عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

القائد طارق صالح يستحضر عمق العلاقات اليمنية–الكويتية.

منذ ساعة و 43 دقيقة

في رسالة حملت أبعادًا تتجاوز الإطار البروتوكولي المعتاد، هنّأ نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي الفريق الركن طارق صالح دولة الكويت، قيادةً وحكومةً وشعبًا، بمناسبة اليوم الوطني وذكرى التحرير، مؤكدًا اعتزازه بعمق الروابط الأخوية التي تجمع البلدين، وما تختزنه الذاكرة اليمنية من تقدير خاص للكويت ومواقفها التاريخية الداعمة لليمن في مختلف المراحل.

وجاءت التهنئة في سياق يتقاطع فيه البعد الرمزي للمناسبة الكويتية مع اللحظة اليمنية الراهنة؛ فذكرى تحرير الكويت تمثل محطة فارقة في تاريخها الحديث، تجسدت فيها معاني استعادة الدولة وصون السيادة وتماسك الجبهة الداخلية. وهي ذات القيم التي يستحضرها اليمن اليوم وهو يخوض معركته لاستعادة مؤسساته وإنهاء الانقلاب الحوثي وترسيخ مشروع الدولة الوطنية الحديثة.

وخصّ طارق صالح في رسالته سمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت، والحكومة والشعب الكويتي، في صيغة تعكس وعيًا بأهمية مخاطبة القيادة والشعب معًا، بوصف العلاقة بين البلدين علاقة دولة بدولة وشعب بشعب، لا مجرد تواصل رسمي عابر. كما أعادت الرسالة التذكير بحضور الكويت الدائم في وجدان اليمنيين، باعتبارها دولة شقيقة وقفت إلى جانبهم في محطات مفصلية منذ قيام الثورة والجمهورية وحتى اليوم.

ويكتسب تأكيد نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي على أن دعم الكويت لليمن ظل محل “تقدير واعتزاز” دلالة خاصة؛ إذ يختصر تاريخًا ممتدًا من المواقف السياسية والإنسانية والتنموية. فمن تأييدها لثورة السادس والعشرين من سبتمبر ومساندتها للنظام الجمهوري، مرورًا بإسهاماتها في مشاريع الإعمار والتنمية، ووصولًا إلى دورها في التحالف العربي، ثم انفتاحها على مساحات أوسع من الوساطة والدبلوماسية، ظل اسم الكويت مقترنًا في الوعي اليمني بالمساندة الأخوية والانحياز لاستقرار اليمن ووحدته.

وفي ظل التحولات الإقليمية المتسارعة وإعادة تشكيل موازين القوى في المنطقة، تبدو الإشارة إلى العلاقات اليمنية–الكويتية أكثر من مجرد رسالة دبلوماسية؛ فهي تأكيد على أهمية ترسيخ شبكة من الشراكات العربية القائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، واستثمار الرصيد الإيجابي لهذه العلاقة في دعم مشاريع الاستقرار والتنمية في اليمن والخليج معًا، في مرحلة تتزايد فيها الحاجة إلى تضامن عربي واقعي ومسؤول.

أما ختام الرسالة، فلم يأتِ في إطار صيغة إنشائية تقليدية، بل حمل معنى سياسيًا وأخلاقيًا أعمق؛ إذ جدّد التأكيد على أن أمن الكويت واستقرارها وازدهارها يشكّل ركيزة مهمة في استقرار المنظومة الخليجية والعربية عمومًا، وأن العلاقة بين البلدين امتداد لرصيد تاريخي من الثقة والتكامل. وبهذا المعنى، تحولت المناسبة إلى محطة لتجديد الالتزام بتعزيز التعاون وتوسيع مجالات الشراكة، بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين ويعزز حضور العمل العربي المشترك في مواجهة تحديات المرحلة..