مطيع سعيد المخلافي
إلى متى يُعلَّق الفشل على شماعة الإمارات؟
اعتادت بعض المكونات الفاشلة والفاسدة، العاجزة عن تحقيق أي إنجاز، البحث عن شماعة تعلق عليها إخفاقاتها، مستخدمة أسوأ أساليب التضليل والكذب والتدليس لتبرير عجزها أمام الرأي العام.
منذ انطلاق عاصفة الحزم، لبّى التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة طلب الحكومة الشرعية لدعم اليمن في مواجهة مليشيات الحوثي، الذراع الإيرانية في المنطقة. ولسنوات طويلة، كانت مكونات الشرعية تتباهى علناً بالدعم السعودي والإماراتي وتعدّه ركيزة أساسية للصمود.
غير أن تغير المصالح الخاصة لبعض هذه المكونات، وانقطاع مكاسبها الضيقة، حوّل خطابها فجأة إلى هجوم ممنهج على الإمارات، محمّلة إياها كل أوزار الفشل والإخفاق والفساد الذي كان، في الحقيقة، نتاج سياساتها وممارساتها الخاطئة.
الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أن للإمارات دوراً بارزاً في التحالف العربي، وبصمات واضحة في دعم الشرعية ومساندة الشعب اليمني. فقد أسهمت عسكرياً في تحرير المحافظات الجنوبية وأجزاء واسعة من الساحل الغربي في محافظتي تعز والحديدة، وقدّمت تضحيات جسيمة، بينها دماء جنودها الذين قاتلوا إلى جانب أشقائهم اليمنيين دفاعاً عن اليمن.
ولم يقتصر دور الإمارات على الجانب العسكري، بل امتد إلى مجالات التنمية والخدمات والعمل الإنساني، من طرق ومطارات وموانئ وكهرباء ومياه، إلى التعليم والصحة، في معظم المحافظات والمناطق المحررة، من الساحل الغربي حتى الجنوب والشرق.
ومع مغادرة الإمارات للمشهد اليمني، بقيت مشاريعها وبصماتها ثابتة على الأرض، تخدم المواطن اليمني. وأصبحت المملكة العربية السعودية المسؤول المباشر عن إدارة الملف اليمني ودعم قيادة الشرعية سياسياً وعسكرياً واقتصادياً.
اليوم، تقع المسؤولية على عاتق قيادة الشرعية ومكوناتها للنظر إلى المستقبل، والتكاتف لإصلاح المسار، وإنهاء الانقلاب، واستعادة الدولة ومؤسساتها، بدل الغرق في معارك إعلامية عبثية.
إن استمرار بعض المكونات في نهج العداء والافتراء، والتنكر للمواقف الداعمة، ونسج الاتهامات التي تتهاوى سريعاً أمام الحقائق، لا يخدم إلا مليشيات الحوثي ويعمّق حالة الانقسام.
لقد آن الأوان لهذه المكونات أن ترتقي بخطابها السياسي والإعلامي، وأن تتوقف عن التناقض وتقلب المواقف، وألا تعلّق فشلها وفسادها على شماعة الإمارات أو غيرها، وأن توجّه كل طاقتها لتوحيد الصف الجمهوري، ومواجهة الانقلاب، واستعادة الدولة اليمنية المنشودة.
>
