الأمم المتحدة تعلن استئناف رحلاتها إلى مطار صنعاء رغم الانتهاكات الحوثية

السياسية - منذ ساعة و 57 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:

أعلن مكتب الأمم المتحدة في اليمن، الأربعاء، استئناف رحلات خدمة النقل الجوي الإنساني (UNHAS) إلى صنعاء خلال شهر فبراير الجاري بعد أشهر من التعليق وفرض قيود على وصول العاملين في المجال الإنساني إلى المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

ونشرت صفحة المكتب على منصة "إكس" بيان للمنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في اليمن، جوليان هارنيس، الذي أعلن أن السلطات الحوثية وافقت على تسيير رحلات UNHAS خلال فبراير، معتبرًا أن هذه الخطوة ضرورية لتمكين موظفي المنظمات الإنسانية من الدخول إلى صنعاء ومغادرتها، بما يسهم في استمرار إيصال المساعدات إلى ملايين المحتاجين في مناطق سيطرة الحوثيين .

وأثار الإعلان موجة انتقادات واسعة في أوساط نشطاء وحقوقيين الذين اعتبروا الخطوة دليلًا على تناقض واضح في الموقف الأممي تجاه الانتهاكات المتصاعدة التي تطال مقرات المنظمة وموظفيها، مقابل ما وصفوه بـ"التعامل المرن" مع سلطات الأمر الواقع الحوثية.

واشار النشطاء إلى تحرك مكتب الأمم المتحدة في اليمن جاء بعد أيام فقط من الإعلان عن قيام ميليشيا الحوثي باقتحام ستة مكاتب أممية في صنعاء ونهبت معدات وأصولًا ومركبات أساسية للعمل الإنساني، ونقلتها إلى جهات غير معلومة دون أي توضيح، وهو ما وصفته المنظمة بأنه إجراء يهدد استمرارية برامجها الإنسانية .

ويرى هؤلاء النشطاء أن الأمم المتحدة كانت قد لوّحت سابقًا بإمكانية تعليق أو إيقاف أنشطتها ردًا على الانتهاكات والجرائم التي تطال مقراتها وموظفيها، قبل أن تفاجئ الرأي العام بإعلان عودة الرحلات الجوية إلى صنعاء، معتبرين أن هذا السلوك يبعث برسائل خاطئة، ويُضعف من موقف المنظمة في المطالبة بضمان بيئة عمل آمنة ومحايدة.

واعتبر حقوقيون أن استئناف الرحلات الجوية يمثل أيضًا تجاهلًا عمليًا للدعوات المتكررة التي أطلقتها الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا، بضرورة نقل العمليات الإنسانية ومقار المنظمات الأممية إلى العاصمة عدن، لضمان سلامة العاملين وتحرير العمل الإنساني من الضغوط والابتزاز الذي تمارسه الميليشيا الحوثية.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد ملف الاعتقالات التعسفية، حيث أكدت الأمم المتحدة أن موجة الاعتقالات الجديدة التي نفذتها ميليشيا الحوثي في مناطق سيطرتها تمثل تهديدًا مباشرًا لاستمرار العمليات الإنسانية، وتعرقل إيصال المساعدات المنقذة للحياة إلى ملايين اليمنيين. 

وأوضحت المنظمة أن اعتقال عشرة موظفين إضافيين في 18 ديسمبر رفع إجمالي عدد الموظفين الأمميين المحتجزين تعسفيًا إلى عشرات، محذرة من أن استمرار هذه الممارسات يجعل العمل الإنساني في تلك المناطق "غير قابل للاستمرار" .

وأكدت الأمم المتحدة أن هذه الانتهاكات تؤثر بشكل مباشر على قدرة المنظمة وشركائها على توفير الغذاء والرعاية الصحية والمساعدات الطارئة، في بلد تصفه الأمم المتحدة نفسها بأنه يشهد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، وسط اعتماد ملايين المدنيين بشكل شبه كامل على المساعدات الإنسانية للبقاء على قيد الحياة .

وبينما تشدد الأمم المتحدة في بياناتها على ضرورة احترام قرارات مجلس الأمن وضمان الإفراج عن جميع الموظفين المحتجزين، يرى ناشطون أن الخطوات العملية على الأرض، وفي مقدمتها استئناف الرحلات الجوية، تعكس فجوة واضحة بين الخطاب الأممي والممارسة الفعلية، مطالبين بموقف أكثر صرامة يربط أي تسهيلات إنسانية بوقف الانتهاكات وضمان سلامة العاملين ومقرات المنظمة.