أزمة مياه خانقة تضرب تعز في رمضان.. تضاعف الأسعار يرهق الأسر
السياسية - Thursday 26 February 2026 الساعة 10:33 pm
تعز، نيوزيمن:
تشهد مدينة تعز أزمة مياه متفاقمة بالتزامن مع شهر رمضان، في ظل شح الإمدادات وارتفاع غير مسبوق في أسعار الصهاريج، ما ضاعف معاناة آلاف الأسر التي تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية وسط أوضاع اقتصادية متدهورة.
وتزامن ارتفاع الطلب على المياه خلال الشهر الفضيل مع تراجع واضح في دور الجهات المعنية والمنظمات الداعمة، الأمر الذي فاقم من حدة الأزمة وأدخل كثيرًا من الأحياء في دائرة العطش اليومي.
بحسب مواطنين في تعز وصل سعر صهريج المياه سعة أربعة آلاف لتر إلى نحو 60 ألف ريال، بعدما كان يتراوح بين 25 و30 ألف ريال قبل أسابيع، بزيادة تقارب 100%، ما جعل شراء صهريج واحد يعادل راتب موظف كامل، في وقت تعاني فيه غالبية الأسر من محدودية الدخل أو انقطاع الرواتب.
وقال أحد المواطنين: " مع حلول رمضان، تتزايد احتياجات الأسر للمياه في إعداد الوجبات وتنظيف المنازل وتوفير مياه الشرب، غير أن الأزمة حولت هذه المتطلبات اليومية إلى عبء ثقيل. ويضطر سكان العديد من الأحياء إلى البحث لساعات عن مصدر ماء، أو انتظار صهريج قد يتبرع به أحد فاعلي الخير، في مشهد يتكرر يوميًا أمام نقاط التوزيع."
سكان في أحياء متفرقة أكدوا أن دور المنظمات في توفير "مياه السبيل" تقلص بشكل ملحوظ هذا العام، إذ أصبحت بعض الحارات تحصل على صهريج مرة واحدة في الأسبوع أو أقل، بينما انقطع الدعم كليًا عن أحياء أخرى، ما أجبر الأهالي على شراء المياه بأسعار مرتفعة أو تقليص استهلاكهم إلى الحد الأدنى.
في المقابل، يوجّه مواطنون انتقادات للسلطة المحلية ومؤسسة المياه، معتبرين أن الأزمة تتكرر كل عام دون حلول جذرية، ودون إجراءات واضحة لضبط الأسعار أو تحسين الإمدادات. ويرى مراقبون أن المشكلة تتجاوز ارتفاع الأسعار إلى اختلالات بنيوية تتعلق بضعف البنية التحتية وشح مصادر المياه وتداعيات الحرب المستمرة على الخدمات العامة.
وتجد الأسر محدودة الدخل نفسها أمام معادلة صعبة: توفير الماء أو تأمين الغذاء، في وقت تتصاعد فيه أسعار السلع والإيجارات وتزداد الضغوط المعيشية. ويؤكد ناشطون أن استمرار الأزمة دون تدخل عاجل يهدد بتفاقم الأوضاع الإنسانية، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الطلب خلال الشهر الفضيل.
وتبقى أزمة المياه في تعز عنوانًا لمعاناة يومية تتجدد، حيث يتحول الحصول على أبسط مقومات الحياة إلى تحدٍ مرهق، في انتظار خطوات عملية تعيد الحد الأدنى من الاستقرار الخدمي لسكان المدينة.
>
