الإمارات تعيد رسم أولوياتها الإقليمية بثقة ما بعد الحرب وتوسّع خياراتها الاستراتيجية
السياسية - منذ ساعتان و دقيقتان
أبوظبي، نيوزيمن:
تعكس التصريحات الأخيرة الصادرة عن مسؤولين إماراتيين بارزين توجهاً سياسياً يعكس ارتفاع منسوب الثقة في قدرات الدولة، عقب المواجهات الإقليمية الأخيرة، مع توجه واضح نحو إعادة تقييم العلاقات الدولية والإقليمية وفق معايير أكثر براغماتية تتناسب مع مرحلة ما بعد الحرب.
وأكد أنور قرقاش أن دولة الإمارات ماضية في ترسيخ مفهوم الدولة وتعزيز قدرتها على حماية مكتسباتها، مشيراً إلى أن المرحلة الراهنة تتطلب مراجعة دقيقة للأولويات الوطنية. وقال في تصريح نشره عبر منصة "إكس" إن الوقت لا يزال مبكراً لاستخلاص دروس الحرب، إلا أن بلاده تعمل على تعزيز صلابة نموذجها السياسي والاقتصادي.
وأضاف قرقاش أن الإمارات، "وبثقة المنتصر"، ستعيد قراءة خريطة علاقاتها الإقليمية والدولية، بما يتيح لها تحديد الشركاء الذين يمكن الاعتماد عليهم في الظروف الاستثنائية، في إشارة إلى توجه نحو إعادة هيكلة العلاقات وفق معايير المصالح والموثوقية.
ويعكس هذا الخطاب، بحسب مراقبين، حالة من الثقة المتنامية في القدرات الذاتية التي مكّنت الإمارات من التعامل مع تداعيات الحرب التي شهدتها المنطقة أواخر فبراير الماضي واستمرت نحو أربعين يوماً، والتي امتدت آثارها إلى دول الخليج عبر استهداف منشآت حيوية ومدنية.
كما يشير حديث قرقاش إلى اتساع خيارات الدولة في مرحلة ما بعد الحرب، مستندة إلى شبكة علاقات واسعة بنتها الإمارات على مدى سنوات مع قوى دولية وإقليمية، قامت على المصالح المشتركة والدعم الاقتصادي والتنموي الذي قدمته لعدد من الدول.
ويرى محللون أن هذه الشبكة تمنح أبوظبي قدرة أكبر على إعادة تقييم علاقاتها وفق نتائج الحرب ومواقف الدول خلالها، باستخدام معيار عملي يحدد الجهات القادرة على تقديم الدعم في الأزمات، بعيداً عن الاعتبارات التقليدية.
وفي موازاة ذلك، برزت مواقف إماراتية حازمة بشأن أمن الملاحة الدولية، خاصة في مضيق هرمز، حيث شددت على ضرورة فتحه بشكل كامل ودون شروط، في ظل استمرار القيود التي تفرضها إيران.
وفي هذا الإطار، أكد سلطان أحمد الجابر أن المضيق لا يزال عملياً غير مفتوح، موضحاً أن الوصول إليه بات خاضعاً لشروط وسيطرة سياسية، وهو ما يتعارض مع مبادئ حرية الملاحة الدولية.
وأشار الجابر إلى أن مضيق هرمز يعد ممراً طبيعياً يخضع لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، التي تضمن حق العبور لجميع الدول، محذراً من أن استخدامه كورقة ضغط سياسي يشكل تهديداً متزايداً للاقتصاد العالمي.
وتأتي هذه التصريحات في سياق مرحلة إقليمية حساسة، تسعى فيها الإمارات إلى تثبيت موقعها كفاعل إقليمي قادر على حماية مصالحه، وإعادة صياغة تحالفاته بما يضمن الاستقرار ويعزز من قدرتها على مواجهة التحديات المستقبلية.
>
