برلمان العراق ينتخب نزار آميدي رئيساً للجمهورية بعد جولة حاسمة

العالم - Saturday 11 April 2026 الساعة 08:20 pm
بغداد، نيوزيمن:

انتخب مجلس النواب العراقي، السبت، مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني نزار آميدي رئيساً جديداً للجمهورية، خلفاً للرئيس السابق عبد اللطيف رشيد، في خطوة تنهي حالة من التعثر السياسي التي رافقت الاستحقاق الدستوري لعدة أشهر.

وجاء انتخاب آميدي بعد جولة ثانية حاسمة داخل البرلمان، تمكن خلالها من حصد أغلبية مريحة بلغت 227 صوتاً، متفوقاً بفارق كبير على منافسه مثنى أمين الذي حصل على 15 صوتاً، فيما سجلت 7 أوراق اقتراع باطلة، ما حسم السباق الرئاسي بشكل واضح بعد تعذر التوصل إلى نتيجة في الجولة الأولى التي تتطلب أغلبية الثلثين.

وكانت الجولة الأولى قد عكست استمرار الانقسام السياسي، إذ لم يتمكن أي من المرشحين من تحقيق النصاب المطلوب، الأمر الذي دفع إلى اللجوء لجولة ثانية وفق الآليات الدستورية، حيث يكفي الحصول على الأغلبية البسيطة لحسم النتيجة.

وأعقب إعلان النتائج رسمياً دعوة الرئيس المنتخب لأداء اليمين الدستورية تحت قبة البرلمان، تمهيداً لتوليه مهامه الدستورية، في وقت يُنتظر أن يباشر سريعاً أولى خطواته السياسية بتكليف مرشح الكتلة النيابية الأكبر بتشكيل الحكومة الجديدة.

وجاءت جلسة الانتخاب بعد سلسلة من التأجيلات، كان آخرها في فبراير/ شباط الماضي، حين اضطر البرلمان إلى إرجاء الجلسة للمرة الثانية نتيجة خلافات حادة بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بشأن أحقية كل منهما في شغل منصب رئاسة الجمهورية.

ويأتي هذا التنافس في إطار نظام المحاصصة السياسية المعتمد في العراق منذ عام 2003، والذي يقضي بتوزيع المناصب العليا بين المكونات الرئيسية، حيث يُخصص منصب رئيس الجمهورية للمكون الكردي، بينما يتنافس عليه تقليدياً الحزبان الكرديان الأكبران.

ويمثل انتخاب آميدي استكمالاً للاستحقاقات الدستورية المرتبطة بتشكيل السلطة التنفيذية، لا سيما وأن الدستور العراقي ينص في المادة 72 (الفقرة ب) على استمرار رئيس الجمهورية في أداء مهامه إلى حين انتخاب رئيس جديد خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ انعقاد مجلس النواب الجديد.

وكان البرلمان العراقي قد عقد أولى جلساته في 29 ديسمبر/ كانون الأول 2025، ما جعل تأخر انتخاب الرئيس يتجاوز الإطار الزمني المحدد دستورياً، نتيجة الخلافات السياسية التي عطلت العملية.

وبموجب المادة 76 (الفقرة أ) من الدستور، يتعين على الرئيس الجديد تكليف مرشح الكتلة النيابية الأكثر عدداً بتشكيل مجلس الوزراء خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ انتخابه، وهو ما يضع آميدي أمام أول اختبار سياسي في ظل تعقيدات المشهد العراقي وتوازناته الحزبية.

ويُنظر إلى انتخاب الرئيس الجديد باعتباره خطوة مهمة نحو كسر الجمود السياسي وإعادة تفعيل مؤسسات الدولة، إلا أن التحدي الأبرز سيبقى في قدرة القوى السياسية على التوافق حول تشكيل الحكومة المقبلة، في ظل استمرار الانقسامات بين الكتل الرئيسية.