تحليل: طهران تراهن على ورقة مضيق هرمز وسط تصاعد الغموض حول القيادة والحرب
السياسية - منذ ساعتان
واشنطن، نيوزيمن:
كشف تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط أن إيران باتت تعتمد بشكل متزايد على تهديد إغلاق مضيق هرمز كورقة ضغط رئيسية في ظل تصاعد حالة عدم اليقين بشأن الحرب وتراجع قدراتها العسكرية نتيجة الضربات الأخيرة.
وأوضح التحليل أن بياناً صدر في 12 مارس 2026 باسم المرشد الأعلى الإيراني المنتخب حديثاً مجتبى خامنئي أكد ضرورة "الاستمرار في استخدام وسيلة الضغط المتمثلة في إغلاق مضيق هرمز"، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية اضطراباً متزايداً بسبب المخاوف من تعطّل إمدادات الطاقة.
وبحسب التحليل، ظل أحد أهم الممرات المائية في العالم معطلاً أمام الملاحة التجارية لأكثر من أسبوعين بعد تهديد إيران بمهاجمة السفن العابرة، ما أدى إلى بقاء مئات ناقلات النفط عالقة على جانبي الممر البحري الذي يحد إيران من جهته الشمالية. ورغم أن الإمدادات العالمية لم تصل بعد إلى مرحلة الأزمة، إلا أن الأسواق المالية تتفاعل سريعاً مع المخاطر المحتملة.
وأشار إلى أن طهران لوّحت بإغلاق المضيق حتى قبل بدء الحملة الجوية الأمريكية-الإسرائيلية في 28 فبراير 2026، إلا أن هذا التهديد أصبح اليوم أكثر أهمية بالنسبة للنظام بعد أن تعرضت مئات الأهداف العسكرية الإيرانية للقصف، وتضررت قدرات الصواريخ والطائرات المسيّرة بشكل كبير، كما نجحت الولايات المتحدة إلى حد بعيد في تحييد القدرات البحرية التقليدية لإيران.
ورغم تلك الخسائر، يرى التحليل أن طهران ما تزال قادرة على تعطيل حركة الملاحة، إذ إن بقاء جزء محدود من ترسانتها الصاروخية قد يتيح لها استهداف ناقلات النفط التي تعبر الممر الضيق الذي لا يتجاوز عرضه ستة أميال بحرية، وهو ما قد يكون كافياً لردع السفن عن الدخول إلى المضيق. كما لا يزال من غير الواضح ما إذا كان الحرس الثوري الإيراني قد زرع ألغاماً بحرية في المنطقة، إذ قد يستغرق العثور على عدد قليل من الألغام وإزالتها أشهراً.
في المقابل، تواصل وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية التركيز على قدرة طهران على استهداف أهداف إقليمية والحفاظ على الضغط في المضيق، في محاولة لرفع معنويات القوات الأمنية مع تزايد الهجمات بالطائرات المسيّرة داخل إيران. كما كثفت وكالة وكالة تسنيم الإشارة إلى مضيق هرمز في تغطياتها الإعلامية خلال يوم واحد عشرات المرات.
في الوقت نفسه، يثير غياب مجتبى خامنئي عن الظهور العلني تساؤلات حول وضعه الصحي أو حتى بقائه على قيد الحياة، خصوصاً أن البيان المنسوب إليه تضمن تناقضات تتعلق بظروف اختياره قائداً أعلى بعد وفاة والده علي خامنئي.
كما يشير التحليل إلى احتمال انتقال مركز القيادة العليا للنظام إلى مدينة مشهد شمال شرقي إيران، وهي مدينة بعيدة نسبياً عن نطاق الضربات الأمريكية والإسرائيلية وتضم ضريح الإمام الثامن لدى الشيعة، ما قد يجعلها مقراً أكثر أمناً للقيادة الإيرانية خلال المرحلة الحالية.
ويرجح التحليل أن تشهد المرحلة المقبلة استمرار التركيز الإيراني على مضيق هرمز كورقة ردع استراتيجية، في وقت يتزايد فيه الغموض حول مستقبل القيادة الإيرانية واتساع رقعة المواجهة العسكرية في المنطقة.
>
