تعميم حوثي يضع المحامين تحت طائلة المنع من الترافع
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 32 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:
أثار تعميم قضائي صادر عن هيئة التفتيش القضائي التابعة لميليشيا الحوثي الإيرانية في صنعاء قلق نقابة المحامين اليمنيين في مناطق سيطرتهم بعد أن اشتمل على ضوابط جديدة لإدراج المحامين في قوائم الممنوعين من الترافع أمام المحاكم، ما دفع النقابة إلى الاعتراض رسميًا معتبرة أن بعض ما ورد فيه يمس بحق الدفاع ويخالف الضمانات الدستورية والقانونية لمهنة المحاماة.
وقالت النقابة، في بيان صادر عن مكتبها في صنعاء، إن التعميم رقم 26 لسنة 2026، الذي صدر لتنفيذ أحكام المادة (122/ب) من قانون السلطة القضائية، يتضمن إجراءات "خطيرة" تمس جوهر مهنة المحاماة في اليمن، وتعد اعتداءً على حق الدفاع وانحرافًا عن مبادئ العدالة، وفق نص البيان.
وأوضحت النقابة أن التعميم يبيح إدراج المحامين الذين يثبت "تعطيلهم للعدالة" أو "عرقلة إجراءات التقاضي بدفوع كيدية" ضمن قوائم الممنوعين من الترافع، وذلك بقرار قضائي نهائي، مع الإشارة إلى أن التعميم سمح في ذات الوقت بوجود "كفالة حق المحامي في الدفاع والطعن".
وكانت هيئة التفتيش القضائي أصدرت التعميم في 24 يناير الجاري، وحددت فيه ضوابط وإجراءات تقييم سلوك المحامين، لكنها أثارت بسطها لقواعد إدراجهم في قوائم المنع من الترافع ردود فعل قانونية وتحفظات واسعة من قبل نقابة المحامين.
واعتبرت النقابة في بيانها أن أي منع للمحامي من الترافع أو إدراجه في قوائم عمومية دون الرجوع إليها، يعد إجراءً معدوم الأثر قانونًا، مؤكدة أن الاختصاص الأصيل في مساءلة المحامين ينعقد حصريًا لنقابة المحامين وفق قانون المحاماة.
وأضافت النقابة أن إخضاع المحامي لإجراءات تمس ممارسته للمهنة دون محاكمة تأديبية مستقلة يشكل إخلالًا واضحًا بضمانات المحاكمة العادلة، ويجعل الجهة القضائية في آن واحد خصمًا وحكمًا، ما يخل بمبدأ الفصل بين السلطات ويثير مخاوف من المسا بحق الدفاع لدى المتقاضين.
ودعت النقابة إلى إلغاء العمل بالتعميم محل الاعتراض، ووقف تنفيذ المادة (122) فيما يمس استقلال مهنة المحاماة، مشددة على أنها تحمّل الجهات التي أصدرته كامل المسؤولية القانونية عن أي آثار تمس حق الدفاع أو سيادة القانون.
ويأتي هذا الاعتراض في سياق حديث حول التوازن بين الإجراءات القانونية والانضباط المهني من جهة، وضمان حرية الدفاع والمساواة أمام القانون من جهة أخرى — وهي مبادئ يشدّد عليها القانون والدساتير، وتكتسب أهمية إنسانية خاصة في المنازعات القضائية، حيث يعتبر المحامي حلقة أساسية في حماية حقوق الأفراد وضمانات العدالة.
>
