خسائر يومية بـ435 مليون دولار.. حصار أمريكا يشل اقتصاد إيران
العالم - منذ ساعتان و 49 دقيقة
واشنطن، نيوزيمن، ترجمة:
حذّر تحليل نشره منتدى الشرق الأوسط من أن الحصار البحري الذي أعلن عنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران قد يتحول إلى أداة ضغط شاملة تُلحق أضراراً عميقة بالاقتصاد الإيراني، وتُقوّض في الوقت ذاته جهود طهران لإعادة بناء قدراتها العسكرية، وسط تصاعد التوترات الإقليمية.
التحليل الذي أعده الصحفي والمحلل السياسي ماردو سوغوم أشار إلى أن إعلان القيادة المركزية الأمريكية فرض حصار بحري على حركة الملاحة من وإلى الموانئ الإيرانية اعتباراً من 13 أبريل 2026، يُمثّل تحولاً لافتاً في أسلوب الضغط الأمريكي، إذ يجمع بين الأدوات العسكرية والاقتصادية دون الانزلاق إلى حرب مفتوحة.
ويرى التحليل أن هذه الخطوة تعكس توجهاً لدى إدارة ترامب نحو "التصعيد المحسوب"، بحيث يتم خنق الاقتصاد الإيراني تدريجياً بدلاً من اللجوء إلى ضربات عسكرية واسعة النطاق، مع إبقاء خيار القوة قائماً في حال فشل الضغوط. ويحمل هذا التوجه مخاطر تصعيد غير مباشر، خاصة في ظل حساسية الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، الذي يُعد شرياناً رئيسياً لتجارة الطاقة العالمية.
وبحسب التقديرات الواردة في التحليل، فإن نجاح الحصار قد يؤدي إلى شلّ معظم صادرات إيران، خصوصاً النفط الذي يُقدّر بنحو 1.5 مليون برميل يومياً، إضافة إلى صادرات البتروكيماويات والصلب. كما سيتسبب في تعطيل واردات حيوية تشمل الحبوب والأسمدة والمواد الأساسية، والتي تعتمد بشكل شبه كامل على النقل البحري.
ويُتوقع أن تصل الخسائر اليومية إلى نحو 435 مليون دولار، موزعة بين: 280 مليون دولار انخفاضاً في عائدات الصادرات، 160 مليون دولار تعطل في الواردات، ما يعني خسائر شهرية تقارب 13 مليار دولار، وهو رقم يُنذر بضغط هائل على الاقتصاد الإيراني الذي يعاني أساساً من أزمات مزمنة.
ويبرز التحليل هشاشة الاقتصاد الإيراني أمام مثل هذا الحصار، إذ تمر أكثر من 90% من تجارة البلاد عبر الخليج العربي، فيما يشكّل النفط والغاز نحو 80% من عائدات التصدير، ونحو 23.7% من الناتج المحلي الإجمالي. كما تُعد منشآت مثل جزيرة خارك محوراً رئيسياً للصادرات النفطية، حيث تُدر وحدها عشرات المليارات سنوياً، ما يجعلها نقطة اختناق استراتيجية في حال تشديد الحصار.
ولفت التحليل إلى أن تداعيات الحصار لن تقتصر على إيران، بل ستمتد إلى شركائها التجاريين، وعلى رأسهم الصين التي تعتمد بشكل كبير على النفط الإيراني. وأشار إلى أن بكين قد تجد نفسها أمام خيارات معقدة، تتراوح بين القبول بالأمر الواقع أو محاولة الالتفاف على الحصار عبر أساليب غير مباشرة، مثل استخدام أساطيل تجارية بواجهات غير رسمية.
في المقابل، تُعد روسيا بديلاً محدود القدرة، خاصة بعد تضرر بنيتها التصديرية نتيجة الحرب في أوكرانيا، ما يزيد من تعقيد المشهد العالمي للطاقة.
سياسياً، جاء التصعيد عقب فشل محادثات إسلام آباد بين واشنطن وطهران، حيث حمّل وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الولايات المتحدة مسؤولية انهيار المفاوضات، متهماً إياها بتغيير شروط الاتفاق في اللحظات الأخيرة.
ويأتي ذلك في سياق أزمة ممتدة منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018، وهي الخطوة التي أدت إلى فرض عقوبات واسعة النطاق وتدهور حاد في الاقتصاد الإيراني، بما في ذلك انخفاض قيمة العملة بشكل كبير خلال السنوات الماضية.
على الصعيد العسكري، يشير التحليل إلى أن الحصار لا يستهدف الاقتصاد فحسب، بل يهدف أيضاً إلى إعاقة جهود إيران لإعادة بناء قدراتها العسكرية، خاصة بعد حملة جوية أمريكية مكثفة استهدفت آلاف المواقع خلال فترة قصيرة.
وسيؤدي تقييد حركة الشحن البحري إلى الحد من وصول المعدات العسكرية والمواد اللازمة لتطوير الصواريخ وأنظمة الدفاع الجوي، ما يمنح واشنطن أداة ضغط فعالة دون الحاجة إلى عمليات عسكرية إضافية.
وأشار التحليل إلى أن مستقبل هذا الحصار سيعتمد بشكل كبير على ردود الفعل الدولية، خصوصاً من جانب الصين، في حال تعرضت سفنها للتفتيش أو المنع من قبل البحرية الأمريكية. كما يحذّر من أن أي احتكاك مباشر في البحر قد يفتح الباب أمام تصعيد أوسع، ما يجعل المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية، تتداخل فيها الحسابات الاقتصادية مع التوازنات العسكرية والسياسية.
>
