إيران تحت الضغط.. اغتيالات قيادات بارزة وتصعيد في مضيق هرمز

السياسية - منذ ساعة و 49 دقيقة
طهران، نيوزيمن:

في تصعيد غير مسبوق يعكس تحولاً نوعياً في مسار المواجهة الإقليمية، بات استهداف القيادات الإيرانية في قلب المنظومة السياسية والعسكرية يشكّل مؤشراً خطيراً على انتقال الصراع إلى مرحلة تفكيك مراكز النفوذ داخل طهران، وليس مجرد إضعاف قدراتها الميدانية. فمصرع شخصيات بارزة بهذا المستوى لا يمثل فقط خسارة تكتيكية، بل يهدد بنية القرار داخل النظام الإيراني، ويضعه أمام تحديات معقدة تتعلق بإعادة ترتيب القيادة والحفاظ على تماسك مؤسساته في ظل ضغط خارجي متصاعد.

وكشف تقرير حديث نشره منتدى الشرق الأوسط عن مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، في غارات جوية ليلية، بحسب ما أعلنه وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في 17 مارس 2026، في واحدة من أخطر عمليات الاستهداف التي تطال قيادات الصف الأول منذ بدء الحملة الجوية الأمريكية–الإسرائيلية.

كما أكد الجيش الإسرائيلي مقتل قائد قوات الباسيج غلام رضا سليماني ونائبه، في ضربة منفصلة، ما يمثل ضربة مباشرة لأحد أبرز أذرع الضبط الأمني الداخلي في إيران، والذي لعب دوراً محورياً في مواجهة الاحتجاجات خلال السنوات الماضية.

ويكتسب مقتل لاريجاني أهمية خاصة، كونه كان أحد أعمدة النظام، إذ تولى سابقاً رئاسة البرلمان لثلاث دورات، قبل أن يلعب دوراً محورياً في إدارة المرحلة الانتقالية عقب مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، حيث شكّل حلقة وصل بين المؤسستين السياسية والعسكرية، ما يجعل غيابه ضربة استراتيجية لتوازنات القيادة داخل الجمهورية الإسلامية.

وفي ظل هذه الخسائر، تتزايد حالة الغموض بشأن مستقبل القيادة، خصوصاً مع غياب أي ظهور علني لـمجتبى خامنئي، وسط تقارير تفيد برفضه مبادرات لخفض التصعيد أو القبول بوساطات دولية لوقف إطلاق النار، ما يعكس توجهاً متشدداً قد يدفع نحو مزيد من التصعيد.

بالتوازي، تتجه إيران نحو تشديد موقفها في مضيق هرمز، في خطوة تحمل أبعاداً استراتيجية خطيرة على حركة التجارة العالمية. فقد أكد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف أن المضيق “لن يعود إلى وضعه الطبيعي”، مشيراً إلى أن عبور السفن قد يصبح خاضعاً لموافقات إيرانية، في مؤشر على تبني سياسة ضغط عبر التحكم بأحد أهم الممرات النفطية في العالم.

وتعزز تقارير ميدانية هذه المخاوف، حيث تم تسجيل عبور محدود لسفن تجارية بعد إخضاعها لإجراءات تحقق من قبل السلطات الإيرانية، ما يشير إلى توجه نحو “إدارة انتقائية” للملاحة، تسمح لطهران باستخدام المضيق كورقة تفاوض وضغط في مواجهة خصومها. كما أكد القيادي في الحرس الثوري علي عبد اللهي استعداد بلاده لاستخدام كافة أدواتها الجيوسياسية، بما في ذلك السيطرة على حركة العبور في المضيق.

ويرى التقرير أن هذه التطورات تأتي في وقت تعاني فيه المؤسسة الأمنية والعسكرية الإيرانية من حالة إنهاك متزايدة، مع مؤشرات على تراجع الروح المعنوية وظهور بوادر انشقاقات داخل بعض الوحدات، نتيجة الضربات المتواصلة وعدم الاستقرار الداخلي.

وفي ظل هذا المشهد المعقد، تبرز تساؤلات جدية حول قدرة النظام الإيراني على الصمود في مواجهة هذا المستوى من الاستهداف، خاصة مع تآكل قياداته، وتصاعد الضغوط العسكرية، وتزايد التحديات الاقتصادية والأمنية. ويبدو أن طهران باتت أمام معادلة صعبة: إما التصعيد والمخاطرة بمواجهة أوسع، أو القبول بتراجع نفوذها الإقليمي، في وقت تتقلص فيه خياراتها مع كل ضربة جديدة تستهدف بنيتها القيادية.