تصاعد ابتزاز الصيدليات في صنعاء بذريعة مخالفات التراخيص
الحوثي تحت المجهر - منذ ساعة و 32 دقيقة
صنعاء، نيوزيمن، خاص:
في وقتٍ تتفاقم فيه معاناة المواطنين مع تدهور الخدمات الطبية وارتفاع أسعار الدواء، يتكشف وجه آخر للأزمة الصحية في صنعاء، حيث تحوّلت إجراءات الرقابة ومنح التراخيص – بحسب مصادر طبية – إلى أدوات ضغط وجباية، وسط اتهامات لمليشيا الحوثي بتوسيع دائرة الابتزاز في القطاع الدوائي وإخضاعه لمنطق النفوذ بدلاً من القانون.
وأكدت مصادر طبية أن المليشيا هددت مالكي الصيدليات في العاصمة صنعاء بإغلاق منشآتهم في حال رفضهم دفع نصف الأرباح لصالحها، مشيرة إلى أن العشرات من الصيدليات أُغلقت خلال الفترة الماضية بذريعة عدم استيفاء التراخيص أو مخالفة المعايير، بينما يؤكد ملاكها أن السبب الحقيقي يعود إلى رفضهم الانصياع لقرارات مالية غير قانونية.
وقال أحد مالكي الصيدليات إن الجماعة فرضت عليهم دفع نصف أرباح الأدوية، إلى جانب إجبارهم والشركات المستوردة على تقديم مساعدات وقوافل دوائية وطبية لجرحاها ولدعم الجبهات، وهو ما اعتبره استنزافاً مضاعفاً للقطاع الصحي وإقحاماً له في مسار الصراع.
وأوضح أن حملات الإغلاق توسعت خلال الأشهر الماضية، حيث أُغلقت مئات الصيدليات تحت ذرائع متعددة، منها بيع أدوية مهربة أو مخالفة شروط الترخيص، في حين تمت إحالة تحويل عشرات الصيدليات إلى نيابة الأموال العامة الخاضعة للجماعة بتهمة بيع أدوية حكومية أو مساعدات إنسانية، رغم أن مصادر البيع – بحسب قوله – تعود إلى قيادات حوثية.
وانتقدت الطبيبة حنان العطاب، العاملة في مستشفى الثورة العام بصنعاء، ما وصفته بـ"المهزلة الإدارية" في آلية منح تراخيص الصيدليات من قبل وزارة الصحة في حكومة الحوثيين، مؤكدة أن القانون يُطبّق بصرامة على الضعفاء فقط، بينما يُتجاوز أمام أصحاب النفوذ والوساطات.
وأشارت في منشور لها على صفحتها في "فيسبوك" إلى افتتاح صيدلية أمام المستشفى رغم عدم استيفائها المسافة القانونية والمعايير الفنية، مقابل رفض ترخيص صيدلية أخرى التزمت بالشروط كاملة دون مبرر واضح.
وتساءلت العطاب عما إذا كانت التراخيص باتت تُمنح وفقاً لحجم النفوذ أو القدرة على الدفع، معتبرة أن ما يحدث يعكس خللاً مؤسسياً خطيراً يهدد ما تبقى من ثقة المواطنين بالمؤسسات الصحية. وشددت على أن الالتزام بالقانون لا يجب أن يتحول إلى عبء على من يحترمه، بينما تُكافأ المخالفات، مطالبة بفتح تحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه السياسات يفاقم هشاشة النظام الصحي في صنعاء، ويضع القطاع الدوائي بين مطرقة الابتزاز وسندان الانهيار الاقتصادي، في وقتٍ يحتاج فيه المواطن إلى حماية صحته لا إلى تحميله كلفة صراعات السلطة والنفوذ.
>
