تتبع إلكتروني لإمدادات الغاز يفضح عجز الحكومة عن اجتثاث التهريب
إقتصاد - منذ ساعة و 28 دقيقة
المكلا، نيوزيمن، خاص:
تتجه الحكومة اليمنية مجدداً إلى إجراءات رقابية جديدة لضبط حركة إمدادات الغاز المنزلي القادمة من محافظة مأرب، في وقت تتصاعد فيه الانتقادات لعجز الجهات المعنية عن معالجة جذور الأزمة، وفي مقدمتها التقطعات القبلية على الطرقات وشبكات التهريب المنظمة التي تستنزف كميات كبيرة من مخصصات المحافظات المحررة.
وأقر اجتماع موسع عقد في مدينة المكلا بمحافظة حضرموت، الأحد، تشكيل غرفة عمليات مشتركة لتنظيم حركة مقطورات الغاز المنزلي المنطلقة من منشأة "صافر" في مأرب، مع إلزام الناقلين بتركيب أجهزة تتبع عبر الأقمار الصناعية (GPS)، بهدف الحد من الاختلالات وضمان وصول الإمدادات إلى الأسواق المحلية.
وبحسب وكالة الأنباء الرسمية "سبأ"، فقد أقر الاجتماع، الذي ترأسه عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، آليات تنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية لتسهيل مرور المقطورات القادمة من مأرب عبر نقاط التفتيش، مع اتخاذ إجراءات قانونية بحق المخالفين لخطوط السير المحددة ومواجهة محاولات التلاعب بالمخصصات.
غير أن هذه الإجراءات الجديدة تواجه انتقادات واسعة باعتبارها تكراراً لحلول رقابية سابقة لم تنجح في إنهاء الأزمة، في ظل استمرار الأسباب الفعلية المتمثلة بضعف الرقابة، وانتشار نقاط الجباية والتقطعات على الطرقات، إلى جانب اتهامات بوجود شبكات تهريب تستفيد من الفوضى القائمة.
وأكد مصدر مسؤول أن الأزمة لا ترتبط بقدرة منشأة "صافر" على الإنتاج، وإنما بما وصفه بـ"التلاعب الممنهج" في حصص المحافظات، مشيراً إلى أن نحو 70 بالمئة من كميات الغاز المخصصة لمحافظات عدن ولحج وتعز يجري التلاعب بها وتهريبها عبر شبكات منظمة تحظى، بحسب المصدر، بغطاء من جهات نافذة.
وتشير الانتقادات إلى أن أزمة الغاز في المناطق المحررة تحولت من مشكلة إمداد إلى أزمة إدارة ورقابة، حيث يتم تحميل المواطنين تبعات الاختلالات الناتجة عن عجز السلطات عن تفكيك شبكات التهريب، في وقت تصل فيه كميات من الغاز إلى مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي عبر قنوات غير رسمية للاستفادة من فارق الأسعار والأرباح الناتجة عن السوق السوداء.
وليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها الإعلان عن تشكيل آليات لضبط حركة الغاز؛ إذ سبقتها إجراءات عدة، بينها غرفة العمليات المشتركة للغاز التي تشكلت عام 2018 بين الشركة اليمنية للغاز والسلطات المحلية في المحافظات، قبل أن يتم حلها في مايو/أيار 2026 بعد اتهامات لها بالتسبب في استمرار الاختلالات التي رافقت توزيع الغاز خلال الأشهر الماضية.
وفي الشهر ذاته، أقرت الشركة اليمنية للغاز تشكيل فريق عمليات مشتركة بطابع عسكري وأمني لتأمين سلاسل إمداد الغاز وتعزيز الرقابة على حركة نقله، على أن تتولى الآلية الجديدة تتبع الشحنات منذ خروجها من منشأة صافر وحتى وصولها إلى المحافظات المستفيدة، بهدف منع التسريب والتلاعب.
ويرى مراقبون أن نجاح أي خطة جديدة لن يكون مرتبطاً فقط بتقنيات التتبع الإلكتروني، بل بقدرة السلطات على مواجهة القوى التي تقف خلف التهريب، ووقف التقطعات التي تعرقل وصول المقطورات، ومحاسبة المتورطين أياً كانت مواقعهم، بدلاً من الاكتفاء بإعادة تدوير غرف العمليات في كل مرة تتفاقم فيها الأزمة.
فأزمة الغاز في المحافظات المحررة، وفق هذه الرؤية، لم تعد أزمة نقص مادة، بل أزمة نفوذ وفساد واختلال في منظومة الرقابة، ما يجعل أي حلول تقنية عرضة للفشل ما لم ترافقها إجراءات حاسمة تستهدف شبكات المصالح التي تستفيد من استمرار المعاناة.
>
