صلف الحوثي يبتلع الاستثمار.. شراكة 70% قسرية على حساب المستثمرين

السياسية - منذ 5 ساعات و 8 دقائق
عدن، نيوزيمن:

تتزايد في مناطق سيطرة ميليشيا الحوثي الانتهاكات بحق المستثمرين ورجال الأعمال، في ظل ما تشير إليه مصادر اقتصادية وحقوقية من ممارسات ابتزاز ممنهج تشمل الاعتقال والمصادرة والضغط للتنازل عن حصص من المشاريع لصالح قيادات نافذة، ما انعكس سلبًا على بيئة الاستثمار وأدى إلى هروب رؤوس الأموال وتجميد العديد من المشاريع.

وفي هذا السياق، يواجه المستثمر اليمني الشيخ عبد العزيز صالح سعيد اللكيمي وضعًا إنسانيًا وقانونيًا بالغ التعقيد في صنعاء، حيث يخضع حاليًا للإقامة الجبرية داخل منزله، عقب فترة احتجاز سابقة في سجن تابع لجهاز الأمن والمخابرات التابع للحوثيين، تخللتها – بحسب مصادر مقربة – ممارسات تعذيب ومصادرة لمشاريعه الاستثمارية.

وتعود تفاصيل القضية بحسب ما نقلها الصحفي فارس الحميري على صفحته في موقع "إكس" إلى حصول المستثمر اللكيمي على ترخيص رسمي من هيئة المساحة الجيولوجية والثروات المعدنية في صنعاء لإنشاء مشروع تعدين لاستخراج الرخام والجرانيت في منطقة جبلية تابعة لأملاكه بمديرية القفر في محافظة إب، حيث باشر تنفيذ المشروع فعليًا عبر استثمارات كبيرة شملت شق الطرق، واستيراد معدات الحفر والقص والجلي، وإنشاء مرافق تشغيل متكاملة وسكن للعمال.

ووفق المصادر، فقد تجاوزت كلفة المشروع نحو 200 مليون ريال يمني، قبل أن يتعرض لتوقف مفاجئ عقب وصول قوة أمنية تابعة للحوثيين إلى الموقع أثناء التحضير لشحنة تصدير أولى، حيث جرى إيقاف العمل واعتقال المستثمر ونقله إلى أحد سجون جهاز الأمن والمخابرات.

وتشير المعلومات بحسب الصحفي الحميري إلى أن اللكيمي تعرض خلال فترة احتجازه لضغوط كبيرة، شملت مطالبته بمنح قيادي حوثي يُدعى يحيى الرزامي حصة تصل إلى 70% من المشروع، مقابل السماح باستمراره، وهو ما رفضه المستثمر مرارًا، مؤكدًا أن مشروعه مرخص رسميًا وأنه يلتزم بالرسوم والضرائب عبر القنوات القانونية.

وبحسب المصادر، فإن محاولات الابتزاز لم تتوقف عند مرحلة الاحتجاز، إذ جرت إعادة طرح نفس الشروط أثناء وجوده في السجن، قبل أن يتم لاحقًا فرض الإقامة الجبرية عليه داخل منزله في صنعاء، مع استمرار وجود أطقم أمنية في محيط السكن، ومنعه من مغادرة المدينة بسبب وضعه الصحي المتدهور.

وتضيف المصادر أن المستثمر تعرض لأزمة صحية خطيرة خلال فترة احتجازه، حيث أصيب بجلطة ومضاعفات في القلب، ما فاقم حالته الصحية، في ظل استمرار الضغوط عليه للقبول بالتنازل عن نسبة من مشروعه لصالح القيادي الحوثي.

كما أفادت بأن جهات مرتبطة بقيادات حوثية، من بينها مسؤول يُدعى حسين الرزامي، قامت بالتنسيق للاستيلاء على حصص المستثمر في أنشطة أخرى، تشمل مركزًا للفحوصات الطبية وأعمالًا تجارية إضافية، تقدر عائداتها بملايين الريالات.

وبحسب المعلومات، فقد حاول اللكيمي عرض قضيته على عدد من قيادات الجماعة في صنعاء، بما في ذلك مكتب ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى، إضافة إلى جهات دينية داخل الجماعة، غير أنه لم يتلق أي استجابة، وسط استمرار الإجراءات المفروضة عليه.

وتسلط هذه القضية الضوء على تصاعد المخاوف لدى مجتمع الأعمال في مناطق سيطرة الحوثيين، من اتساع دائرة التدخلات في النشاط الاقتصادي الخاص، وتحول الاستثمار إلى ساحة ابتزاز مالي وسياسي يهدد ما تبقى من بيئة اقتصادية في البلاد.