عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

طارق صالح بين الناس.. والحوثي هارب في عتمة الكهوف

Friday 20 March 2026 الساعة 08:40 pm

في مشهد وطني جامع بمدينة المخا، أدى نائب رئيس مجلس القيادة الرئاسي وقائد المقاومة الوطنية، الفريق الركن طارق صالح، صلاة عيد الفطر المبارك مع جموع المصلين، واستقبل المئات من المواطنين الذين توافدوا لتهنئته بهذه المناسبة الجليلة، في صورة عكست عمق القرب والتلاحم بين القيادة والشعب. لم يكن هذا المشهد مجرد طقس اعتيادي من طقوس المسؤولين، بل رسالة سياسية ووطنية صريحة تقول إن القائد الحقيقي هو من يكون بين الناس لا بعيداً عنهم، يسمع نبضهم، ويتقاسم معهم الفرح والأمل، ويستمد من حضورهم شرعية راسخة تتجاوز حدود المناصب إلى فضاء الثقة والانتماء.  

في غرب اليمن، حيث تختلط رائحة البحر بصدى البنادق المرابطة على خطوط التماس، بدا طارق صالح ليس كمجرد مسؤول في هرم الدولة والشرعية اليمنية، بل قائداً ميدانياً يحمل مشروعاً وطنياً واضحاً؛ مشروع استعادة الدولة وإنهاء الانقلاب الحوثي وإحياء روح الجمهورية في وجدان اليمنيين. فحضوره بين الناس في يوم العيد، بالتوازي مع إشرافه المباشر على الجبهات، يجسد معادلة نادرة تجمع بين السياسة وقيادة الميدان، وبين الإنسان الذي يعيش هموم الناس والمسؤول الذي يضع على عاتقه واجب التحرير واستعادة الدولة ومؤسساتها وعاصمتها صنعاء المختطفة.  

ان هذا الحدث الذي شهدته المخا في  اليوم، بحضور قيادات رسمية ومشايخ وأعيان ووجهاء من مختلف المناطق، لم يكن مجرد مناسبة اجتماعية للسلام وتبادل التهاني، بل أشبه باستفتاء على الثقة بمشروع المقاومة الوطنية، وعلى الالتفاف حول قائدها الذي يرى في الجمهورية قضية لا تقبل المساومة. 

وفي مقابل هذا المشهد المفتوح على الناس، يقف نموذج آخر مناقض تماماً له؛ نموذج المليشيا الحوثية المرتبطة بالمشروع الإيراني، التي يقودها الارعن عبد الملك الحوثي من مخابئ مغلقة وكهوف معزولة، بعيداً عن الناس، محاطاً بالخوف والحرس والجدران. لا يجرؤ على السير بين شعبه أو مشاركتهم أفراحهم وواقعهم اليومي، بل يطل عبر خطاب مسجَّل في الشاشات، في صورة تختصر الفارق بين من يستمد قوته من رضا الناس وثقتهم، ومن يحاول فرض سلطته عليهم بالقوة والقمع والترهيب.  

طارق صالح،أبن صنعاء والقادم من عمق الشمال اليمني، لا يخوض معركة جغرافيا فحسب، بل معركة هوية ووجود ضد مشروع طائفي يسعى لطمس الوجه الجمهوري لليمن واستبداله بخرافة الولاية ووصاية السلالة. لذلك، فإن كل ظهور له بين الناس، وكل صلاة يؤديها في صفوفهم، وكل مشاركة في مناسباتهم الدينية والاجتماعية، هو جزء من معركة الوعي التي تسبق معركة الحسم العسكري، وترسخ في الأذهان أن الجمهورية ليست مجرد شعار، بل سلوك ونهج وملامسة يومية لهموم المواطنين وتطلعاتهم.  

لقد أثبتت التجارب أن القائد الذي يقف في صفوف المصلين مع شعبه، ويصافحهم في الأعياد، ويواسيهم في المحن، ويحمل قضيتهم هو الأقدر على قيادتهم في لحظات المواجهة الكبرى. فالمعركة اليوم لم تعد مجرد اشتباك على خطوط النار، بل معركة ثقة وروح وطنية وإيمان عميق بأن استعادة صنعاء ليست حلماً بعيداً، بل هدف يقترب مع كل خطوة ثابتة، ومع كل موقف صادق، ومع كل قائد يرى نفسه جزءاً من الناس لا متعالياً عليهم.  

من الساحل الغربي، لا تُرفع تكبيرات العيد فقط، بل تُرفع معها رايات الجمهورية وتُرسم ملامح مرحلة جديدة؛ مرحلة عنوانها استعادة الدولة، وعودة صنعاء إلى حضنها الجمهوري، وانتصار الإرادة اليمنية الحرة على كل مشروع دخيل يحاول اختطاف حاضر اليمن ومستقبله.