أزمة غاز تخنق المحافظات المحررة والمواطنون عالقون في الطوابير

السياسية - منذ ساعة و 9 دقائق
عدن، نيوزيمن، خاص:

تتفاقم أزمة الغاز المنزلي في العاصمة عدن وعدد من المحافظات المحررة، وسط عجز واضح عن احتواء الاختناقات المتكررة في السوق، وارتفاع غير مسبوق في أسعار أسطوانات الغاز، ما يضيف عبئًا جديدًا على المواطنين الذين يواجهون ظروفًا معيشية صعبة وتراجعًا مستمرًا في القدرة الشرائية.

وبلغ سعر أسطوانة الغاز المنزلي سعة 20 لترًا في السوق السوداء نحو 14 ألف ريال في عدن، في ارتفاع وصفه مواطنون بأنه غير مسبوق، وسط اتهامات بوجود عمليات استغلال تجاري واحتكار وتهريب ساهمت في تحويل مادة أساسية لحياة الأسر إلى سلعة تخضع للمضاربة والابتزاز.

ورغم تأكيدات منشأة صافر للغاز في محافظة مأرب استمرار ضخ كميات من الغاز إلى المحافظات المحررة، إلا أن الكميات التي تصل إلى الأسواق لا تزال دون مستوى الاحتياج، ما يثير تساؤلات حول مصير الإمدادات، وأسباب استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر، في ظل غياب حلول جذرية تنهي حالة الاختناق المتكررة.

وفي مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، تتصاعد معاناة المواطنين مع استمرار أزمة الغاز، حيث تحولت عملية تعبئة الأسطوانات إلى رحلة شاقة تتطلب الانتظار لساعات طويلة، وفي بعض الحالات لأكثر من يوم كامل، أمام محطات التعبئة.

ويقول المواطن أحمد سالم، من سكان المكلا، إن الحصول على أسطوانة الغاز أصبح معاناة يومية، موضحًا أن المواطنين يضطرون للوقوف في طوابير طويلة منذ ساعات مبكرة، وقد يعود بعضهم دون تعبئة بسبب نفاد الكميات.

ويضيف: "لم تعد المشكلة في ارتفاع السعر فقط، بل في صعوبة الحصول على الغاز نفسه، فالأسر تضطر إلى الانتظار يومًا كاملًا من أجل تعبئة كمية محدودة تكفي لفترة قصيرة".

أما المواطنة فاطمة عبدالله من سكان مديرية التواهي فتشير إلى أن الأزمة أثقلت كاهل الأسر، خصوصًا مع ارتفاع أسعار بقية الاحتياجات الأساسية، موضحة أن كثيرًا من المواطنين أصبحوا يضطرون إلى شراء الغاز من السوق السوداء بأسعار مرتفعة بسبب عدم توفره في نقاط التوزيع الرسمية.

ويؤكد المواطنون وسائقو السيارات العاملة بالغاز أن استمرار الطوابير الطويلة أمام محطات التعبئة يعكس حجم الخلل في منظومة التوزيع، ويكشف الحاجة إلى إجراءات عاجلة تمنع الاحتكار وتضمن وصول الغاز إلى المواطنين بصورة منتظمة.

ويرى مراقبون أن استمرار أزمة الغاز رغم توفر الإنتاج المحلي يؤكد وجود اختلالات في آليات النقل والتوزيع والرقابة، وسط اتهامات بوجود عمليات تهريب وبيع خارج القنوات الرسمية، واستغلال حاجة المواطنين لتحقيق أرباح غير مشروعة.

ويشير ناشطون إلى أن غياب الرقابة الفاعلة سمح لبعض المتلاعبين بالتحكم في السوق ورفع الأسعار، بينما يدفع المواطن وحده ثمن هذه الفوضى، في ظل ضعف الإجراءات الرادعة بحق المتسببين في الأزمة.

ويؤكد مراقبون أن استمرار الأزمة لأكثر من ستة أشهر دون حلول عملية يعكس قصورًا في إدارة ملف مادة حيوية ترتبط بشكل مباشر بحياة ملايين الأسر، ويزيد من حالة الاحتقان والغضب الشعبي في المحافظات المحررة.

وفي ظل استمرار الأزمة، تتزايد الدعوات المحلية في حضرموت لاستيراد الغاز من الخارج عبر منشأة بروم للغاز الواقعة على ساحل بحر العرب في مديرية بروم ميفع غرب مدينة المكلا، باعتبارها منشأة قادرة على استقبال البواخر المحملة بالغاز وتوفير كميات كبيرة تغطي احتياجات المحافظات المحررة.

وطالب مسؤولون وناشطون محليون بضرورة تفعيل دور المنشأة والاستفادة من موقعها الاستراتيجي، مؤكدين أن استيراد الغاز عبر ميناء بروم يمكن أن يشكل حلًا عمليًا لتخفيف الضغط على مصادر الإمداد الحالية، وإنهاء الاعتماد على مسارات محدودة أثبتت عدم قدرتها على تلبية الطلب المتزايد.

وأكدت المطالب المحلية أن تشغيل منشأة بروم لا ينبغي أن يكون مقتصرًا على احتياجات حضرموت فقط، بل يمكن أن يمثل منفذًا وطنيًا لتأمين احتياجات مختلف المحافظات المحررة، خصوصًا في ظل تكرار أزمات الغاز وارتفاع الأسعار.

وتتواصل حالة الغضب الشعبي في المحافظات المحررة مع استمرار أزمة الغاز، حيث يرى المواطنون أن الحلول المؤقتة لم تعد كافية، وأن المطلوب هو إصلاح شامل لمنظومة الإنتاج والتوزيع والرقابة، ومحاسبة المتلاعبين، وضمان وصول المادة إلى الأسر بأسعار مناسبة.

وبينما تتزايد معاناة المواطنين أمام طوابير الغاز، تبقى الأسئلة قائمة حول أسباب استمرار أزمة مادة تتوفر مصادرها، ولماذا يدفع السكان ثمن اختلالات الإدارة والفساد والتهريب، في وقت تحتاج فيه المحافظات المحررة إلى حلول عاجلة تعيد الثقة وتخفف الأعباء عن كاهل المواطنين.