تحليل: خلافات داخل الحرس الثوري ومجلس الخبراء تربك النظام الإيراني

السياسية - Wednesday 15 July 2026 الساعة 09:41 pm
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:

سلّط تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط الضوء على ما وصفه بتزايد مؤشرات الانقسام داخل بنية النظام الإيراني، معتبراً أن الضغوط العسكرية والاقتصادية الأميركية المتصاعدة لم تعد تستهدف القدرات العسكرية لطهران فحسب، بل باتت تهدد تماسك النظام نفسه، في وقت تتزايد فيه التساؤلات بشأن قدرته على احتواء أزماته الداخلية.

وجاء التحليل في سياق مقابلة أجرتها قناة فوكس نيوز مع كبير الاستراتيجيين في المنتدى، جيم هانسون، الذي رأى أن رفض طهران الانخراط في مفاوضات وصفها بـ"الجادة" دفع الإدارة الأميركية إلى العودة لسياسة الضغوط القصوى، عبر تشديد الحصار وإعادة فرض القيود على صادرات النفط الإيرانية، بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية التي تستهدف القدرات الإيرانية في الخليج.

وقال هانسون إن المعلومات الواردة من داخل إيران تشير إلى وجود خلافات وانقسامات داخل الحرس الثوري ومجلس الخبراء، معتبراً أن هذه التصدعات تعكس غياب الانسجام داخل مؤسسات النظام في مرحلة يواجه فيها ضغوطاً غير مسبوقة.

وبحسب التحليل، فإن الأزمة لم تعد تقتصر على المواجهة الخارجية، بل امتدت إلى الداخل الإيراني، حيث تتزايد الضغوط السياسية والاقتصادية والاجتماعية، في ظل استياء شعبي واسع من الأوضاع المعيشية وتراجع الاقتصاد بعد عقود من العقوبات والعزلة الدولية.

وأشار هانسون إلى أن قطاعاً واسعاً من الإيرانيين بات ينظر إلى النظام باعتباره مسؤولاً عن استنزاف موارد البلاد وإقحامها في صراعات إقليمية على حساب التنمية والاقتصاد، معتبراً أن استمرار هذا النهج قد يفتح الباب أمام تحولات داخلية يصعب على القيادة الإيرانية احتواؤها.

ورغم حديثه عن احتمال أن تكون الأزمة الحالية "بداية نهاية" للجمهورية الإسلامية، أوضح هانسون أن ذلك لا يعني الدعوة إلى غزو عسكري أميركي لإيران أو إسقاط النظام عبر قوات برية، وإنما يرى أن الضغوط المتراكمة قد تدفع إلى تغييرات داخلية إذا استمرت الانقسامات داخل مؤسسات الحكم.

وفي الجانب العسكري، اعتبر التحليل أن أكثر مراكز التشدد داخل النظام تتمثل في الحرس الثوري والمؤسسة الدينية، بينما يرى أن بعض المؤسسات المدنية قد تكون أكثر استعداداً للانخراط في تفاهمات سياسية إذا توافرت الظروف المناسبة.

كما ربط المنتدى بين التصعيد العسكري الأميركي في الخليج واستراتيجية واشنطن الرامية إلى حرمان إيران من استخدام مضيق هرمز كورقة ضغط، مشيراً إلى أن الإدارة الأميركية تسعى، وفق رؤية هانسون، إلى ضمان استمرار تدفق النفط عبر المضيق، مع تشديد القيود على الصادرات النفطية الإيرانية، بما يحد من الموارد المالية التي يعتمد عليها النظام.

ويذهب التحليل إلى أن استعادة السيطرة على أمن الملاحة في مضيق هرمز تمثل أولوية استراتيجية للولايات المتحدة، باعتبارها وسيلة لمنع طهران من توظيف الممر البحري الحيوي في الضغط على أسواق الطاقة العالمية أو تعطيل حركة التجارة الدولية.

وفي الوقت نفسه، استبعد هانسون الحاجة إلى تدخل بري واسع داخل إيران، معتبراً أن الضغوط الاقتصادية، والحصار البحري، والضربات العسكرية الموجهة ضد القدرات الإيرانية، قد تكون أكثر فاعلية في إضعاف النظام من أي عملية عسكرية مباشرة.

ويرى منتدى الشرق الأوسط أن تزامن الانقسامات الداخلية مع تصاعد الضغوط الخارجية يضع القيادة الإيرانية أمام واحدة من أكثر المراحل حساسية منذ قيام الجمهورية الإسلامية، وسط مؤشرات على تراجع قدرتها على إدارة الأزمات المتراكمة داخلياً وخارجياً.

وأشار التحليل إلى أن مستقبل النظام الإيراني لن يتحدد فقط بنتائج المواجهة العسكرية مع الولايات المتحدة، وإنما أيضاً بمدى قدرته على الحفاظ على تماسك مؤسساته واحتواء التوترات الداخلية، في ظل بيئة إقليمية متغيرة وضغوط متزايدة تستهدف نفوذه السياسي والعسكري والاقتصادي.