الحديدة وحجة وتعز في مرحلة الطوارئ الغذائية وسط تراجع المساعدات

السياسية - منذ 3 ساعات و 19 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن:

تتوالى التقارير الأممية والتحذيرات من دخول اليمن مرحلة أكثر حرجاً من انعدام الأمن الغذائي، وسط عجز التمويل، واستمرار الصراع، وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين. 

ومع كل تحديث جديد، تتكشف صورة أكثر قتامة، خصوصاً في المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، حيث تتداخل الأزمات الاقتصادية والقيود التشغيلية وتضرر البنية التحتية لتضاعف معاناة السكان.

وحذّرت شبكة أنظمة الإنذار المبكر بالمجاعة (FEWS NET) من استمرار أزمة انعدام الأمن الغذائي الحاد في اليمن خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، متوقعة بقاء معظم السكان عرضة للحرمان الغذائي حتى نهاية مايو/أيار 2026. 

وأكدت الشبكة في تقريرها الأخير أن استمرار الصراع الطويل وتداعياته الاقتصادية والإنسانية، إضافة إلى النزاعات الداخلية، يقوّض أي تحسن سياسي محدود، ويمنع تحقيق استقرار مستدام في الأمن الغذائي، لا سيما في المناطق الواقعة تحت سيطرة الحوثيين.

ووفق التقرير، فإن البلاد مرشحة لمواجهة انتشار واسع لانعدام الأمن الغذائي عند مستوى الأزمة (المرحلة الثالثة من التصنيف المرحلي المتكامل IPC 3) أو ما هو أسوأ، حيث ستعاني أسرة واحدة على الأقل من بين كل خمس أسر من فجوات كبيرة في استهلاك الغذاء، مع ارتفاع معدلات سوء التغذية الحاد. كما ستبقى محافظات الحديدة وحجة وتعز في مستوى الطوارئ الغذائية (IPC 4)، مع توقع أن تواجه نحو 20% من الأسر فجوات غذائية شديدة قد تقود إلى سوء تغذية حاد أو ارتفاع في معدلات الوفيات.

ويربط التقرير تفاقم الوضع في هذه المحافظات بالأضرار التي لحقت بالبنية التحتية للموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، إضافة إلى اضطرابات الحركة التجارية، ما أثر بشكل مباشر على فرص العمل ودخل الأسر الفقيرة، ودفع بعض العائلات إلى تبني استراتيجيات تكيف قاسية، بينها اللجوء إلى التسول لتأمين الحد الأدنى من الغذاء.

وفي سياق متصل، أفاد برنامج الأغذية العالمي بأن اليمن سجل خلال عام 2025 أعلى مستوياته من نقص الغذاء، حيث بلغت نسبة السكان الذين يعانون من هذا النقص 70% في يوليو، في أسوأ أداء شهري خلال العام. ورغم تحسن موسمي طفيف في أغسطس، عادت المؤشرات للتدهور في الربع الأخير، لتستقر نسبة المعاناة عند 64% بحلول ديسمبر 2025.

وأشار البرنامج إلى أن 37% من الأسر اليمنية ظلت تعاني من حرمان غذائي حاد حتى نهاية العام، مع تسجيل أعلى المعدلات في محافظات مأرب، والضالع، والبيضاء، وأبين، والجوف. كما أظهرت البيانات محدودية الوصول إلى الغذاء الكافي في 12 منطقة هي الأكثر تضرراً، مع تدهور سنوي واضح في مديريات مثل عبس وكشر بمحافظة حجة، والزاهر في البيضاء.

وتبرز فئة النازحين داخلياً باعتبارها الأكثر هشاشة، إذ عانى 38% منهم من جوع متوسط إلى حاد في ديسمبر، وهي نسبة تفوق بمرتين تقريباً معدل السكان العامين. ويواجه النازحون في المخيمات ظروفاً أشد قسوة من حيث استهلاك الغذاء والقدرة على التكيف، في ظل شح فرص العمل وضعف الدعم الإنساني.

كما تأثرت الواردات عبر الموانئ الواقعة تحت سيطرة الحوثيين باستمرار تضرر البنية التحتية وانخفاض طاقتها التشغيلية، حيث انخفضت واردات المواد الغذائية عبر موانئ البحر الأحمر بنسبة 5% خلال 2025 مقارنة بالعام السابق، وتراجعت واردات الوقود بنسبة 31%. في المقابل، شهدت الموانئ الخاضعة لسيطرة الحكومة المعترف بها دولياً ارتفاعاً في واردات الغذاء بنسبة 35%، رغم استمرار تحديات إمدادات الوقود.

وعلى الصعيد الاقتصادي، شهد الريال اليمني في مناطق الحكومة تقلبات حادة خلال العام، ما انعكس على أسعار السلع الأساسية. ورغم تسجيل بعض التحسن النسبي في الأسعار نهاية العام، لا تزال البلاد تعاني من نقاط ضعف هيكلية، أبرزها محدودية احتياطيات النقد الأجنبي وعدم الاستقرار السياسي، إضافة إلى اضطرابات إنتاج الوقود المحلي في حضرموت، وهو ما أدى إلى ارتفاع أسعار البنزين في بعض المحافظات الشرقية.

الأخطر في المشهد يتمثل في التراجع الحاد في تمويل المساعدات الإنسانية، إذ أكد برنامج الأغذية العالمي انخفاض مساهمات الدعم بأكثر من 70% بين عامي 2024 و2025. ونتيجة لذلك، يستعد البرنامج لتقليص عدد المستفيدين من المساعدات الغذائية الطارئة في مناطق سيطرة الحكومة من 3.4 مليون إلى 1.6 مليون شخص اعتباراً من فبراير 2026. أما في مناطق سيطرة الحوثيين، فقد توقفت جميع أنشطة البرنامج منذ سبتمبر 2025 بسبب القيود التشغيلية المفروضة، ما يضاعف المخاطر على ملايين السكان هناك.