الغذاء العالمي: 70% من الأطفال في مناطق الحوثي يعانون فقرًا غذائيًا حادًا
إقتصاد - منذ 3 ساعات و 3 دقائق
عدن، نيوزيمن:
في أحياءٍ أنهكها الفقر وتبددت فيها سبل العيش، يكبر آلاف الأطفال في اليمن على وجبات محدودة بالكاد تسد الرمق، فيما تحرمهم ظروف الحرب والانهيار الاقتصادي من أبسط حقوقهم في الغذاء المتوازن والرعاية الصحية. وبينما تكافح الأمهات لتأمين لقمة يومية، تتسع دائرة الخطر لتطال الفئات الأكثر هشاشة، وفي مقدمتها الأطفال دون سن العامين.
وكشف تقرير حديث صادر عن برنامج الغذاء العالمي (WFP) أن ما يقرب من ثلثي الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 6 و23 شهراً في اليمن يعانون من فقر غذائي حاد، حيث يستهلكون مجموعتين غذائيتين أو أقل من أصل ثماني مجموعات غذائية قياسية، وذلك بحلول نهاية العام 2025. وأوضح التقرير أن واحداً من كل ثلاثة أطفال دون العامين يواجهون مستويات شديدة من الفقر الغذائي، في مؤشر خطير على تدهور الوضع التغذوي في البلاد.
وأشار البرنامج إلى أن الأزمة تبدو أكثر حدة في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثيين، شمالي اليمن، حيث بلغت نسبة الأطفال الذين يعانون من فقر غذائي حاد نحو 70%، مقارنة بـ63% في المناطق الواقعة ضمن نفوذ الحكومة المعترف بها دولياً. ويعكس هذا التفاوت استمرار الاختلالات في الوصول إلى الغذاء والخدمات الأساسية بين مختلف المناطق.
ولفت التقرير إلى أن بيانات الرصد عن بُعد، إضافة إلى تقارير الشركاء الإنسانيين في محافظات حجة والحديدة ومأرب، أظهرت تصاعداً مستمراً في حالات سوء التغذية، مرجعاً ذلك إلى تفاقم انعدام الأمن الغذائي، واستمرار القيود التي تعيق الاستجابة التغذوية، إلى جانب تدهور خدمات المياه والصرف الصحي والنظافة، وارتفاع معدلات الإصابة بالأمراض.
كما أوضح أن الانخفاض المُبلغ عنه في أعداد الأطفال الذين يتلقون علاجاً من سوء التغذية الحاد الوخيم (SAM) أو سوء التغذية الحاد المتوسط (MAM) لا يعكس تحسناً في الوضع، بل يرتبط بتزايد التحديات التشغيلية التي تواجه برامج الاستجابة التغذوية، ما يحد من قدرة المرافق الصحية على استقبال الحالات ومعالجتها.
وأظهرت تقييمات أجرتها لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) أن نصف الأسر التي لديها أطفال دون سن الخامسة أفادت بأن لديها طفلاً واحداً على الأقل عانى من سوء التغذية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فيما أشارت واحدة من كل أربع أسر إلى وجود امرأة حامل أو مرضعة تعاني من سوء التغذية.
وأكد برنامج الغذاء العالمي أن 97% من الأسر المستطلعة في عموم اليمن اعتبرت أن الأمن الغذائي يمثل الاحتياج الأساسي الأول لها، في دلالة واضحة على عمق الأزمة المعيشية واتساع رقعة الاحتياج الإنساني، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات طويلة الأمد على جيل كامل يواجه خطر التقزم والضعف الصحي في سنواته الأولى.
>
