عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

المقاومة الوطنية: خط الدفاع الأول عن الأمن القومي العربي

منذ ساعة و 41 دقيقة

قبل عامين، ومن خطوط التماس المشتعلة في الساحل الغربي لليمن، تحدث نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي قائد المقاومة الوطنية الفريق الركن طارق محمد عبدالله صالح واطلق تحذيرًا حمل دلالات تجاوزت البعد الميداني، حين قال: "نقاتل نيابةً عن الأمة العربية والإسلامية في مواجهة المشروع الإيراني الذي تمدّد في بعض البلدان العربية". حيث كانت تلك الكلمات قراءة استشرافية لطبيعة الصراع في اليمن والمنطقة، وتنبيهًا لكل دول المنطقة منذ وقت مبكر إلى أن المواجهة مع ميليشيا الحوثي ليست نزاعًا داخليًا فحسب، بل جزء من حرب أوسع تستهدف هوية الأمة العربية وأمنها القومي.

ومع توالي الأحداث واتساع نطاق التحديات الأمنية واندلاع الحرب الأخيرة ضد إيران، جاء موقف الفريق طارق صالح في تغريدته الاخيرة  ليعيد التأكيد على تلك الرؤية، حيث أدان الاعتداءات الإيرانية التي استهدفت سيادة وأمن الأشقاء في المملكة العربية السعودية والإمارات وقطر والبحرين والكويت والأردن، مؤكدًا أن النظام الإيراني لايزال مصدر تهديد في المنطقة، حتى في أشد لحظات ضعفه، وأن الحاجة باتت ملحّة لتوحيد القرار العربي وتفعيل خيارات الردع المشتركة. فقد حملت تلك الرسالة مضمونًا يتجاوز الإدانة الدبلوماسية، ويعكس وعيًا سياسيًا عميقًا بضرورة الانتقال من مرحلة رد الفعل إلى بناء موقف عربي موحد يحمي الأمن الإقليمي من خطر مترابط ومتجدد.

لقد أثبتت الوقائع الميدانية والسياسية خلال السنوات الماضية أن المشروع الإيراني لا يقوم على علاقات جوار طبيعية أو مصالح متبادلة، بل يرتكز على استراتيجية التمدد عبر الأذرع الطائفية والميليشيات المسلحة في عدد من الدول العربية. ومن لبنان إلى العراق وسوريا واليمن، ظل الأسلوب واحدًا: عبر استغلال التناقضات الداخلية وتغذية الانقسام المذهبي لإضعاف الدولة وتحويلها إلى ساحة نفوذ تخدم أجندة طهران. وبذلك، لم يعد الصراع مع إيران مجرد صراع حدود أو مصالح اقتصادية، بل معركة سيادة ووجود تمس كيان الدول العربية.

اليمن اليوم تمثل ساحة رئيسية لهذا الصراع، حيث شكّلت ميليشيا الحوثي الذراع الأكثر نشاطًا للمشروع الإيراني في جنوب غرب الجزيرة العربية. فقد تجاوز خطرها الأبعاد المحلية ليطال أمن البحر الأحمر والممرات الدولية وعمق الأراضي الخليجية، محولًا اليمن إلى منصة ضغط وابتزاز سياسي وأمني في يد طهران. فأمام هذا الواقع، تظل المقاومة الوطنية ومعها مختلف القوى المناهضة للانقلاب الحوثي الخط الأمامي للدفاع عن عروبة اليمن والأمن القومي العربي برمته. فكل معركة تخوضها هذه القوات هي جزء من معركة الأمة ضد الفوضى التي يحاول النظام الإيراني تصديرها إلى المنطقة.

إن دعوة الفريق طارق صالح لتوحيد القرار العربي ليست مجرّد شعار عاطفي، بل تعبير عن وعي استراتيجي بحتمية التوافق تجاه خطر مشترك. فالمبادرات المنفردة لم تعد تجدي في مواجهة مشروع عابر للحدود، والعالم اليوم يشهد تحولات كبرى تجعل من الأمن القومي العربي ركيزة لا غنى عنها لاستقرار المنطقة ومستقبلها. ومن دون ردع منسق وموقف موحد، ستبقى المنطقة عرضة لتكرار مشاهد العدوان الايراني ودوامة الأزمات التي لا تنتهي.

في الختام، لقد أثبتت السنوات الماضية أن الصراع لم يعد صراع نفوذ عابر، بل معركة تتصل بسيادة الدول العربية وقدرتها على حماية قرارها المستقل. وما بين التحذير المبكر الذي أطلقه الفريق طارق صالح قبل عامين والمشهد الإقليمي اليوم، تتضح معالم رؤية تقول إن الأمن العربي لا يتجزأ، وإن المعركة في اليمن ليست هامشًا في المشهد، بل إحدى نقاط ارتكازه الأساسية.