب المباشرة التي فجرت الأزمة الأخيرة، وفي مقدمتها اختراق طائرة إيرانية للأجواء اليمنية ومحاولتها الهبوط في مطار صنعاء خارج الإجراءات المعتمدة من الحكومة اليمنية، وهو ما اعتبرته السلطات الشرعية انتهاكاً لسيادة الدولة وتصعيداً يهدد مسار التهدئة.

كما خلا البيان من أي إشارة إلى إصرار جماعة الحوثيين على استقبال الرحلات الجوية عبر مطار صنعاء بعيداً عن الضوابط القانونية والسيادية المعمول بها، مكتفياً بدعوة عامة لجميع الأطراف إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات، دون تحديد الجهة التي تسببت بالأزمة.

ويرى مراقبون أن هذا الموقف يعكس استمرار النهج الأممي القائم على تجنب تحميل المسؤولية للطرف الذي يبادر بخرق التفاهمات، الأمر الذي يثير تساؤلات بشأن فاعلية الجهود الدولية في معالجة أسباب التصعيد، وليس الاكتفاء بالدعوة إلى احتواء نتائجه.

ويُعد هذا التحرك امتداداً لمواقف سابقة للمبعوث الأممي، إذ لم يصدر عنه تعليق أو إدانة عندما وصلت طائرة تابعة لشركة "ماهان إير" الإيرانية إلى مطار صنعاء في الثالث من يوليو الجاري دون موافقة الحكومة اليمنية، وهي الخطوة التي وصفها مجلس القيادة الرئاسي بأنها انتهاك للسيادة الوطنية وللقانون الدولي، محذراً من أن استمرار مثل هذه الممارسات يقوض مؤسسات الدولة ويهدد فرص الحفاظ على التهدئة.

ويأتي الحراك الأممي في وقت تشهد فيه الساحة اليمنية تصاعداً في حدة التوترات العسكرية والسياسية، وسط مخاوف من انهيار حالة الهدوء النسبي التي استمرت منذ هدنة عام 2022، في ظل تعثر جهود السلام واستمرار الخلافات بشأن الملفات الأمنية والعسكرية والاقتصادية.