تدخل معركة استعادة الدولة اليمنية مرحلة مفصلية، تتزامن مع تحركات تهدف إلى توحيد الصف الجمهوري، واستكمال دمج المؤسستين العسكرية والأمنية، وترتيب الجبهة الوطنية استعداداً لحسم المواجهة مع مليشيا الحوثي. وفي مثل هذه اللحظات التاريخية، يصبح الحفاظ على وحدة الموقف السياسي والإعلامي جزءاً لا يتجزأ من معركة الميدان.
غير أن هذا المسار يواجه، في المقابل، محاولات لإثارة خلافات جانبية داخل مكونات الشرعية، عبر تصريحات وسجالات إعلامية تسهم في تشتيت الاهتمام عن الأولوية الوطنية، وهي استعادة مؤسسات الدولة وإنهاء الانقلاب. ومهما اختلفت الدوافع، فإن أي خطاب يزيد من حدة الانقسام الداخلي يخدم عملياً مصلحة المليشيات الانقلابية أكثر مما يخدم القضية الوطنية.
وفي هذا السياق، أثارت تصريحات وزير المياه السابق عبدالسلام رزاز، التي تضمنت اتهامات بشأن استخدام ميناء المخا في تهريب البضائع إلى مليشيا الحوثي، جدلاً واسعاً بعد تداولها في عدد من وسائل الإعلام، من دون أن تُرفق بأدلة أو وثائق تثبت صحتها، الأمر الذي يجعل من الضروري التعامل مع مثل هذه الادعاءات بمهنية، والاحتكام إلى الأدلة والجهات المختصة، بعيداً عن التوظيف السياسي أو الإعلامي الرخيص.
وفي المقابل، لا تقل خطورة الأخبار غير الدقيقة عن خطورة الاتهامات الكيدية والغير الموثقة. فقد جرى تداول أخبار عن تقدمات ميدانية وتحرير مديرية نعمان بمحافظة البيضاء، مدعومة بمقاطع مصورة قديمة، قبل أن تتبين عدم دقة وصحة تلك الروايات. ومثل هذه الممارسات قد تحقق أثراً معنوياً مؤقتاً، لكنها تُفقد الجمهور ثقته بالإعلام وتصيبه بالإحباط عندما تتعارض الرواية مع الواقع.
إن معركة استعادة الدولة تحتاج إلى إعلام مسؤول، بقدر حاجتها إلى القوة العسكرية؛ إعلام يلتزم بالدقة، ويتحقق من المعلومات، ويدرك أن الكلمة قد تكون عاملاً في بناء الثقة أو سبباً في تقويضها. كما تحتاج إلى خطاب سياسي يُغلِّب المصلحة الوطنية، ويبتعد عن المناكفات والسجالات التي تستنزف الجبهة الداخلية في توقيت بالغ الحساسية.
إن وحدة الصف، وتماسك القرار، ومهنية الإعلام، تشكل اليوم ركائز أساسية لأي مشروع وطني يسعى إلى إنهاء الانقلاب واستعادة مؤسسات الدولة. أما تضخيم الخلافات، أو تداول الاتهامات غير المثبتة، أو نشر أخبار غير متحقق منها، فإنه لا يخدم سوى إرباك المشهد وإضعاف الثقة، وهي نتائج لا تصب في صالح معركة استعادة الدولة.
واليوم، تبقى الأولوية واضحة: دعم الجبهة الوطنية، وتعزيز وحدة الصف، وترسيخ إعلام مسؤول يواكب المعركة بقدر من المهنية والوعي، لأن الانتصار لا يُصنع بالسلاح وحده، بل أيضاً بوحدة الكلمة، ودقة المعلومة، وصلابة الموقف الوطني.
>
