كش ملك.. حين تتحوّل الضحكة إلى تقرير إدانة وطنية في"21 يوم الكنبة"
هذه ليست كوميديا.. هذه محكمة شعبية تلبس قناع الضحك وتصدر أحكامها على الهواء بسلالة.
في الحلقة الثانية من كش ملك على قناة الجمهورية يقدّم الفنان المبدع محمد الأضرعي عملاً يتجاوز الترفيه إلى تشريح الواقع اليمني بسكين السخرية الحادة. "21 يوم الكنبة" ليست مجرد فقرة مضحكة، بل بيان سياسي شعبي مكتوب بلغة الشارع، ومغنّى بوجع الناس، ومشحون بوعي خطير على الطغاة.
الأضرعي يلعب دور الطبيب النفسي، القاضي، القائد، والمواطن في آنٍ واحد، ليكشف العبث الذي يدار به وطن كامل من على "كنبة السلطة". المكالمة الساخرة عن الهوية بين "اليمن" و"آل البيت" ليست نكتة، بل تلخيص أزمة دولة اختطفت باسم سلالة.
حين يقدّم الحل بذكر رموز الشرعية والدولة، فيقول له الحل: (أذكر الشرعية، أذكر الرئيس رشاد العليمي، أذكر القائد طارق صالح، نائب القيادة، أذكر الشيخ سلطان العرادة، أذكر الشيخ عثمان مجلي)، أذكر زملائهم.
فهو لا يمزح.. هو يعيد تعريف الوطنية بلغة يفهمها المواطن البسيط.
ثم ينتقل إلى غرفة الاجتماع الحوثية الساخرة، حيث تدار حياة الناس كملف هامشي:
الشعب جائع؟ يذكر "بردقان" يكفي!
الناس تتذمر؟ دبة بترول وصورة على السيارة!
الموظفون؟ حضور وانصراف بالقوة، لأن المتعب دائمًا هو المواطن.
حتى الشعارات الناس عرفت ، وملّت "ثورة.. صمود.. نصر" تتحول في النص إلى مادة تهكم، لأن الواقع يكذب اللغة.
الضربة الأكثر ذكاءً في الحلقة جاءت في مفارقة 26 سبتمبر و21 سبتمبر؛ حين يسخر من عقدة الثورة الجمهورية، كما يسخر المليشيا حقيقة لان الثورة الام 26 من سبتمبر يحاولوا طمس المناسبة لكن الشعب يعرف أم الثورات وان حاولوا يصورون انهم ايضا نحتفل مع الكل، ومن صناعة "نكبة" 21 تسمّى عيدًا، ومن احتفال وهمي لإقناع الناس بأنهم "مع الشعب". الضحك هنا ليس للمتعة، بل للإدانة.
ثم تأتي الأغنية كقنبلة شعبية:
"واحد وعشرين والنكبة…"
نشيد ساخر لكنه يحمل ذاكرة الألم، ويحوّل التاريخ إلى لائحة اتهام غنائية.
الأغنية ليست فقرة فنية،
بل ذاكرة جماعية مغنّاة، تختصر سنوات الخراب في لازمة يرددها الناس بسهولة وخطورة.
لو لم يكن لمحمد الأضرعي سوى هذه الحلقة، لكانت كافية ليُكتب اسمه كصوت شعبي خطير على الزيف. ومع طاقمه
ولم يكن لقناة الجمهورية، مشكورة الاّ هذه الرسالة لكفت رسالتها التوعوية الرائعة، صدقوني لا أجامل، بل انها الحقيقة، الناس تريد حياة اليمنيين سئموا، الزيف، المواطن يريد دولة تحتويه، لا أن تزيف وعيه.
في قناة الجمهورية يتحول كش ملك إلى منصة وعي جماهيري متنكرة في هيئة ضحكة.
هنا الكوميديا لا تضحك فقط… بل تفضح، وتحرج، وتحرض على التفكير.
وهذا أخطر ما يمكن أن يقدمه فنان في زمن النكبة.
كش ملك2 | الحلقة 2 | نكبة ٢١ | للفنان محمد الأضرعي
#قناة_الجمهورية
#كش_ملك
#محمد_الأضرعي
#البيت_واحد
#رمضان_في_الجمهورية
من صفحة الكاتب على الفيسبوك
>
