عادل الهرش
المقاومة الوطنية والعمالقة: قوة الردع في معركة استعادة الدولة اليمنية.
في قلب المشهد اليمني المثقل بالتشظي والصراعات الممتدة، برزت قوتان وطنيتان أعادتا رسم ملامح التوازن العسكري والسياسي، ليس داخل اليمن فحسب، بل في محيطه الإقليمي أيضًا.
المقاومة الوطنية بقيادة سيف اليمن الجمهوري الفريق الركن طارق صالح، وقوات العمالقة بقيادة الفريق عبدالرحمن المحرمي،
لم تكونا مجرد تشكيلين عسكريين، بل تحوّلتا إلى معادلة قوة وطنية ذات أبعاد استراتيجية، ارتبطت بمعركة استعادة الدولة اليمنية وبأمن الممرات البحرية الحيوية في البحر الأحمر وخليج عدن والبحر العربي، وهي مناطق تمثل شرايين رئيسية للتجارة العالمية وأمن الطاقة.
جسدت المقاومة الوطنية منذ نشأتها مشروعًا لبناء مؤسسة عسكرية منضبطة، تتحرك بعقل الدولة ومنطقها، بعيدًا عن عقلية الميليشيات والفوضى المسلحة. وقد اعتمدت على تنظيم صارم، وانضباط مهني، ورؤية سياسية وعسكرية براغماتية توازن بين الواقع والهدف الوطني، ما مكّنها من تطوير تكتيكات اشتباك ذكية تقلل من كلفة المواجهة وتحرم الخصم من استغلال تفوقه العددي. بهذا النهج، تحولت المقاومة الوطنية إلى قوة ردع شمالية حقيقية، تحمل مشروعًا جمهوريًا واضحًا، وقادرة على العمل ضمن التحالفات الإقليمية مع الحفاظ على استقلالية القرار الوطني، ما جعلها ركيزة أساسية لأي تصور مستقبلي لبناء جيش وطني جامع ودولة حديثة.
في المقابل، نشأت قوات العمالقة من بيئة جنوبية صلبة، وتكوّنت من مقاتلين يمتلكون خبرة ميدانية عالية وقدرة كبيرة على القتال في الظروف الصعبة. وقد جسدت هذه القوة القبضة الميدانية الحاسمة التي نجحت في حسم معارك مفصلية ضد مليشيا الحوثي في لحظات حرجة. وتميزت بمرونتها التكتيكية وسرعة تحركها وقدرتها على تنفيذ عمليات معقدة بكفاءة عالية، الأمر الذي مكّنها من قلب موازين المعارك في أكثر من جبهة، ومنحها احترامًا واسعًا في مختلف المناطق اليمنية.
ورغم اختلاف البيئات الجغرافية والاجتماعية التي نشأت منها هاتان القوتان، فإن ما جمعهما كان أعمق من أي تباين، إذ توحد الهدف الوطني في مواجهة مليشيا الحوثي ودحر المشروع الإيراني في اليمن، والسعي لبناء جيش وطني محترف. وقد عكس هذا التكامل إمكانية تجاوز الانقسامات التاريخية بين الشمال والجنوب، حيث مثلت المقاومة الوطنية العقل الاستراتيجي المنظم، فيما جسدت العمالقة القبضة الميدانية القادرة على الحسم، ليبرز نموذج عملي لجيش موحد يجمع بين الانضباط المؤسسي والمرونة القتالية.
لقد شكّل وجود هاتين القوتين معًا جدار ردع صلب أمام تمدد الحوثيين، وفرضا على الدخول في حسابات جديدة عبر تحركاته العسكرية والسياسية. ولم يقتصر دورهما على الداخل اليمني، بل امتد ليشكّل عنصرًا فاعلًا في حماية الملاحة الدولية ومنع تحويل اليمن إلى منصة تهديد لأمن البحر الأحمر وخليج عدن، في ظل موقعه الاستراتيجي الحساس.
ويظل الهدف الأسمى للمقاومة الوطنية والعمالقة متمثلًا في تحرير الشمال واستعادة العاصمة صنعاء، وإعادة مؤسسات الدولة اليمنية إلى موقعها الطبيعي. فخبرة المقاومة الوطنية في إدارة المعارك طويلة الأمد ومعرفة محاربيها بتضاريس الشمال، إلى جانب قدرة العمالقة على الردع والحسم السريع، حيث شكلتا معًا معادلة متكاملة لتحرير الأرض وإعادة الاعتبار للجمهورية.
تحظى هاتان القوتان بشعبية واحترام واسعين شمالًا وجنوبًا، ولم يعد حضورهما محصورًا في ساحات القتال، بل تجاوز ذلك إلى تقديم نموذج وطني منضبط يرفض الصراعات الجانبية والولاءات الضيقة. وفي المحصلة، لم تعد المقاومة الوطنية وقوات العمالقة مجرد قوى عسكرية، بل غدتا مشروعًا وطنيًا جامعًا، يجمع بين الردع العسكري، والرؤية السياسية، والمسؤولية الوطنية، ويؤكد أن الطريق نحو استعادة الدولة وبناء اليمن الجديد...
>
