الحوثي ليس سيد قراره، نقطة متفق عليها بين جميع أصدقاء وأفرقاء الجماعة، وبالتالي عدم انخراطه بالعمق بهذه الحرب، والاكتفاء بتسجيل المواقف الشكلية عبر مسيرات لا تحدث فارقًا لصالح إيران، يأتي وفق تفاهمات أو توجيهات المركز المرجعي في طهران، وفق حسابات الحفاظ على الورقة الحوثية فاعلة على طاولة التفاوض، أو لرفع سقف الابتزاز، وعدم حرقها في مغامرة تطيح بالقوة الحوثية بالتزامن مع إضعاف إيران.
باب المندب هي الورقة الوازنة، بين مجموع الأذرع التابعة لطهران، وهي تتفوق حتى على سلاح حزب الله المتماس مع إسرائيل، حيث لحزب الله هامش حركة يربك أو يشاغل إسرائيل، فيما الحوثي يمسك بخناق التجارة العالمية واقتصاد الطاقة، بإطلالته الجيوسياسية على أخطر ممر مائي، ومناطق إنتاج الثروات في السعودية ودول الخليج.
عدم تحريك ورقة الملاحة الدولية الآن ليس قرارًا حوثيًا، ولا يفتح الباب لقراءة غير حقيقية عن صراع أجنحة متخيل داخل مستويات القيادة السياسية الحوثية، هو قرار إيراني بتحديد التوقيت وساعة الصفر، الذي لم يحن بعد حتى الآن.
قضية إيران، الذي يمكن أن تعدّه نصرًا عسكريًا رغم الدمار الشامل لبنيتها العسكرية والاقتصادية، هو بقاء النظام يتنفس عبر أوكسجين التفاوض، والخروج بخسائر قابلة للسيطرة، بما في ذلك الحفاظ على أدواتها خارج التدمير الشامل، ومن هنا يأتي إبقاء درة تاج تدخلاتها خارج المواجهة الحقيقية، إلى أن تدرك طهران أن لهذه الحرب خيارها الصفري الأمريكي الإسرائيلي أي إسقاط النظام، حينها سترمي بكل أوراق القوة، على قاعدة كل شيء أو لا شيء، بما في ذلك حرب المضائق.
إذا كانت هذه حسابات إيران، فللجانب الآخر قراءته المختلفة لمسار الحرب، سقفه العالي اجتثاث النظام، وسقفه الأدنى تعديل سلوك النظام، وفي الحالتين المشترك بينهما منطقة خالية من التدخلات الإيرانية، ونظام أمني إقليمي بلا أذرع إيرانية، في لبنان والعراق واليمن.
من صفحة الكاتب على إكس
>
