د. صادق القاضي

د. صادق القاضي

تابعنى على

الرئيس المرحوم هادي.. ومتطلبات الإخوان والمرحلة

منذ ساعة و 25 دقيقة

رحم الله الرئيس اليمني السابق عبد ربه منصور هادي، ومن باب: "اذكروا حسنات موتاكم". ربما كانت له حسنات، لكن من الصعب استحضارها بجانب سيئاته المهولة، كان رجل الظل، والحظوظ، والتحالفات الخاسرة. لم يكن  يجيد القيادة، بقدر براعته في إشعال الحرائق والهروب في الوقت الضائع.

 ترأس اليمن في أشد المراحل حساسية وتعقيدا، وأزيح عنها بعد أن ضاع كل شيء، حظي. أكثر من أي رئيس سابق، بشرعية ودعم محلي وإقليمي ودولي وأممي ساحق.. لكنه بدلا من توظيف هذه الأوراق القوية لصالحه ولصالح الدولة، وثق أكثر مما ينبغي بالخارج، وترك الداخل يتفتت ويسقط في قبضة القوى الخارجة عن الدولة.

حاول تقليد الرئيس السابق في لعبة "الرقص على رؤوس الثعابين"، لكن شخصيته الهزيلة، وعقليته الصغيرة أهدرت كل شيء في لعبة اختارها ولم يكن يجيدها.

بل سقط في الخطوات الأولى لهذه اللعبة القاتلة. تحالف مع الحوثيين فضاعت الدولة والجمهورية، ثم تحالف مع الإخوان فضاعت المقاومة.

كان يفتعل الغموض، بشكل فاضح. كانت لغته تشي بما وراءها. عبارات هلامية عجيبة، وأحيانا تعني النقيض، مثل عودة منطقة إلى "حضن الدولة". أو أن "صنعاء لم تسقط ولن تسقط".!

كان رجل التفكيك والتجزئة والشرذمة بامتياز. وهذا هو الشيء الوحيد الذي كان يجيده. أكثر من جاك دريدا مؤسس المدرسة التفكيكية.

فكك الجيش، والدولة، والمؤسسات.. لنجد أنفسنا معه كالطفل أمام لعبة تحطمت على رأسه.!

رحمه الله مجددا، ربما كان ناجحا في شيء لا أعرفه. على المستوى الشخصي المالي والأسري على الأقل.. لكن كان عهده بالنسبة لليمن كدولة وشعب ووحدة ووطن.. كارثة وجودية، كسيل العرم. وإن كان عصرا ذهبيا للحوثيين والإخوان.!

وهذا يفسر دوافع فرع جماعة الإخوان في اليمن. في التشبث بشرعيته المنقضية، وعدم اعترافهم حتى اليوم بشرعية "مجلس القيادة الرئاسي" برئاسة رشاد العليمي. ودعوتهم اليوم لحل هذا المجلس. رغم أن:

* شرعية الرئيس هادي انتهت قانونيا بانتهاء الفترة اللتي حددها قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2051 لسنة 2012 بعامين. استناداً إلى اتفاق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية التي وقعت في نوفمبر 2011.

* إعلان الرئيس هادي في 7 أبريل 2022 عن تشكيل مجلس قيادة رئاسي، وتنازله له عن شرعيته وموقعه ومنصبه، وتفويضه له. "تفويضا لا رجعة فيه" بالقيام بكل مهامه وصلاحياته.

* الشرعية لا تدوم إلى الأبد. وحسب الدستور اليمني. عجز الرئيس عن العودة للوطن. لمدة شهرين فقط. يلغي شرعيته، ويحيل للبرلمان إدارة الوضع حتى اختيار رئيس بديل.

* المعركة في اليمن. ليست في جوهرها صراعا بين شرعية وانقلاب، بل بين إرادات ومشاريع.

* الرئيس رشاد العليمي. يرعى الإخوان. تقريبا كما كان يفعل الرئيس هادي.!

لكن الإخوان يريدون التكويش على كل شيء،  وإعادة المشهد اليمني إلى عصرهم الذهبي في عهد الرئيس هادي خاصة من 2017. حيث استحوذوا على إمكانيات وموارد وقرار المقاومة والشرعية، فأوقفوا الحرب مع الحوثي، وسلموا له جبهات ومديريات واسعة من نهم إلى الجوف ومأرب وأبين.. ووجهوا معركة الشرعية لتحرير المناطق المحررة، ولفتح عدن وتحرير المخا. وتخوين، ومحاولة إزاحة كل القوى الوطنية.!