تقرير أمريكي: الجنوب اليمني خيار أكثر أمانًا لإدارة المساعدات الدولية
إقتصاد - منذ ساعتان و 4 دقائق
واشنطن، نيوزيمن:
تثير العمليات الأممية في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي في شمال اليمن جدلاً متزايدًا حول جدوى استمرار عمل الوكالات الدولية في بيئة تسيطر عليها الجماعة، وسط تقارير متكررة عن احتجاز موظفين ونهب المساعدات، ما يضع الأمم المتحدة في مأزق أخلاقي وسياسي ويفاقم الأزمة الإنسانية.
ويشير تقرير حديث صادر عن مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات الأمريكية (FDD) إلى أن استمرار وجود الأمم المتحدة في هذه المناطق يعزز قدرة الحوثيين على التحكم بالسكان وابتزاز موظفي المنظمات الدولية، كما يتيح لهم تمويل نشاطهم العسكري من موارد المساعدات الإنسانية، في حين يظل ملايين اليمنيين محرومين من الإغاثة الكافية.
وحذر التقرير من أن القيود المشددة التي تفرضها ميليشيا الحوثي على عمل الوكالات الأممية، والمضايقات وعمليات الاحتجاز التعسفي للموظفين، دفعت برنامج الأغذية العالمي إلى إغلاق عملياته في شمال البلاد، رغم أن هذه المناطق تضم نحو 18 مليون يمني يواجهون خطر انعدام الأمن الغذائي والمجاعة. ووصف التقرير هذه الخطوة بأنها "دراماتيكية"، إذ تعكس حجم السيطرة الحوثية على المساعدات الدولية وافتقاد الجهات الأممية إلى أدوات حماية فعالة لموظفيها ومشاريعها.
وأشار التقرير إلى أن الحوثيين شنوا خلال النصف الثاني من عام 2025 حملات متكررة شملت نهب مكاتب الأمم المتحدة واحتجاز موظفين بشكل تعسفي، دون أن تترتب على هذه الانتهاكات أي عواقب رادعة حتى الآن. وفي السياق ذاته، لفت التقرير إلى أن تقديرات الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً تشير إلى أن الجماعة جنت نحو 10 مليارات دولار عبر سرقة المساعدات والتلاعب بها، ما يعكس مدى استفادة الحوثيين اقتصادياً من استمرار وجود الأمم المتحدة في مناطق سيطرتهم.
وأكد التقرير أن نقل برامج وموارد الأمم المتحدة إلى مناطق سيطرة الحكومة الشرعية في جنوب اليمن، مثل عدن والموانئ التي تسيطر عليها الدولة، سيمثل خطوة استراتيجية لتجفيف أحد أهم مصادر تمويل الحوثيين وتقليص قدرتهم على السيطرة على السكان وابتزاز الموظفين الدوليين. وأشار إلى أن الحكومة الشرعية أكدت استعدادها لتسهيل وصول المساعدات إلى مناطق شمال اليمن، بما يضمن استمرار إيصال الدعم الإنساني إلى المدنيين دون التعرض لابتزاز الجماعة أو التلاعب بالإمدادات.
وتناول التقرير انتهاكات محددة نفذها الحوثيون بحق موظفي الأمم المتحدة، حيث أكدت المنظمة في 18 ديسمبر/كانون الأول احتجاز 69 موظفًا أمميًا، بزعم أن برامجها تعمل كـ"خلايا تجسس" لصالح الولايات المتحدة وإسرائيل، في حين أصدرت الجماعة أحكام إعدام بحق أكثر من 12 شخصًا بعد محاكمات صورية بتهم التجسس، إضافة إلى وفاة أحد موظفي برنامج الأغذية العالمي بعد شهر من احتجازه التعسفي في فبراير/شباط 2025.
كما أشار التقرير إلى أن الأمم المتحدة لم تحاسب الجماعة بشكل فعال على عمليات نهب المساعدات أو التلاعب بها، مثل سرقة شحنات بقيمة 1.6 مليون دولار من مستودع تابع لبرنامج الأغذية العالمي في صعدة خلال مارس/آذار 2025، إلى جانب تحصيل الحوثيين رسوم وضرائب على الشحنات الإنسانية وفرض سيطرة كاملة على مسارات التوزيع لصالح عناصرهم الموالين، ما جعل المساعدات الدولية ركائز تمويل حقيقية للحرب الحوثية على مدى عقد كامل.
ورأى التقرير أن استمرار العمليات الأممية في مناطق الحوثيين يعكس قصور الرقابة الدولية وغياب آليات فعالة لتفادي استغلال الجماعة للموارد الإنسانية، داعيًا إلى إنشاء آلية رقابة خارجية مستقلة تقدم تقارير دورية عن أي انتهاكات حوثية أو ممارسات أممية قد تسهم في دعم الجماعة، لتكون خطوة أساسية نحو استعادة نزاهة العمل الإنساني في اليمن.
وشدد التقرير في ختام توصياته على ضرورة نقل جميع مقرات وبرامج الأمم المتحدة إلى جنوب اليمن الخاضع للحكومة الشرعية، خصوصاً إلى الموانئ والمناطق التي تتيح وصول المساعدات مباشرة إلى السكان، مؤكداً أن هذه الخطوة ستعيد التوازن للجهود الإنسانية، وتقلص إمكانيات الحوثيين في الابتزاز والتمويل غير المشروع للحرب، بما ينعكس إيجابياً على الأمن الغذائي واستقرار المدنيين في شمال البلاد.
>
