عادل الهرش

عادل الهرش

تابعنى على

"المقاومة الوطنية… لا إخفاق يُهزمها بل يصنع مجدها"

منذ ساعة و 30 دقيقة

ليس الإخفاق والتوقف والعثرات ومواجهة الصعوبات هي نهاية الطريق، بل هي بدايته الحقيقية. ففي مسار الأمم والجيوش والحركات التحررية، لم يكن الاخفاق يوماً علامة سقوط، بل كان دائماً الشرارة الأولى التي تسبق الانطلاق الكبير. الإخفاق، بكل ما يحمله من ألم، ليس سوى اختبار قاسٍ يكشف مكامن الخلل، ويعيد صياغة الوعي، ويصقل الإرادة.

إن من يقرأ التاريخ جيداً، يدرك أن أعظم الانتصارات لم تولد في لحظات الراحة، بل خرجت من رحم التعثر، والمعاناة ومن بين ركام الانكسارات  التي لم تكتمل. 

الإخفاق ليس حكماً نهائياً، بل رسالة واضحة تقول: “هنا يجب أن تعيد الحساب وتعيد النظر، ومن هنا تبدأ من جديد بشكل أقوى”.

الإخفاق، في جوهره، تجربة بشرية طبيعية تعني أن الوسائل لم تكن كافية، أو أن التوقيت لم يكن مناسباً، أو أن التقدير لم يكن دقيقاً. لكنه في الوقت ذاته يحمل قيمة استراتيجية عالية، لأنه يقدم تغذية راجعة حقيقية، لا يمكن لأي نجاح سهل أن يمنحها. ومن هنا، فإن التعامل مع الإخفاق هو ما يصنع الفارق بين من يتوقف عنده، ومن يحوله إلى منصة انطلاق.

ومن هذا المنطلق، إذا أردنا قراءة تجربة المقاومة الوطنية، فعلينا أن نقرأها بعين استراتيجية لا بعين سطحية. كيف بدأت؟ بعدد محدود، بإمكانات شحيحة، في ظرف سياسي وعسكري معقد، وفي مواجهة مشروع حوثي ايراني مدعوم ومتشعب.

 كانت البدايات صعبة، والتحديات أكبر من الإمكانات، وكانت العثرات جزءاً طبيعياً من مسار التأسيس.

لكن القائد الحقيقي لا يُقاس بما يواجهه من صعوبات، بل بكيفية تعامله معها. وهنا تبرز القيادة الاستراتيجية للفريق الركن طارق صالح حفظه الله الذي لم يتعامل مع الإخفاق كحالة إحباط، بل كفرصة لإعادة البناء. فكل تعثر كان يُترجم إلى مراجعة، وكل خسارة كانت تتحول إلى درس، وكل تحدٍ كان يُعاد صياغته كفرصة للتقدم.

لقد تحولت المقاومة الوطنية من نواة صغيرة إلى قوة منظمة متعددة التشكيلات، تمتلك عقيدة قتالية جمهورية واضحة، وانضباطاً ميدانياً، وتدريب تأهيل عالي قادر على التكيف والتعايش والصمود مع مختلف الظروف. وهذا التحول لم يكن صدفة، بل نتيجة تراكم من التجارب، بعضها كان قاسياً، لكنه كان ضرورياً لبناء هذه القوة بالشكل الذي نراه اليوم.

إن من أهم الدروس التي تقدمها هذه التجربة هو أن الإخفاق لا يكسر الجيوش، بل يكشف معادنها. فإما أن ينهار المقاتل أمام أول عثرة، وإما أن يزداد صلابة وارادة وإصراراً.

على امتداد السنوات الماضية، وبفعل ما تشهده الساحة اليمنية من صراع وأحداث وتقلبات متسارعة، برهنت المقاومة الوطنية أنها قوة تزداد صلابةً تحت الضغط، وتحول تلك التحديات إلى وقودٍ دائم للاستمرار والتقدّم والبناء النوعي.

اخوتي الرفاق في صفوف المقاومة الوطنية…

نحن جميعا أمام مسؤولية تاريخية فلسنا مجرد ضباط وأفراد في تشكيل عسكري، بل نحن امتداد لمشروع جمهوري، ومهمة تاريخية، ومرحلة زمنية مفصلية ومعركة وعي ووجود قبل أن تكون معركة سلاح. وكل لحظة صمود، وكل تجاوز لعقبة، هو لبنة في بناء النصر القادم.

فلا نسمح للإخفاق أن يتحول إلى إحباط في داخلنا، بل نجعله دافعاً ووقودا للمراجعة والانطلاقة الجديدة.

لا نلتفت إلى الخلف بحسرة، بل ننظر إليه كخريطةٍ تعلّمنا منها الطريق. فالنصر ليس ضربة حظ، بل هو نتيجة تراكمٍ الصمود والصبر، والقدرة على التحمّل، ومواجهة الصعاب، والانضباط، والتصحيح المستمر.

إخوتي المقاتلين، أخاطبكم بثقة: تذكّروا أن المعارك الكبرى لا تُحسم في جولة واحدة، وأن طريقنا إلى صنعاء ليس مستقيماً، بل مليء بالتحديات والمنعطفات. لكننا على يقينٍ راسخ أنه ما دمنا نمتلك الإرادة ونتمسّك بقضيتنا، فسنصل… وسنحقّق هدفنا.

بعد كل إخفاق… يولد نجاح

وبعد كل عثرة… تُبنى خطوة

وبعد كل تضحية… يقترب النصر

هذه هي معادلة الجمهورية… وهذه هي عقيدة رجالها الجمهوريون الأحرار...

الرحمة والخلود لشهدائنا الأبطال.

والشفاء للجرحى.

ومنصورين بعون الله...